بين الأمس واليوم.. كيف تغير تدبير النقل الحضري بالحافلات بمدينة تطوان والنواحي؟

هالة أنفو.

يشكل النقل الحضري العمومي بالحافلات أحد أهم المرافق العمومية الحيوية التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، باعتباره الوسيلة الأساسية لتنقل آلاف الطلبة والموظفين والعمال وباقي المرتفقين نحو مقرات الدراسة والعمل وقضاء مختلف الأغراض اليومية، ومن هنا فإن أي تحول يطال طريقة تدبير هذا المرفق العمومي ينعكس بشكل مباشر على جودة الحياة داخل المدن وعلى مستوى الخدمات المقدمة للساكنة.

وفي مدينة تطوان والمجال الحضري المجاور، يبدو الفرق واضحا بين مرحلة التدبير السابقة للنقل الحضري بواسطة الحافلات والصيغة الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ يوم امس الاحد 3 ماي الجاري، بعد إطلاق أسطول حديث جاء ليضع حدا لسنوات من الإكراهات التي طبعت هذا المرفق العمومي.

ففي ظل الصيغة القديمة، كان قطاع النقل الحضري يواجه مجموعة من التحديات التي أثرت بشكل مباشر على تجربة المواطنين اليومية، في مقدمتها تقادم جزء كبير من الأسطول، وما كان يرافق ذلك من أعطاب متكررة، وتأخر في مواعيد الرحلات، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية في عدد من الخطوط، خاصة خلال ساعات الذروة.

كما كانت بعض الحافلات تفتقر إلى شروط الراحة الأساسية، سواء من حيث جودة المقاعد أو التهوية أو سهولة الولوج بالنسبة لكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، وهو ما كان يثير بشكل مستمر شكاوى المرتفقين.

ولم تكن الإشكالات مرتبطة فقط بجانب الأسطول، بل امتدت أيضا إلى نمط التدبير نفسه، حيث كان ضعف التتبع التقني، ومحدودية الاستثمار في التجديد والصيانة، وعدم مواكبة التطور العمراني الذي عرفته المدينة، من بين أبرز التحديات التي أثرت على مردودية هذا القطاع وعلى قدرته في الاستجابة للطلب المتزايد على خدمات النقل العمومي.

فقد كانت إشكالية المراقبة والتتبع وتنفيذ البرنامج الاستثماري للشركة المفوض لها تدبير القطاع سابقا غير ممكن في ظل ضعف مردودية المرفق، خاصة في شق التعريفة السابقة، التي كانت الأضعف على الصعيد الوطني، مما كان يؤثر على أرباح الشركة، والتي كانت تلجأ إلى مسطرة التعويض عن الخسائر، والتلكؤ في تنفيذ البرنامج الاستثماري، بل الأكثر من هذا عدم تغويض الحافلات المهترئة والتي توقفت عن العمل.

أما اليوم، ومع دخول الصيغة الجديدة حيز التنفيذ، فقد بدأت ملامح تحول حقيقي تظهر على مستوى تدبير هذا المرفق. أولى هذه المؤشرات تجلت في اعتماد أسطول جديد من الحافلات الحديثة، مجهز وفق معايير أكثر تطورا من حيث السلامة والراحة والجودة، مع توفير تجهيزات تسهل الولوج والاستعمال لفائدة مختلف الفئات الاجتماعية.

كما يتميز التدبير الحالي باعتماد رؤية أكثر شمولية تقوم على تحديث البنية التشغيلية للقطاع، عبر تعزيز عدد الحافلات، وتحسين توزيعها على الخطوط، وتقليص زمن الانتظار داخل المحطات، بما يضمن انسيابية أكبر في حركة التنقل داخل المدينة والمناطق المجاورة، ويضاف إلى ذلك الاهتمام بجانب الصيانة الدورية والتكوين المستمر للسائقين والأطر التقنية، بما يضمن استدامة الخدمة وجودتها.

ومن بين أبرز الفوارق كذلك بين التدبيرين، أن الصيغة الجديدة لا تركز فقط على توفير وسيلة نقل، بل تسعى إلى تقديم خدمة عمومية متكاملة تستجيب لمتطلبات المدينة الحديثة، وتواكب توسعها العمراني والديمغرافي، مع مراعاة البعد البيئي من خلال تقليص الانبعاثات وتحسين ظروف التنقل الحضري.

وهذا التحول في النقل الحضري عبر الحافلات لابد له من كلفة يجب أن يساهم الجميع في تحمل تبعاتها، فالتعريفة السابقة يجب أن نعترف، ولا أحد له الحق في المزايدة، على أنها متجاوزة ولا يمكنها ضمان إستمرارية وإستدامة المرفق، وبالتالي إن الزيادة الحالية يمكن قبولها بالمقارنة مع التعريفة الوطنية في جميع المدن التي نهجت نفس التدبير الجديد للقطاع.

فبين الماضي والحاضر، يبقى التحدي الأكبر ليس فقط في توفير حافلات جديدة أو اعتماد نمط تدبير حديث، بل في ضمان استمرارية هذا التحول، والحفاظ على جودة الخدمات، واحترام دفاتر التحملات، حتى يصبح النقل الحضري رافعة حقيقية للتنمية المحلية وعنصرا أساسيا في تحسين جودة الحياة داخل مدينة تطوان والنواحي.

error: Content is protected !!