السكر يتحكم في تكوين غلاف الخلايا العصبية (اكتشاف)

هالة انفو. كتبت:إحسان الزمراني

لطالما ساد الاعتقاد بأن الخلايا الدبقية في الدماغ ليست سوى “رفيق” ثنائي للخلايا العصبية، لكن الأبحاث الحديثة بدأت تزيل الغموض عن أدوارها الحيوية.
وفي دراسة رائدة نشرت في مجلة “نيتشر نيوروساينس” (Nature Neuroscience) في 30 أبريل الماضي، كشف فريق بحثي أمريكي عن دور غير متوقع لـ “الغلوكوز” (السكر) في توجيه نمو الدماغ وتطوره.
لغز غلاف “الميالين”:
تعتبر خلايا “الأوليغوديندوسيت” (Oligodendrocytes) المسؤولة عن تكوين غلاف “الميالين” الذي يلتف حول المحاور العصبية.
هذا الغلاف ليس مجرد حماية، بل هو المحرك الذي يحسن نقل الإشارات الكهربائية ويوفر الدعم الغذائي للأعصاب.
ومع ذلك، ظل السؤال الذي يؤرق العلماء هو: ما الذي يعطي الإشارة للخلايا الأولية للتوقف عن التكاثر والبدء في التخصص لتكوين هذا الغلاف؟
الغلوكوز: المايسترو الخفي للتخصص الخلوي:
أظهرت الدراسة التي أجريت على الفئران وفي المختبر نتائج مفاجئة حول دور الغلوكوز كإشارة زمانية ومكانية:
الجرعات العالية: ترتبط المستويات المرتفعة من الغلوكوز باستمرار الخلايا الأولية في التكاثر والزيادة العددية.
الجرعات المنخفضة: تعطي المستويات المنخفضة الإشارة لهذه الخلايا لبدء التحول إلى خلايا ناضجة قادرة على إنتاج الميالين.
دور الأوعية الدموية في تشكيل الدماغ:
تفتح هذه النتائج الباب لفهم أهمية شبكة الأوعية الدموية في الدماغ، فبما أن الغلوكوز يصل عبر الدم، فإن كثافة ودرجة ري المناطق الدماغية المختلفة تلعب دورا مباشرا في تحديد متى وأين يتم تكوين أغلفة الأعصاب.
هذا الارتباط يوضح كيف يمكن للبيئة المحيطة بالخلية أن تؤثر على “مصيرها” النهائي، بعيداً عن العوامل الجينية الصرفة.
آفاق مستقبلية :
تؤكد سارة مويون، أستاذة علوم الأعصاب بجامعة إيكس مارسيليا، أننا ما زلنا في بداية فهم العوامل الخارجية التي تحفز هذه التغييرات الخلوية.
هذا الاكتشاف قد يمهد الطريق لفهم أعمق لأمراض الجهاز العصبي المرتبطة بتضرر غلاف الميالين، وكيف يمكن للتمثيل الغذائي أن يكون مفتاحاً لعلاجات مستقبلية.

error: Content is protected !!