اكتشاف علمي مثير: رصد كوكب خارجي مغطى بمحيطات شاسعة

هالة انفو. كتب:زيد حيون

أعلن فريق دولي من علماء الفلك عن رصد أدلة علمية جديدة تؤكد وجود كوكب خارجي فريد من نوعه يدعى “TOI-1452\ b”، يقع على بعد حوالي 100 سنة ضوئية من كوكب الأرض.
ويُصنف هذا الجرم السماوي ضمن فئة “الأراضي الفائقة” (Super-Earth)، وتشير التقديرات الفيزيائية إلى أنه قد يكون مغطى بالكامل تقريبا بمحيطات هائلة وعميقة من المياه السائلة، مما يفتح آفاقا جديدة في الاستكشافات الفضائية لإنعاش فرضيات وجود حياة خارج المجموعة الشمسية.
ما هي “الأرض الفائقة” وعالم المحيطات؟
يُطلق مصطلح “الأرض الفائقة” في علم الفلك الحديث لوصف الكواكب الصخرية التي يفوق حجمها ومساحتها كوكب الأرض، لكنها تظل في الوقت ذاته أصغر بكثير من العمالقة الغازية أو الجليدية مثل كوكب نبتون.
وفي حالة كوكب TOI-1452\ b، تظهر الحسابات الفلكية أن قطره يتجاوز قطر الأرض بنسبة 70%، في حين تعادل كتلته بضعة أضعاف كتلة كوكبنا.
وقد استرعى هذا الكوكب اهتماما استثنائيا بسبب “كثافته المنخفضة نسبيا” ، فالبيانات المتوفرة تؤكد أنه أقل كثافة مما ينبغي لو كان محصورا بالبنية الصخرية والمعدنية الصرفة، مما يعزز فرضية وجود مركب مائي طاغٍ في تركيبته الهيكلية.
ووفقا للنماذج والمحاكاة الحاسوبية المطورة، فإن المياه قد تشكل ما يصل إلى 30% من الكتلة الإجمالية للمجرة الكوكبية، وهي مفارقة صارخة عند مقارنتها بالأرض، فرغم أن البحار تغطي 71% من المساحة السطحية للأرض، إلا أن المياه لا تمثل سوى أقل من 1% من كتلتها الكلية.
ويقود هذا السيناريو إلى احتمال خلو الكوكب تماما من القارات أو التضاريس الجافة، ليكون عبارة عن محيط عالمي مغلق وعميق.
آلية الرصد: تكنولوجيا العبور الفلكي
يأتى هذا الاكتشاف بفضل المسح الدقيق الذي أجراه القمر الصناعي “TESS” التابع لوكالة الفضاء الأمريكية (NASA)، والمخصص لاقتناص الكواكب الخارجية عبر اعتماد “طريقة العبورTransit\ method .
آلية عمل التقنية: تعتمد هذه الطريقة على رصد وقياس الخفوت المؤقت والطفيف في شدة إضاءة النجم المضيف عندما يمر الكوكب من أمامه مباشرة من زاوية رؤية التلسكوبات الأرضية والفضائية.
التأكيد الأرضي: ساهمت المراصد الأرضية لاحقا في تأكيد المدار، وتحديد الحجم الدقيق، وتقدير الكتلة الحجمية للكوكب، وهي البيانات التي سمحت باستنتاج تركيبته المائية المرجحة.
التموقع في “المنطقة القابلة للحياة” ومحيطات ذات ضغط خارق:
يزداد الفضول العلمي حول TOI-1452\ b لكونه يدور داخل أو بالقرب من الحدود الفلكية لـ “المنطقة الصالحة للسكن” (Habitable\ zone)، وهي النطاق المداري المحيط بالنجم حيث تسمح درجات الحرارة السطحية ببقاء المياه في حالتها السائلة دون أن تتبخر أو تتجمد.
ورغم أن هذا المعطى البيئي لا يعني بالضرورة وجود كائنات حية، إلا أنه يدرجه ضمن الأهداف ذات الأولوية القصوى لبرامج التحليل الجوي القادمة.
وفي حال تأكيد الطبيعة المائية الشاملة للكوكب، فإن محيطاته ستكون مغايرة تماما للمألوف الأرضي، فالأعماق السحيقة التي قد تصل إلى مئات أو آلاف الكيلومترات ستولد ضغوطا ميكانيكية خارقة في القاع، قادرة على تحويل المياه إلى صيغ فيزيائية غريبة من “الجليد عالي الكثافة” غير المعروف في الظروف الطبيعية للأرض.
كما يرجح العلماء أن تشكل هذه الكتلة المائية الهائلة منظما حراريا جبارا للمناخ الكوكبي، برغم أن تفاصيل حركة التيارات البحرية، والأعاصير الكبرى، وطبيعة الغلاف الجوي المحمل ببخار الماء، لا تزال تندرج ضمن الأسرار التي تنتظر الكشف والاجتهاد أكثر.

error: Content is protected !!