معايير أولمبية صارمة للتنافس في فئة النساء

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

في قرار تاريخي يحمل أبعادا علمية واجتماعية ورياضية ، فجّرت اللجنة الأولمبية الدولية (COI) ،اليوم الجمعة، قنبلة مدوية في عالم الرياضة بإعلانها عن معايير جديدة صارمة لتحديد من يحق له التنافس في الفئة النسائية.
و هذا القرار المنصف بالنسبة للكثيرين سينعكس مباشرة على دورة الألعاب الأولمبية القادمة لوس أنجليس 2028.
المعيار الجيني الوحيد: الجين (SRY) يحسم الهوية الرياضية:
قررت اللجنة الأولمبية الدولية إلغاء النظام السابق الذي كان يعتمد على خفض مستويات التستوستيرون ، واستبداله باختبار جيني نهائي يُجرى مرة واحدة في العمر.
1. ما هو المعيار الجديد؟
فحص الحمض النووي (DNA): من خلال عينة لعاب أو دم، سيتم البحث عن وجود الجين (SRY)، وهو المكون الجيني المرتبط بتطوير الخصائص الجنسية الذكرية والمتواجد عادة على الكروموسوم (Y).
النتيجة: بناءً على هذا الفحص، ستقتصر الفئة النسائية في الأولمبياد حصرياً على النساء البيولوجيات.
وبالتالي،لن تتمكن النساء المتحولات جنسيا (Trans) ومعظم الأشخاص الذين يعانون من اختلافات في النمو الجنسي (DSD) من التنافس في فئة السيدات، مع إتاحة الفرصة لهن للمشاركة في الفئات المفتوحة، المختلطة، أو الذكورية.
2. الخلفية والجدل: من هوبارد إلى إيمان خليف:
هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج سنوات من الجدل الساخن في المحافل الدولية:
طوكيو 2020: شهدت مشاركة غافين سابقا، الرباعة النيوزيلندية لوريل هوبارد، كأول امرأة متحولة جنسيا في الأولمبياد، ورغم خروجها دون ميداليات، إلا أن مشاركتها فتحت باب النقاش حول العدالة الرياضية.
باريس 2024: تفجرت أزمة كبرى في رياضة الملاكمة حول الجزائرية إيمان خليف بعد نزالها مع الإيطالية أنجيلا كاريني.
ورغم تأكيد اللجنة الأولمبية حينها أن الحالة لا تتعلق بالتحول الجنسي، إلا أن القضية وضعت تعقيدات البيولوجيا والأداء الرياضي تحت مجهر التدقيق العالمي.
3. الانقسام الحاد: علم أم سياسة؟
موقف اللجنة الأولمبية الدولية:
تدافع رئيسة اللجنة،كيرستي كوفينتري، عن القرار مؤكدة أنه يستند إلى دراسات علمية امتدت لعام ونصف، ويهدف إلى ضمان “التكافؤ والعدالة والأمان” في الرياضة النسائية، نظرا لأن التطوير الذكري يمنح ميزة تفضيلية في القوة والتحمل.
موقف المعارضين :
وصفوا القرار بأنه “تمييز صارخ مبني على الخوف” وليس على العلم.
وأشاروا إلى أن هذا التوجه يمثل “تأثير الدومينو” المتأثر بالمد اليميني العالمي، مستشهدين بقرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة التي حظرت مشاركة المتحولين جنسيا في الرياضة بالولايات المتحدة.
الجدير بالذكر أن اللجنة الأولمبية الدولية كانت قد استخدمت اختبار الجين (SRY) في ثمانينيات القرن الماضي، لكنها تخلت عنه في التسعينيات بسبب ظهور حالات “إيجابية كاذبة” وخوفا من معاقبة الاختلافات البيولوجية الطبيعية لدى بعض النساء.
واليوم، في عام 2026، تعود اللجنة الأولمبية الدولية لتبني نفس الخط، ولكن بضمانات طبية مرافقة وأكثر حداثة.

error: Content is protected !!