محمد الطريس: سليل بيت الأمة وحارس الذاكرة التطوانية

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

ينحدر السيد محمد الطريس من بيئة عريقة عُرفت بالوطنية والعلم وحب الناس والتواضع ، فهو نجل زعيم الوحدة الراحل عبد الخالق الطريس، وشقيق الفاعلة الجمعوية والرمز الثقافي الحاجة كنزة الطريس.
ولم يكن هذا الإرث العائلي الثقيل بالنسبة له فقط عنوان الفخر والانتماء ، وإنما كمسؤولية تاريخية وأخلاقية دفعت به ليكون أحد أبرز المدافعين عن هوية مدينة تطوان بشكل خاص والهوية الوطنية بشكل عام وتاريخها المجيد.
وتجلت الرؤية الوطنية للسيد محمد الطريس ،الذي ولد يوم 17 فبراير من سنة 1942 وكان ضمن أول فوج يلتحق بالمدرسة الامريكية بطنجة بعد أن حفظ القرآن الكريم بتطوان ، من خلال قيادته لجمعية “تطاون أسمير”، التي جعل منها منبرا حقيقيا لصيانة التراث المادي واللامادي لحاضرة تطوان ولشمال المملكة ،وسخر جهده وفكره لحماية الإرث النضالي ،من خلال عمله بشغف وبعد نظر على حفظ وتوثيق التاريخ الوطني الذي خلده والده الزعيم عبد الخالق الطريس وكتاب ومؤرخون، معتبرا الذاكرة الوطنية ،كقاعدة راسخة ، ركيزة أساسية لبناء الحاضر والمستقبل وربط ماضي الأمة بحاضرها والتخطيط لمستقبلها بثبات .
و كرس جهوده لتوثيق تاريخ والده الزعيم عبد الخالق الطريس وصيانة الذاكرة الوطنية لـ “بيت الأمة”، ليظل هذا البيت منارة للذاكرة التاريخية وحفظ تاريخ الحركة الوطنية في شمال المغرب ووجهة معرفية وقِبْلة للباحثين والمؤرخين المهتمين بتاريخ المغرب الحديث.
كما بذل الجهد الكامل وسخر طاقاته لصيانة الثقافة الأصيلة و دافع عن خصوصية المعمار، والفنون، والعادات التطوانية المغربية ،ودعم النموذج التنموي من خلال إيمانه الوثيق بأن الثقافة والتراث هما محركان أساسيان للتنمية المستدامة، متماشيا مع الرؤية التنموية الحديثة للمملكة المغربية،التي يقودها بحكمة وبعد نظر صاحب الجلالة الملك محمد السادس .
و شغل السيد محمد الطريس ، الذي تخرج سنة 1964 من جامعة “ويسليين” بمنطقة “ميديل تاون” شمال نيويورك ، مهمة المدير العام لشركة القروض المنزلية “إيكدوم” ، وقادها بحنكة وتدبير ذكي لتتحول تحت إشرافه إلى أكبر شركة سلف وائتمان في المغرب قبل أن يتقاعد.
ورغم ما يمتلكه السيد محمد الطريس من ثقافة موسوعية وعلم واسع بالماضي والحاضر، إلا أن ما يجمع عليه عارفوه هو تواضعه الجَمّ، وسمو أخلاقه ودماثتها ، إذ يمثل شخصية المغربي الأصيل الذي يقرن المعرفة بالتواضع، والوجاهة بالاقتراب من قضايا مجتمعه ومدينته ووطنه .
ويبقى محمد الطريس نموذجا حيا للنخب الوطنية التي تجمع بين وفاء الخلف لأصالة السلف، وبين الانخراط الفعال في حاضر الوطن ومستقبله.
ويُثبت السيد محمد الطريس ، سواء طيلة مسيرته المهنية أو عبر عمله الجمعوي والثقافي اليومي الحافل ، أن الدفاع عن الهوية والثقافة هو شكل آخر من أشكال النضال الوطني المستمر ..وأن صيانة الهوية والتنمية الاقتصادية وجهان لعملة واحدة.

error: Content is protected !!