وفاة جندي بسبتة واختلاف بين الرواية الرسمية ومنصات التواصل

هالة انفو. عبد العزيز حيون

فيما القيادة العامة للجيش الإسباني في سبتة السليبة تلوذ بالصمت وتمتنع عن تقديم أي ردود أمام سيل المنشورات المتصاعدة داخل مجموعات عسكرية نشطة مثل “مواطنون بالبذلة العسكرية” أو “عسكريون مؤقتون بلا سند”، والتي تطالب بتحقيق عاجل لكشف الحقيقة.
و يقدم الجيش البري الإسباني رواية رسمية واحدة ، وفي المقابل تصدر اتهامات بالغة الخطورة عبر مجموعة “عسكريون مؤقتون بلا سند” النشطة على منصات التواصل الاجتماعي، نقلا عن منصة رصد التجاوزات “مواطنون بالبذلة العسكرية” (Ciudadanos de Uniforme).
وبين هذا وذاك، قاسم مشترك أليم: وفاة جندي الفيلق الشاب كيفين بارا ميخيا في مدينة سبتة.
واكتفى الجيش، في الرواية الرسمية الوحيدة الصادرة عبر حسابه على منصة (X)، بالإشارة نصا إلى أن الجندي التابع للفيلق الثاني “دوق ألبا” قد توفي “أثناء حصة تدريب بدني، حيث عانى من إغماء مفاجئ نُقل على إثره فورا بسيارة إسعاف إلى المستشفى الجامعي”.
وعلى مدار يوم الثلاثاء، حاولت وسائل الإعلام مرارا الحصول على توضيحات إضافية من القيادة العامة بسبتة السليبة دون جدوى، إذ سبقت برقيات التعازي الرسمية أي تعليق تفصيلي على الحادثة.
تلك الرواية الرسمية المقتضبة تصطدم بقوة ليس فقط مع تعليقات المواطنين، بل مع ما نشرته منصات الدفاع عن حقوق العسكريين، والتي أكدت أنها “بصدد جمع شهادات حية ومباشرة من الجنود الذين عاينوا الواقعة” حول “التفاصيل المأساوية لوفاة زميلهم، والتي تشير إلى وقائع غير مقبولة بتاتا ولا يمكن التسامح معها”.
ووفقا لتلك المنشورات المتداولة، فإن الجندي الراحل “كان قد عانى من حالة إغماء أولي مسبق قبل بدء المسير الرياضي” خارج الثكنة، ومع ذلك، صدرت أوامر عسكرية صارمة بمواصلة الركض.
وقد توجهت صحيفة ،”إل فارو دي سيوطا ” بأسئلة مباشرة للقيادة العامة بسبتة السليبة للتحقق من مدى صحة هذه الفرضية، إلا أنها لم تتلقَ أي رد، أو تقييم، أو حتى نفي لتلك الادعاءات، إذ كان “الصمت المطبق” هو الإجابة الوحيدة.
وأشارت المنصات ذاتها إلى وجود محاولات ل”تلقين الجنود الشهود وتوجيههم” بشأن الرواية التي يجب الإدلاء بها أمام جهات التحقيق. وحيال هذا الاتهام الخطير أيضا، آثرت القيادة العامة عدم الرد، متهربة من تقديم رواية رسمية تفند ما يُشاع.
وطالبت تلك القنوات ــ التي توفر مساحة لنشر الشكاوى العسكرية دون الكشف عن هوية أصحابها ــ الشهود بإرسال إفاداتهم نصا: “يا رفاق، إن الولاء يكون للحقيقة ولزميلنا الهالك”.

error: Content is protected !!