في سن التاسعة والثلاثين، لا يزال لوكا مودريتش يُظهر أن العمر مجرد رقم عندما يتعلق الأمر بالإبداع والقدرة على التحكم في وسط الملعب.
ففي مباراة ريال مدريد أمس الأحد أمام نادي إشبيلية، قدّم النجم الكرواتي البارز أداء استثنائيا أكّد من خلاله أنه ما زال ركيزة لا غنى عنها داخل الفريق الملكي وربما أحسن بكثير من لاعبين في مقتبل العمر وتم استقطابهم بأموال طائلة.
مودريتش تفوّق على جميع زملائه من حيث عدد التدخلات في المباراة، إذ قام بـ112 تدخلا حاسما ، متقدماً بفارق كبير عن أقرب لاعب إليه، كما قدّم 25 تمريرة أكثر من فيدي فالفيردي ، وخلق ست فرص تهديفية وقدم تمريرات حاسمة .
ولعل أداء بهذه الجودة والدقة لا يأتي من فراغ، بل من مزيج نادر من الذكاء التقني واللياقة البدنية والانضباط.
موسم استثنائي للاعب متألق دائما في صمت،وتعكس كل الأدلة أن مودريتش هو خلال الموسم الحالي
من بين الأفضل في مسيرة من حيث الحضور، إذ خاض 55 مباراة دون أن يتعرض لأي إصابة تُذكر.
وهذا مؤشر يؤكد مدى جاهزيته البدنية رغم تقدمه في العمر، ويضعه في موقع متميز في تشكيلة الريال الواسعة، كقائد بالفطرة وصاحب تجربة غنية لازال الريال في حاجة إليها كما يثبت الواقع.
لكن ما هو القرار المنتظر…؟
وفي ظل اقتراب نهاية عقده، يترقّب الجميع في مدريد القرار بشأن مستقبله ،و السؤال لم يعد: “هل سيبقى مودريتش؟” بل: “متى سيتم إعلان التجديد؟” فالمشجعون يُطالبون بصوت واحد باستمراره، وزملاؤه يحترمونه كقدوة، والمدربون يرونه مثالاً للالتزام والانضباط.
و مع اقتراب تشابي ألونسو من استلام المهام، يعد بقاء مودريتش مسألة استراتيجية ،على اعتبار أن وجوده في الفريق يُعد ضمانًا للتوازن والخبرة، خاصة في لحظات الحسم الأوروبية.
مودريتش هو أكثر من مجرد لاعب
فهو تجاوز مرحلة كونه لاعب
وسط ميدان ليصبح رمزا للريال في عصره الحديث.
لاعب يعرف كيف يتحكم بإيقاع المباريات، يقود بهدوء، ويُلهم الجميع من حوله.
وبالتالي ،يبقى تمديد عقده ليس فقط قرارا أو ترفا تقنيا، بل هو تكريم مستحق لمسيرة مليئة بالعطاء، والاحترام، والتأثير داخل وخارج الملعب.