محمد طارق حيون: ابن تطوان سادِنُ الذاكرة الوطنية و صانع المعرفة وعاشق الصحافة

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

في مدينة تطوان العريقة، وفي عام 1974م، أبصر النور قامة إعلامية وفكرية متفردة، إنه الدكتور محمد طارق حيون، الذي نشأ بين أحضان أسرة وطنية صادقة شرب منها المبادئ الحقة والوفاء للوطن، لتتفتح بصيرته مبكرا على عالم الفكر والعمل والمسؤولية والصحافة.
لم يكن كغيره ممن ينتظرون النضج ليصلوا إلى عالم الصحافة والتأثير، بل دخل ميدان الكتابة الإعلامية والعمل السياسي وهو في نضرة الصبا، وغدا من أبرز صحافيي تطوان ولم يتجاوز سن السابعة عشرة.
توج هذه البدايات الواعدة بالحصول على جائزة وطنية مهمة في البحث السياسي والأدبي المتخصص مع بداية مساره التربوي والمهني، مبرهنا منذ البداية على شغفه العميق وعقله الوقاد.
مترفعا عن العابر والمؤقت، انغمس الدكتور محمد طارق حيون في الكتابة الدقيقة والبحث الحقوقي والتاريخي والسياسي العميق ..و استند في أبحاثه إلى وثائق في غاية الأهمية ليغني المكتبة المغربية والعربية بعشرات المؤلفات والكتب المؤصلة، والتي شملت تاريخ الهجرة والعلاقات الخارجية للمغرب و تفكيك الإشكاليات التاريخية والدبلوماسية ،كما شملت قضايا دينية وفكرية سياسية عبر أبحاث متخصصة في الفكر وفقه المقاصد والغايات والمصالح ومواقيت الصلاة.
كما اهتمت كتاباته ،بدون انقطاع كرونولوجي ، بتاريخ الحركة الوطنية والذاكرة المغربية عبر التوثيق لرواد الصحافة المغربية وبدايات الصحافة بالمغرب و تاريخ مسارات رجالات الوطنية الصادقة ورواد الفكر والسياسة من المبدعين والمجددين الذين يقودون المجتمعات بأفكارهم ونظرياتهم ومواقفهم وصدقهم على الخصوص .
ولم يتوقف طموحه العلمي عند هذا الحد، بل توج إجازته في الصحافة بحصوله على شهادات علمية عليا في التنمية الشاملة والسياحة المستدامة، ثم نيله درجة الدكتوراه في التاريخ الحديث، والعديد من الجوائز الأدبية والبحثية المتميزة.
تجلّى معدن الدكتور محمد طارق حيون الأصيل في كافة المسؤوليات المؤسساتية والجهوية التي تولاها ولا يزال، حيث ظلت ميزته الأولى إنسانيته النبيلة وأخلاقه العالية.
وهو يعرف بحسن معشره وتواصله السلس والمحبب مع الجميع، صغيرهم وكبيرهم، رجالا ونساء، كما يمتلك قدرة فذة في فن الخطابة والإقناع تجعل كلماته تنفذ إلى القلوب والعقول بلا استئذان.
ورغم مشاغله الكثيرة بين البحث والتأليف والمسؤوليات المهنية والجمعوية فهو بارّ بأمه وأهله و عطوف على إخوانه، يضع بر أمه في مقدمة أولوياته ..وهو نقي السريرة وقلبه سفينة محبة لا تعرف الحقد ولا الضغينة.
وبعيدا عن السياسية والتأليف والفعل الجمعوي اليومي يعرف محمد طارق بولعه الشديد بكرة القدم، التي مارسها بشغف قبل أن تغير الظروف مساره ،ويتابعها دون أن تلهيه صيفا ولا شتاء عن واجبه المقدس تجاه الكتابة والتأليف.
الدكتور محمد طارق حيون ليس مجرد كاتب أو عاشق للتاريخ أو إعلامي ،وإنما هو نموذج حي للمربي الفاضل، والمثقف الإنساني الذي يعيش بين الناس بالود والاحتضان، ويحرس ذاكرة الوطن بقلمه وفكره وقلبه ، مُظهرا في كل محفل أصالة المعدن والتزام المبدأ.

error: Content is protected !!