محمد العربي الزكاري.. قيدوم منتخبي تطوان الذي زاوج بتميز بين نبل التربية وإخلاص السياسة (بورتريه)
هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون
تختزل الذاكرة السياسية لتطوان مسارات نضالية حافلة لرجالات نقشوا أسماءهم بمداد من ذهب في سجل المدينة عامة وفي سجل المؤسسات المنتخبة بشكل خاص .
ومن بين القامات المتميزة في العقود الأخيرة ، يبرز اسم المناضل الاشتراكي محمد العربي الزكاري ، قيدوم المنتخبين النموذج الحي للنقابي الذكي والسياسي العضوي والمناضل الصلب.
وشكل الزكاري على مدى عقود من زمن العمل السياسي المحلي بالخصوص صمام أمان للدفاع عن قضايا المواطنين ، ومدافعا شرسا عن قضايا الحزب الذي ينتمي إليه ومطالب ساكنة حاضرة تطوان ، مستندا دائما إلى عقيدة نضالية ثابتة وميدانية عنوانها الأبرز: “الإنصات المباشر و القرب من الناس”.
والانتماء للفكر الاشتراكي بالنسبة لمحمد العربي الزكاري هو ليس من الخيارات السياسية العابرة ، بل هو التزام أخلاقي ووجودي انطلق معه منذ ريعان شبابه…و طوال مسيرته السياسية والنقابية والتربوية، ظل حريصا على أدبيات النضال الديمقراطي التقدمي، مجسدا صوت الحكمة والرزانة داخل الهياكل الحزبية وممثلا للمرجعية السوسيوسياسية التي تحظى باحترام الإخوة والخصوم السياسيين على حد سواء، لكونه رجلا يرفض المساومة على حساب المبادئ أو على حساب المصلحة العامة للجماهير الشعبية.
وما ميز تجربة محمد العربي الزكاري وجعلها محفورة في وجدان “التطوانيين” أو على الأقل “مناصريه” هو تحويله لـ”سياسة القرب” من شعار سياسي جاف إلى ممارسة يومية حية ملموسة.
والزكاري من طينة السياسيين المحليين الذين لا يظهرون إبان الحملات الانتخابية في خرجات موسمية محسوبة ، بل هو متاح على الدوام ويتواجد دائما في الميدان ، مستمعا وموجها.
و يؤمن محمد العربي الزكاري ، قيدوم المستشارين الجماعيين بتطوان الذي خاض غمار تدبير الشأن العام منذ سنة 1983 سواء من موقع التسيير كرئيس لبلدية الازهر أو عضو بالمكتب المسير للجماعة أو من موقع المعارضة، بأن حل المعضلات الاجتماعية والبنيوية يبدأ من المعاينة الميدانية والإنصات المباشر للمواطن البسيط و نقل نبض الشارع بصدق وأمانة إلى مجالس التدبير الجماعي، متسلحا بقوة القانون وغيرة المناضل .
واعتبر الزكاري أن ترشيحه خلال محطات 1983 و1992 و1997 و2003 و2009 و2015 كان “حتميا” لأن تدبير الشأن العام المحلي يعد ،كما يقول دائما ،واجهة من واجهات النضال الحزبي الحقيقي ومسؤولية سياسية واخلاقية و اجتماعية وأمانة في عنق من يمارس العمل السياسي النظيف بخلفية تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة .
وتعددت “المعارك” السياسية والاجتماعية والفكرية التي كان له فيها شأن “قيدوم المنتخبين” وهو يدرك أن العمل الجماعي الحقيقي هو الذي يمس اليومي والمعيشي للمواطن البسيط ويصون كرامته .. فكان صوته داخل المجلس دائما منحازا للطبقات المستضعفة والأحياء الهامشية و مدافعا عن جودة الخدمات العمومية، ومنخرطا حيويا لضمان نجاعة التدبير الجماعي.
ومسيرة المناضل محمد العربي الزكاري ،المولود سنة 1948 والملتحق بسلك التدريس سنة 1972، هي مدرسة قائمة الذات في كيفية المصالحة بين العمل السياسي النبيل والعمق الإنساني والعطاء التربوي.. ولمحمد العربي الزكاري إرث نضالي غني يثبت أن المقعد الانتخابي تكليف لخدمة الناس لا تشريف لكسب الموقع دون القيام بالواجب .
ونحن في زمن يحتاج المواطنون كما يحتاج المشهد السياسي والحزبي إلى استعادة الثقة، تظل تجربة هذا المناضل الاشتراكي الفذ في انتهاج “سياسة القرب” منارة ملهمة للأجيال الجديدة من الشباب الذين يتطلعون الى ممارسة السياسة الحقيقية ، وتأكيدا على أن النضال الحقيقي هو الذي يترك أثره في قلوب الناس وأحياء المدن قبل أن يسطر في محاضر الاجتماعات.