بينما ينشغل الناس حول العالم بفرز النفايات المنزلية وتقليل استهلاك البلاستيك، كشف تقرير حديث لمنظمة “Carbon Majors” أن مسار المناخ العالمي تقرره في الواقع مجموعة محدودة جدا من الشركات .
ففي عام 2024، وصلت تركيز التلوث الكربوني إلى مستوى غير مسبوق، حيث أصبحت 32 شركة فقط مسؤولة عن نصف انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية المرتبطة بالوقود الأحفوري والإسمنت.
المثير للقلق ليس فقط ضخامة الرقم، بل التوجه التصاعدي لهذا التركيز ،ففي عام 2023 كانت المسؤولية موزعة على 36 شركة عالمية ، ما يعني أن أربع شركات أقل باتت تسيطر على حصة أكبر من التلوث في عام واحد فقط، وهو مؤشر على استحواذ العمالقة على حصص سوقية أكبر مع زيادة مطردة في انبعاثاتهم.
وخلافا للاعتقاد الشائع بأن الشركات متعددة الجنسيات والمدرجة في البورصة هي الوحيدة المسؤولة عن الفوضى المناخية، يظهر التقرير أن الشركات المملوكة للدول هي التي تهيمن على قائمة الأكثر تلويثا.
وفي الواقع، فإن جميع الشركات العشر الأولى في قائمة الانبعاثات هي شركات حكومية أو تسيطر عليها دول بعينها .
و تتصدر القائمة حسب التقرير، شركة في السعودية بمسؤوليتها وحدها عن 4.3% من الانبعاثات العالمية.
دولة قوية اقتصاديا بشرق آسيا وهي الصين ، تضع خمس شركات ضمن القائمة العشر الأولى.
و تبرز كيانات كبرى من روسيا، الهند، وإيران ضمن قائمة الشركات الاكثر تلويثا في العالم.
وبينما بدأت 54 شركة خاصة في تسجيل انخفاض طفيف في بصمتها الكربونية، قامت 38 شركة حكومية “بفتح الصنابير” على مصراعيها، مسجلة قفزة في انبعاثاتها خلال عام 2024.
من المسؤولية الأخلاقية إلى الملاحقة القانونية:
تكتسب هذه الأرقام أهمية قصوى لأنها تحول المسؤولية المناخية من مفهوم عام وهلامي إلى أداة قانونية ملموسة.
ففي الولايات المتحدة، بدأت حوالي 12 ولاية باستخدام هذه البيانات لإجبار شركات النفط على تمويل صناديق إصلاح الأضرار الناجمة عن الكوارث المناخية (كالفيضانات وموجات الحر).
وكانت دراسة نُشرت في مجلة “Nature” في ستنبر 2025 قد أثبتت أن انبعاثات هؤلاء الملوثين الكبار مسؤولة بشكل مباشر عن نصف الزيادة في حدة موجات الحر منذ عصر ما قبل الصناعة.
تبسيط المشكلة: 32 هدفا بدلا من 8 مليارات:
رغم أن معرفة أن مصير كوكب الأرض معلق بقرارات 32 شركة قد يبدو أمرا مرعبا، إلا أنه يمثل تبسيطا واختزالا “مفيدا” للمشكلة.
فمن الناحية العملية، يعد استهداف وضبط سلوك 32 كيانا محددا عبر التشريعات والضغط الدولي أسهل بكثير من محاولة تغيير سلوك 8 مليارات إنسان بضغطة زر واحدة.
إنها مواجهة مباشرة مع مراكز القوة التي تملك فعليا مفاتيح حرارة الأرض في أفق عام 2050.