خالد فوهامي ،الصدارة وحدها لا تكفي !!!

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

رغم أنه في عالم كرة القدم، القاعدة الذهبية تقول: “لا تُغير الفريق الذي ينتصر” ، تَبين أن إقالة خالد فوهامي من تدريب المغرب التطواني لا تعترف بهذه القاعدة ، كما ظهر بجلاء أن “القواعد كُتبت لكي تُكسر” (Rules are made to be broken) ،وفق المقولة الأمريكية الشهيرة.
إقالة مدرب يتصدر ترتيب القسم الوطني الثاني الاحترافي ليست مجرد قرار رياضي ،حسب فهمي المتواضع ، بل هي قرار قد يخبئ الكثير من الأمور قد لا يعيها المتتبع العادي مثلنا ،و أن هذا القرار يطرح تساؤلات عميقة حول الفجوة بين طموح النتائج وفلسفة المشروع .
كما أن هذا القرار ، الذي هو ظاهريا له خلفية تقنية ،قد يكلف المغرب التطواني غلافا ماليا ،التزاما بحقوق المدرب المُقال وتكاليف التعاقد مع المدرب الجديد مع طاقمه المساعد،في وقت يحتاج النادي الى كل الإمكانات المادية لمواجهة تحدي الصعود الى قسم الصفوة الذي يكلف ميزانية ليست باليسيرة .
و أن تُقيل مدربا وهو في المركز الأول بذريعة أن “الوضعية لا تتماشى مع الرؤية المسطرة”، هو أمر يحمل في طياته الكثير من الدبلوماسية و”الكياسة ” و”حسن التصرف” والقليل من الوضوح .
وحسب ما أفهم ،قرار مسيري المغرب التطواني لإقالة المدرب قد يكون مرتبط إما بطريقة لعب الفريق وعدم إلتزام المسؤول التقني الأول ب”الفرجة” الضرورية لجمهور له ذوق استثنائي وباللعب المُعتاد للنادي رغم أن النتائج الإيجابية (18 مقابلة :32 نقطة من 8 انتصارات و8 تعادلات و هزيمتان)،كانت حاضرة، وهذا ما أغضب جزء من الجمهور التطواني الوفي ومَس بِهُوية الفريق التاريخية.
أو أن القرار ارتبط بعدم اعتماد المدرب على شباب النادي ومواهبه ومراهنته على “الحرس القديم” مع العلم أن الفريق وهو ينافس على الصعود مُلْزم بالنتائج الإيجابية الراهنة ، مما قد “يهدد استراتيجية النادي المالية والرياضية بعيدة المدى..” والله أعلم .
في رأيي أيضا ،قرار مسيري المغرب التطواني قد يكون مُخاطرة من أجل “المأمول” ،بمعنى أن الإقالة في وقت الذروة هي مقامرة تقنية أخشى أن تعود بالسلب على النادي ،الذي لا مكان له إلا مع الكبار لتاريخه وموقع المدينة وأمجاده وقيمة اللاعبين الذين جاوروه في سنوات “العز” وكثير منهم نال شرف اللعب للمنتخب الوطني المغربي .
والمدرب الجديد لن يواجه فقط الخصوم على أرضية الملعب و منافسين لهم نفس التطلع ونفس الرغبة وغالبيتهم كانوا من فرق الصفوة ولهم تاريخ أيضا ويمثلون مدنا مرجعية في كرة القدم الوطنية ، وإنما سيواجه واقعا صعبا يتمثل في كون الفريق في الصف الأول ومُلزم بالمحافظة على نفس التوهج ونفس المرتبة ، وأي تعثر قادم سيجعل الجمهور يطرح السؤال القاسي: “لماذا غيرنا ما كان يعمل بنجاح؟”
بالفعل إدارة النادي العريق قد تملك مبرراتها “المنطقية” لإقالة المدرب الوطني خالد فوهامي ، إلا أن القرار في حد ذاته يضع ضغطا مُضاعفا وهائلا على سيرورة النادي وعلى مشروعه ورؤيته المسطرة وضمان العودة الى السكة الصحيحة ،كما جاء في بلاغ النادي ،لكن في دوري تنافسي يَعُج بفرق قوية جدا ، الاستقرار عملة صعبة مهمة لتحقيق التتويج وبالتالي العودة المُستحقة لقسم الصفوة .
أخاف شخصيا أن يضع المغرب التطواني نفسه ،بعد إقالة المدرب ، تحت المِجْهر ، فإما ستُثبِت الأيام القادمة أن المسيرين امتلكوا “البصيرة” ورأوا خللا ما في مكان ما لم نشاهده نحن كصحافيين ، أو أن القرار كان مُتسرعا قد يُكلف غاليا النادي ،وهو ما نخشاه ولا نتمناه .

error: Content is protected !!