مودريتش يغادر ريال مدريد دون أن يرغب في ذلك

هالة انفو. بقلم عبد العزيز حيون

أعلن الكرواتي لوكا مودريتش اليوم الخميس شخصيا عن قرار مغادرة ريال مدريد ،دون أن تكون له الرغبة في ذلك ،قائلا : “حان الوقت. الوقت الذي لم أتمناه أبدا… بعد غد السبت، سأخوض مباراتي الأخيرة في سانتياغو برنابيو”.
وأضاف اللاعب الكرواتي ،البارع والخلوق داخل وخارج الملاعب ، “لقد حان الوقت..دوفيدينيا” “doviđenja”(وداعا بالغة الكرواتية)،وهو اليوم الذي يبدو أنه لم يكن في الحسبان أنه سيأتي ،نظرا للمتعة التي كان يحس بها كل متتبع للاعب على أرضية الملعب ، وهو لم يكن فقط يلعب الكرة بل ويبدع ويتميز ويعطي الفرجة للكل حتى لأولائك الذين لا يعشقون ريال مدريد .
للأسف ،مودريتش يغادر ريال مدريد لينتهي تاريخ مجيد وذهبي لكرة القدم ،بعد أن اكتفى مسؤولو ريال مدريد والمدرب الجديد بالنظر فقط لتاريخ ميلاد “اللاعب الظاهرة” ولم يعيروا الاهتمام الواجب بأداء اللاعب على طول السنة ،وهو يتمتع بلياقة بدنية أحسن بكثير من التي يتمتع بها اللاعبون الشباب وتقنية فريدة قليلا ما نراها في الملاعب الإسبانية ، فبالأحرى في ريال مدريد .
جماهير ريال مدريد كلها كانت تطالب بتجديد عقد مودريتش ،ولمح تشافي ألونسو الى رغبته في بقاء اللاعب الكرواتي إلا أن شيئا ما تغير في الكواليس ،أمور لم يتم الإفصاح عنها لحد الساعة ،وقد ترتبط بالحسابات المالية لرئيس النادي ،التي غالبا ما يخطئ فيها باستقطابه لاعبين متواضعين مقابل أموال طائلة ،والأمثلة كثيرة .
بعد أسبوع من المحادثات مع النادي، لم يصل مودريتش الى حل يضمن استمراره ،وهو الذي رفض السنة الماضية عرضا مغريا من السعودية حبا في الفريق المدريدي الذي يبدو أن مسؤوليه لا يستحقون هذه التضحية ،كما أعطى مودريتش الدرس البليغ على أن مال الدنيا لا يعوض حب النادي .
واحتراما لتاريخه وتاريخ النادي ،فضل مودريتش أن يكون هو شخصيا من يبلغ جمهور الريال بخبر رحيله ..لأنه لا يريد “وداعا متأخرا “بل يريده يوم السبت خلال مقابلة ريال سوسيداد ،وهو يقول بحسرة ” ريال مدريد سيبقى بيتي مدى الحياة”.
تصريح مودريتش
“أعزائي مشجعي ريال مدريد: لقد حان الوقت. الوقت الذي لم أتمناه أبدا، لكن هذه هي كرة القدم، ولكل شيء في الحياة بداية ونهاية… يوم السبت، سأخوض مباراتي الأخيرة في سانتياغو برنابيو”.
وأضاف “وصلت في سنة 2012 على أمل ارتداء قميص أفضل فريق في العالم والطموح للقيام بأشياء عظيمة، ولكن لم أكن لأتخيل ما قد يحدث بعد ذلك. لقد غير اللعب لفريق ريال مدريد حياتي كلاعب كرة قدم وكشخص. أشعر بالفخر لكوني جزءا من إحدى أنجح مرحلة أفضل ناد في التاريخ” ،على حد قوله .
