حرمان الطلبة من خارج الاتحاد الأوروبي من المساعدات السكنية في فرنسا

هالة انفو. عبد العزيز حيون

ستحرم فرنسا بداية من فاتح يوليوز المقبل الطلبة الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي من المساعدات السكنية.
و يستثني القرار الطلبة الذين يتابعون دراستهم في إطار برامج التمهن (Apprentissage) أو الذين يمارسون نشاطا مهنيا موازيا لتعليمهم.
و كان المجلس الدستوري الفرنسي قد صادق على الإجراء في فبراير الماضي.
ووفقا لمرسوم رسمي نُشر يوم الأحد في الجريدة الرسمية الفرنسية، سيتم رسميا حرمان الطلبة من خارج دول الاتحاد الأوروبي وغير الحاصلين على منح دراسية من الاستفادة من المساعدات الشخصية للسكن (APL)، وذلك ابتداء من فاتح يوليوز المقبل.
ويأتي هذا الإجراء، الذي تم تبنيه في إطار “قانون المالية لعام 2026” وصادق عليه المجلس الدستوري في فبراير الماضي، بهدف “تقييد الحق في الوصول إلى المساعدات الشخصية للسكن للطلبة من خارج التكتل الأوروبي، وحصره فقط في أولئك الذين يستوفون الشروط المؤهلة للحصول على منحة التعليم العالي القائمة على المعايير الاجتماعية”، وفق ما نص عليه المرسوم.
وفي المقابل، ستستمر عملية الصرف ومستحقات الدعم لفائدة الطلاب الذين يتابعون دراستهم في إطار برامج التمهن، أو الذين يمارسون نشاطا مهنيا موازيا لدراستهم، شريطة العمل لمدة لا تقل عن ساعة واحدة أسبوعيا، وفقا للتوضيحات الصادرة عن وزارة الإسكان الفرنسية.
تنديد حقوقي وطلابي: مخاوف من “التمييز الوطني”:
وأثار هذا القرار موجة تنديد واسعة من طرف الجمعيات المهتمة بحق الحصول على السكن والمنظمات الطلابية، حيث استنكرت بعضها ما اعتبرته تكريسا لمبدأ “الأفضلية الوطنية”.
وفي بيان رسمي لها، أشارت “مؤسسة السكن” إلى أن الطلبة الأجانب في فرنسا كانوا أكثر عرضة للجوء إلى المساعدات الغذائية بنسبة ثلاثة أضعاف مقارنة بنظرائهم الفرنسيين خلال عام 2023، وذلك استنادا إلى بيانات “المرصد الوطني للحياة الطلابية”. وأكدت المؤسسة أن هذا القرار سيقتطع ما قيمته 150 إلى 250 يورو شهريا من الميزانية المحدودة لهؤلاء الطلبة، في وقت تمثل فيه مساعدات (APL) “واحدة من الدعم المالي الوحيد المتاح أمامهم”.
المجلس الدستوري: الإجراء يتوافق مع الدستور مع “تحفظ في التفسير”
من جانبه، اعتبر المجلس الدستوري الفرنسي أن النواب البرلمانيين تحركوا بناءً على “هدف يخدم المصلحة العامة”، متمثلا في السعي وراء “ضبط تطور النفقات المرتبطة” بمساعدات السكن. وأوضح المجلس أن مبدأ المساواة “لا يمنع المشرّع من تنظيم وضعيات مختلفة بطرق مختلفة، ولا يمنعه من الاستثناء من المساواة لدواعٍ تتعلق بالمصلحة العامة”.
ومع ذلك، وضع قضاة المجلس الدستوري تحفّظا يتعلق بالتفسير، حيث شددوا على وجوب تطبيق القانون مع مراعاة ما جاء في ديباجة الدستور، والتي تنص على أن “الأمة تضمن للفرد (…) الشروط اللازمة لتطوره” وتأمين “وسائل عيش لائقة”.
سياق قانوني: يُذكر أن التمييز في شروط الولوج إلى المساعدات الاجتماعية بين المواطنين الفرنسيين والأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي ليس أمرا جديدا في المنظومة الفرنسية، على سبيل المثال، يشترط للحصول على دخل التضامن الفعال (RSA) حيازة تصريح إقامة لمدة خمس سنوات على الأقل.
كما سبق وأن فُرضت على الطلبة غير الأوروبيين رسوم تسجيل جامعية مختلفة ومضاعفة مقارنة ببقية الطلبة.

error: Content is protected !!