أزمة الحوكمة في “الفيفا”: أربعة أيام هزت موقع جياني إنفانتينو

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

لم يستغرق الأمر سوى أربعة أيام لتكتشف هشاشة النظام المؤسسي داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA)، فمنذ إعلان جياني إنفانتينو عن مشروع شركة “فيفا فوروارد إنتربرايز” يوم الثلاثاء كخطوة استراتيجية لتحويل إدارة حقوق كرة القدم، وحتى التراجع القسري عنه يوم الجمعة، دخل التنظيم الكروي الأكبر في العالم في أزمة قيادة وحوكمة هي الأكثر حدة في السنوات الأخيرة.
وتتلخص الأزمة في المقترح الذي تقرر بموجبه إنشاء شركة تابعة تُعنى بإدارة وتجميع الحقوق التجارية والتشغيلية للبطولات العالمية -وعلى رأسها كأس العالم وكأس العالم للأندية- وتقييم أصولها بـ20 مليار دولار، مع فتح المجال أمام المستثمرين الخواص لامتلاك حصة تصل إلى 20%.
أسباب الانفجار المؤسسي والمواجهة الشاملة:
على الرغم من إتاحة بعض الاتحادات والروابط الرياضية (مثل رابطة الدوري الإسباني LaLiga والاتحاد الأوروبي UEFA) للرأس مال الخاص في مجالات معينة، إلا أن محاولة إدخال كأس العالم نطاق الاستثمار الخاص دون المرور عبر آليات المراقبة أثارت موجة غضب عارمة.
فقد اعتبر المعارضون أنه لا يمكن تقديم المشروع دون استشارة كافية للجهات الفاعلة أو توفير الوثائق التفصيلية المطلوبة للمجالس التنفيذية.
و كرد فعل ضد قرار رئيس الفيفا تكتلت بعض الأتحادات القارية ، حيث لوّح الاتحاد الأوروبي (UEFA) برفقة 55 اتحادا بقاطعة مسابقات الـ FIFA، وانضمت إليه اتحادات أمريكا الشمالية والوسطى (Concacaf) والاتحاد الآسيوي (AFC).
كما أحدث المشروع شرخا داخليا تكلل باستقالة كارلوس كوردييرو، المساعد الأكبر لإنفانتينو، و انتقادات علنية حادة من مدير العمليات كيفن لامور ،قبل أن يعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن إلغاء المشروع لتجنب الانقسامات، لكنه لم يوضح كيف مر المقترح عبر الأجهزة الداخلية دون تدقيق.
وتعكس المواجهة تنافسا أعمق بين الاتحاد الدولي لكرةالقدم، الذي يمتلك أصوات الأغلبية، و الاتحاد الأوروبي لكرة القدم الذي يحتفظ بالثقل المالي والجماهيري للعبة.
و كان المشروع يَعِد بمنح تدفقات مالية ضخمة للاتحادات الوطنية، وهو ما اعتبر استباقا لانتخابات الرئاسة في 2027 لتعزيز قاعدة إنفانتينو.
وأدى الإخفاق السريع لمشروع FFE إلى تجريد جياني إنفانتينو من مظلة الحصانة الاعتبارية التي تمتع بها لسنوات، ورغم احتفاظه بشبكة علاقات واسعة، إلا أن تداعيات الأيام الأربعة أعادت فتح ملف الحوكمة والسيطرة على إدارة كرة القدم العالمية.

error: Content is protected !!