وقال :”لكن إلى جانب الألقاب والانتصارات، أحمل في قلبي عاطفة تجاه جميع مشجعي ريال مدريد. أنا حقا لا أعرف كيف أشرح الارتباط العاطفي الذي يجمعني بكم جميعا وكيف شعرت بالدعم والاحترام والحب وما زلت أشعر به. لن أنسى أبدا كل الهتافات وكل اللفتات الطيبة التي أظهرتها لي،أيها الجمهور العزيز “.
“سأغادر و قلبي مليئ بالفخر والامتنان والذكريات التي لا تنسى. ورغم أنني لن أرتدي هذا القميص على أرض الملعب بعد كأس العالم للأندية، إلا أنني سأظل دائما من مشجعي ريال مدريد. سوف نرى بعضنا البعض مرة أخرى. ريال مدريد سيكون دائما موطني. مدى الحياة”.
وداعا للعبقري
وأبدى مودريتش رغبته في مواصلة دور البديل المتميز خلال الموسم الكروي القادم ،ووعد بخفض أجره مرة أخرى، كما فعل في الصيف الماضي،من أجل تحقيق هدف البقاء في صفوف النادي الملكي و الاستمرار في مدريد حتى عام 2026. لكنه اضطر الى إنهاء مسيرته قبل التاريخ الذي كان يأمل بلوغه بعد تعثر المفاوضات مع مسؤولي “الميرينغي”.
و مرت 13 سنة على قدومه الى ريال مدريد في سن 27 عاما الى أن غادر وفي عمره 40 سنة تقريبا ،حصل خلالها على الكثير من الألقاب وجوائز التمييز الشخصية لعل أبرزها ، الكرة الذهبية ، مكسرا احتكار الظاهرتين ليو ميسي وكريستيانو رونالدو.
و وإن كان لم يحقق مع منتخب كرواتيا سنة 2018 لقب كأس العالم بعد بلوغ نهائي المونديال بروسيا،إلا أنه مع ريال مدريد حقق، وهو يجري 591 مقابلة ، 28 لقبا ، منهم ستة كؤوس أوروبية، لم يحققها مثله إلا كارفاخال، وكروس، وناتشو، وخينتو الأسطورة .
وقال المدرب البرتغالي الداهية جوزي مورينيو ذات مرة عن مودريتش ، الذي استقدمه الريال من توتنهام مقابل 35 مليون يورو ، “لقد كنت مصرا على ضم مودريتش لأنه كان يمتلك كل ما نحتاجه: التقنية، ورؤية الملعب الثاقبة وقراءة المباراة، والجودة في اتخاذ القرار، والتفكير السريع، والتمريرات الطويلة والقصيرة، والتسجيل من خارج منطقة الجزاء، وكان يعرف كيف يضغط، وكان ذكيا في تمركزه” ،مبرزا أن الكثيرين يعتبرونه ” أفضل لاعب وسط ميدان في تاريخ الريال مدريد”.
ويحتاج “الفتى الذهبي” ،من أجل اللعب في كأس العالم 2026 مع كرواتيا ، الى اللعب مع نادي آخر ومجاورته لعام آخر ،بعد أن خاض 186 مباراة دولية ولعب خلال أربعة كؤوس العالم 2006 و2014 و2018 و 2022 ،ولم يفوت إلا مونديال 2010 .
بالتأكيد ،لا يزال هناك العديد من الطرق مفتوحة في وجه لوكا مودريتش للعثور على فريق انتقالي يقوده الى غاية كأس العالم التي ستحتضنها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا في غضون عام.
ومن غير المستبعد أن يجاور فريقا بالدوري الأمريكي لكرة القدم أو العودة إلى بلده الأصلي، وبالضبط الى دينامو زغرب، النادي الذي يحبه،والى غاية أن يقرر مودريتش الى أين ستتجه بوصلته نقول له “وداعا أيها المعلم ” ،بالتعبير المغربي .

error: Content is protected !!