الدولة الوحيدة في العالم التي خلت من البعوض تستسلم لهذه الحشرات
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
تشير الدراسات الأولية إلى أن دورات التجمد والذوبان تُعقّد عملية تكاثرها، رغم أن التغير المناخي قد يسهّل استقرارها في المستقبل.
البعوض تلك الكائنات التي تبدو غير ضارة، لكنها قادرة على إخراجك عن طورك حين تسمع طنينها لمدة 20 ثانية وأنت مستعد للنوم.
و حتى وقت قريب، كانت آيسلندا المكان الوحيد في العالم الذي لا توجد فيه هذه الحشرات، لكن تقارير من “Live Science” تفيد بعكس ذلك الآن.
فقد تم العثور على ثلاثة بعوضات (أنثويتين وذكر واحد) في حديقة سكن خاص، وفقا لما ذكرته “Iceland Monitor”.
وعلّق بيورن هيالتاسون، الشخص الذي عثر على هذه الحشرات، قائلا: “أستطيع القول فورا إن هذا شيء لم أره من قبل”، مضيفا: “لقد سقط الحصن الأخير”.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الحشرات ستتمكن من البقاء على قيد الحياة خلال فصل الشتاء في البلاد.
لماذا لم يكن هناك بعوض في آيسلندا؟
تعددت نظريات العلماء حول هذا الأمر، وكانت إحداها بسيطة للغاية وتزعم أنها لم تصل إلى آيسلندا بعد، وذلك لأن البلاد يفصلها عن جيرانها مئات الكيلومترات من المحيط، مما يخلق حاجزا طبيعيا يصعب على هذه الحيوانات تجاوزه طيرانا.
لكن هذه النظرية فقدت قوتها عندما أكد جيسلي مار جيسلاسون، الأستاذ الفخري في علم المياه العذبة بجامعة آيسلندا، أن البعوض يمكنه الانتقال على متن الطائرات دون أن يموت.
وأشار جيسلاسون أيضا إلى أنه من المستبعد أن يكون غيابها ناتجا عن نقص في موائل التكاثر، حيث تمتلك آيسلندا الكثير من البرك و المستنقعات بالقرب من مطاراتها، وهي أماكن مثالية لوضع البيض. لذا، فإن السبب الأرجح هو المناخ الآيسلندي القاسي.
و أوضح روبرت جونز، عالم الحشرات والأستاذ المساعد في كلية لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة، أن البلاد تعاني من شتاء طويل ودورات متكررة من التجمد والذوبان في الخريف والربيع.
وهذا يؤدي إلى تجمد المسطحات المائية وذوبانها ثم تجمدها مرة أخرى بشكل متكرر.
وأبرز أن “هذه الدورات تعطل نمو البعوض وتقتل البيض واليرقات قبل أن تتمكن من الخروج كحشرات بالغة، مما يجعل من الصعب جدا استقرار مجموعاتها..”.
وتوقع جونز أن التغير المناخي قد يمهد الطريق لوصول البعوض واستقراره في آيسلندا، حيث ستصبح فصول الربيع والخريف أكثر دفئا، مما يخلق فترات أطول من المياه الراكدة غير المتجمدة، ويسمح للبعوض بتأسيس مجموعات دائمة.
والحقيقة أن آيسلندا ليست الدولة الوحيدة التي استسلمت لهذه الحشرة، فمنطقة هاواي، الأرخبيل الأكثر عزلة في العالم، كانت خالية من البعوض حتى عام 1826، عندما أدخلتها السفن الأوروبية والأمريكية دون قصد.
وبفضل مناخها الملائم، ازدهرت الحشرات وانتشرت بسرعة في جميع أنحاء الجزر.