الأحدث

لم تنجح في الطب؟ لا تحزن… كن راقياً وستعالج حتى الوزراء!

هالة انفو. ح.خ

ثم قالت عمتي التي لم تلج المدرسة يوما: لماذا تبكي لأنك لم تنجح في امتحان الطب؟ هل كنت ستصبح، مثلاً، طبيبًا خاصًا لترامب؟ أقصى ما كان يمكن أن تفعله هو أن تُعيَّن في مستوصف الدوار لتوزيع وصفة «البومادة الصفراء». وحتى من يُصاب بكسر لن يثق في علاجك، بل سيذهب به أهله إلى «موسى الجبّار» في القرية المجاورة، الذي يملك بركة تجعل المصاب بكسر ينهض بعد 21 يومًا، ويمشي كأن شيئًا لم يصبه.
انهض يا بني، واجلب سطلًا من اللبن وكيلوغرامًا من الزبدة من عند الجارة حليمة.
ها هي أمك قد أعدّت الفطور بالمسمن البلدي.
املأ بطنك، ثم اذهب إلى الوادي لتسبح مع أقرانك، واقتنص الفراخ، والتهم العنب والتين من جنان خالك.
هل سيكون الطبيب، مثلاً، مثل سعيد «الراقي»؟ انظر إليه! رجل بلا دبلوم، كان سكيرًا ثم عاد إلى الطريق المستقيم، ورافق بعض الإخوان، وها هو اليوم قد ساعدوه في افتتاح محل مجهز للرقية. الحصة عنده بـ200 درهم، ويأتيه كبار القوم والمسؤولون ليرقيهم.
وأريد أن أخبرك أيضًا أن رئيس الجماعة والبرلماني من زبنائه، وهناك حديث سري عن أن وزير الصحة، صديق البرلماني في الحزب، زاره خلسة لينتفع ببركته، ويرقيه ضد أي تعديل حكومي مرتقب.
هل، إذا كنت طبيبًا، سيزورك وزير؟ لن تحلم بذلك، لأنهم عندما يرغبون في زيارة الأطباء، يذهبون إلى الخارج للعلاج.
فهم لا يثقون في كفاءة أطباء سمحوا لهم بالغش، ولا يثقون في قطاع عمومي هم أول من يعرف كيف يُدبَّر.
سعيد الراقي هذا يصرع الجن الأمريكي والإفريقي والصيني والألماني، وحتى جنّ القطب الجنوبي المتجمد. فقد أتته سيدة تعاني البرود الجنسي، وزارت كل الأطباء المختصين دون جدوى، ولم تخرج من عنده، بعد جلسة خاصة استمرت ساعات، إلا وهي متخلصة من فيلق كامل من عساكر جن القطب المتجمد.
أتدري؟ لقد صرعهم سعيد جميعًا، وخرج يتصبب عرقًا، ثم طلب تأجيل كل الحصص الأخرى لأنه مرهق جدًا.
والمسكين معه حق؛ فمن يحارب بمفرده فيلقًا من الجن، لا بد أن تخور قواه، وما على الزبناء إلا العودة في اليوم الموالي لاستكمال العلاج.
هل كنت أنت، يا بني، أو غيرك من المجتهدين في البكالوريا، قادرًا بعد التخرج على صرع جني واحد، مثلاً؟
أنتم لن تفلحوا حتى في صرع جني إفريقي، على سبيل المثال. فهذا الأخير لا يفاوض إلا على السماح له بالسكن في جسد مهاجرة ستينية لم تتزوج، وعندما تصل إلى أوروبا يفر من جسدها كمن كان في السجن، ويفعل ذلك بالخُزيرات مباشرة!
لماذا أنت حزين، إذن؟ هل كنت ستمتلك فيلا مثل سعيد الراقي؟ وهل كنت ستربط علاقات مع زوجات كبار القوم، تمكنك من قضاء حوائجك عبر «الكيت VIP»، وليس عبر الكتمان؟
ثم لماذا لا تفكر في أن تصبح راقيًا؟
هناك غرفة صغيرة في بيت جدك. حاول أن تغطي جدرانها بالجلد المنفوخ بالإسفنج، وضع مكتبًا فخمًا في الاستقبال، وحافظ على الجلباب في اللباس، وضع خواتم متعددة في أصابعك، توحي بالحكمة والهيبة. ثم أطلق «اللايف» وأنت في حربك مع الجن من جنسيات مختلفة، وحدد جلسات خاصة بعيدًا عن الكاميرات لزبنائك، الذين سيأتون لا محالة من الطبقة الراقية، ليس لينافسوك في الرقية، ولكن ليلتمسوا بركتك لبقائهم في مناصبهم، ومساعدتهم في الفوز في الانتخابات، وتجاوز امتحانات لجان التفتيش العسيرة.
وماذا ستفعل بقاعات العمليات الجراحية وضجيجها والإرهاق الذي تسببه؟ يمكنك، مثلاً، أن تصرع زوجة أحد كبار القوم، بميزانية تتجاوز ميزانية بناء وتسيير مستوصف قروي لسنوات طويلة، إذا تمكنت فعلًا من إخراج الجني وطرده بعيدًا عن فيلتها الفسيحة.
وإذا كنت جيدًا في عملك، ماهرًا في الحروب، ومحاميًا شرسًا أمام المحاكم الجنية، فقد تفتح لك الزوجة الفيلا على مصراعيها، لتكون مستشارا قريبًا من العائلة، وتدفع عنها جيوش الجن التي تريد احتلال أجساد أفرادها، بسبب أزمة السكن في القارة السمراء وتفشي وباء الملاريا؛ لأن لا أحد من الجن يريد أن يسكن جسدًا مهددًا بالملاريا، فيهلك مع صاحبه!
فكر يا بني جيدًا في مشروع «الراقي». فالأمر لا يحتاج إلى بكالوريا، ولا إلى صداع فساد امتحانات الطب، ولا إلى تدخلات ولا غش. يكفي فقط أن تكون مستعدًا لتعلم كيفية إخراج «البركة» التي كانت عند أجدادك، حتى ولو لم تكن تعرفها من الأصل لايهم، المهم أن تحدث الناس بأن لأجدادك بركة ما والسلام.
بعدها، اختر غرفة مناسبة، وأطلق «اللايف» وأنت في حربك مع الجن والعين والسحر واطلب اللايكات والمتابعة والمشاركة، واترك الباقي للزبائن والزبونات الذين سيصنعون منك راقيًا خارقًا لا يشق له غبار.
وبعدها ستجد زوجة رئيس الجامعة، التي فشلت أنت في اجتياز مباراة الطب داخلها، تأتيك طواعية، طالبة منك مساعدة زوجها في الاستمرار في منصبه، لأن هناك «أولاد الحرام» الذين يتهمونه بالفساد، ويريدون الدفع في اتجاه مطالبة الجهات المعنية بفتح تحقيق في مباراة ولوج الكليات والمعاهد.
فإذا نجحت الأمور، ومرت الزوبعة بسلام، فإن نصيبك سيكون «حصة الأسد» من إكراميات لن تتخيلها.
فقط كن طبيبًا ماهرًا…
عفوًا، كن راقيًا ماهرًا!

error: Content is protected !!