تمر أسواق الفواكه الموسمية في مختلف مناطق المغرب ،بما في ذلك مدن شمال المملكة ،بوضعية اقتصادية غير مألوفة تخرق القواعد التقليدية لقانون العرض والطلب.
فرغم تسجيل مستويات إنتاج قياسية ووصول شحنات ضخمة إلى أسواق الجملة تفوق حجم الطلب الفعلي، إلا أن هذه الوفرة لم تنعكس إيجابا على أسعار البيع بالتجزئة، مما يحرم المستهلك النهائي من ثمار هذا المحصول الاستثنائي.
واقع أسواق الجملة: وفرة واستقرار في الأسعار:
أعرب عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضار والفواكه بالدار البيضاء، في تصريح للموقع الصحافي “لو 360” ، عن استغرابه من الشكاوى المتعلقة بالغلاء، مؤكدا أن الأرقام المسجلة داخل أسواق الجملة لا تعكس بتاتا الواقع المعروض في أسواق ومحلات التجزئة، حيث يتم تداول المنتجات الصيفية الأساسية بأسعار منخفضة للغاية .
ويتعلق الأمر بفاكهة تلقى الإقبال كالدلاح و الشمام (البرقوق) والشمام الأصفر والتين المبكر (البكور والغدان) والمشمش والخوخ والشهدية والبرتقال المخصص للعصير والموز والكرز (حب الملوك).
وأشار الشابي إلى أن المنتجات الاستيفائية القياسية تباع على مستوى الجملة بأسعار رمزية تتراوح بين 1.50 و2.50 درهما للوحدة، مما يجعلها نظريا في متناول جميع الشرائح الاجتماعية.
أين يكمن الخلل؟ سلاسل التوزيع وغياب الرقابة:
فقد أوضح المهنيون أن إلقاء اللوم بالكامل على “المضاربين” يعد تبسيطا مفرطا للمشكلة، ووسيلة للهروب من المسؤولية دون معالجة الأسباب الهيكلية الحقيقية.
وتتحمل منظومة التوزيع الوسيطة والآليات التنفيذية الجزء الأكبر من هذا التفاوت السعري:
تعطل السلسلة الاقتصادية: تكمن الفجوة الأساسية في عدم التفعيل الصارم للمصالح الاقتصادية المؤسساتية المعنية.
غياب لجان التتبع: يؤدي غياب لجان المراقبة الميدانية المستمرة والجولات التفتيشية الخاصة بجودة المنتجات والأسعار إلى خلق هامش ربح عشوائي وغير مبرر يفرضه تجار التجزئة والوسطاء.
ويظل التحدي القائم أمام وصول هذه المنتجات بأسعار عادلة إلى قفة المواطن رهينا بالتدخل الميداني المباشر للجان المراقبة، لضبط التوازن بين الأسعار الحقيقية بأسواق الجملة وتلك المعروضة للمستهلك النهائي.