عسكرة سبتة ومغازلة اليمين: فيخو يبيع الوهم الأمني لتجاهل أزمة المدينة
هالة انفو. بقلم:عبد العزيز حيون
اختار ألبيرتو نونيث فيخو، رئيس الحزب الشعبي الإسباني ، مدينة سبتة السليبة لتكون منصة إطلاق حملته للانتخابات العامة المبكرة، مسوقا لخطاب يفيض بالمبالغات والأطروحات المغرضة.
وتحت شعار “إعادة الاستقرار والوضع الطبيعي”، صور فيخو المدينة السليبة وكأنها في غياهب الأدمغة البدائية أو منطقة تعيش حالة حرب تتطلب تدخلات عسكرية عاجلة، متجاهلا الحقيقة الساطعة المتمثلة في الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المعقدة والبنيوية التي تخنق المدينة.
لم يتردد فيخو في التعهد بجعل ملف سبتة “الملف الأول على طاولة مجلس الوزراء” في حال فوزه، لكن رؤيته لهذا الملف لم تحمل أي حلول تنموية، بل جاءت محمولة على ترسانة من المقترحات الأمنية المتطرفة:
أولا، العسكرة وتفعيل المادة 8: طرح مشروع “إنشاء قاعدة عسكرية موحدة لتجميع وتنسيق الانتشار الأمني والمدني”، مع المطالبة ب”تفعيل المادة 8 من الدستور الإسباني لمنح القوات المسلحة الصفة الضبطية والتنفيذية للتدخل المباشر في حراسة الحدود ومراقبتها”.
ثانيا، التعهد ببناء مقر جديد للشرطة وآخر للحرس المدني ، و”توسيع وتمديد الحواجز المائية والأرصفة عند معبر “التراخال” ، وتطوير آليات المراقبة الميدانية”.
ثالثا، الوعد ب”إصدار قانون جديد للأجانب (Ley de Extranjería) يبيح الإعادة والترحيل الفوري لكل من يدخل بأساليب غير نظامية برا أو بحرا، وتسريع إخراج المهاجرين المقيمين حاليا بالمدينة”.
التجاهل العمدي لجوهر الأزمة الاقتصادية:
إن التركيز على تشديد الخناق الأمني وإحاطة سبتة السليبة بأجواء الحرب والتهديد المستمر يعد هروبا صريحا من المشاكل الهيكلية التي تعاني منها المدينة.
فبدلا من تقديم حلول عملية تستجيب للواقع الاقتصادي المتردي، آثر فيخو تقديم استعراض انتخابي يستجيب لأجندة اليمين واليمين المتطرف.
و تغاضى الخطاب الانتخابي عن انهيار الأنشطة التجارية وتراجع الاستثمارات وتداعيات العزلة الاقتصادية التي تعيشها المدينة.
و لم يطرح الحزب الشعبي أي برنامج جاد للحد من نسبة البطالة المرتفعة أو لمعالجة ظاهرة نزيف الطاقات الشابة التي تجد نفسها مجبرة على الهجرة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية بحثا عن أمل وفرص حياة أفضل.
و تم تسويق الحل الأمني والعسكري كبديل لشراكات اقتصادية أو خطط إنقاذ مالية، مما يعزز عزلة المدينة ويجعلها مجرد ثكنة بدلا من مركز جذاب للاستثمار والعيش.
إن استغلال ملف سبتة السليبة وتحويلها إلى حلبة للمزايدات الانتخابية عبر تخويف الناخب الإسباني واستحضار فزاعة “الخطر الخارجي” لن يحل أزمة المدينة، بل إن الإصرار على تحويلها إلى ثكنة عسكرية مغلقة سيضاعف من عزلتها الاقتصادية ويجهز على ما تبقى من أمل لدى شبابها وسكانها في تحقيق تنمية حقيقية واستقرار مستدام.