العلم يفسر لماذا لا تهاجم الحيتان القاتلة (الأوركا) البشر
هالة انفو. كتب:زيد حيون
تتميز الحيتان القاتلة (Orcas) بتخصصها الشديد في صيد نوع واحد محدد من الطرائد.
ويبدو أن البشر ليسوا مدرجين بتاتا في هذه الرغبة الفطرية، مما يجعل تفاعلاتها مع السفن مجرد سلوكيات معقدة مدفوعة باللعب والمتعة، وليس برغبة هجومية أو عدوانية.
عندما تتفاعل الحيتان القاتلة مع القوارب والأنشطة البحرية، فإنها لا تُظهر في الغالب سلوكيات عدوانية أو نية مبيتة لإيذاء البشر، بل تتحرك — نظريا— بدافع اللعب والتسلية. هذا ما أكده خبراء منظمة Wewhale الدولية المعنية بحماية الحيتانيات، مشيرين إلى أن هذا السلوك ينطبق تحديدا على الحيتان التي تظهر بانتظام قرب مضيق جبل طارق.
ومع ذلك، وأمام تكرار الحوادث والاحتكاكات بين الأوركا والقوارب الشراعية ، انطلق مشروع بحثي موسع يهدف بالأساس إلى حماية “حيتان الأوركا الإيبيرية” المهددة ،وستتركز هذه الأعمال الميدانية في مياه المضيق وخليج قادس.
ووفقا للمصدر ذاته، ستعتمد الدراسة على آليات علمية دقيقة تشمل:
1.التعرف الضوئي (Fotoidentificación): لرصد وتتبع الأفراد عبر بصمة زعانفها الظهرية.
2. الدراسات الصوتية (Acústica): لتحليل لغة التواصل وتحذيرات الحيتان تحت الماء.
3. تحليل السلوكيات: بهدف تعزيز التعايش السلمي بين الملاحين والأوركا من خلال دوريات المراقبة، وتوعية البحارة، وتوثيق البيانات علميا ونشر الوعي العام.
“سلوكيات معقدة” وليست هجمات دموية:
أوضح خبراء Wewhale أنه “لا ينبغي فهم الأوركا على أنها حيوانات عدوانية، بل هي نوع يتمتع بسلوكيات اجتماعية بالغة التعقيد، ويتطلب تعايشها مع الأنشطة البشرية معرفة علمية عميقة وإدارة بيئية مناسبة”.
وعموما، تركز تفاعلات الحيتان القاتلة بشكل حصري على أجزاء محددة من القوارب (مثل دفة القيادة) ولا تعكس محاولة للاعتداء الجسدي على ركابها.
فلماذا إذن تندفع بقوة نحو السفن الشراعية في خليج قادس مثلا؟ هذا ما يحاول الباحثون فك شفرته.
وكان فريق من العلماء الإسبان قد نشر عام 2021 فرضية ترجح أن هذه الاحتكاكات “تتم بدافع اللعب والتعلم الجماعي” بين الحيتان اليافعة.
لماذا يغيب البشر عن قائمة طعام الأوركا؟
تُظهر الدراسات المتعلقة بالتطور الجيني والسلوكي للحيتانيات أن الأوركا حيوانات “محافظة للغاية” في نظامها الغذائي ،فهي لا تعض أو تبتلع أي جسم متحرك يصادف طريقها.
وتتميز كل مجموعة أو “عشيرة” من الحيتان القاتلة حول العالم بالتخصص في قنص طريدة واحدة محددة، وتتوارث هذه المعرفة من جيل إلى جيل عبر ما يسميه العلماء “الثقافة الحيوانية”:
أوركا مضيق جبل طارق: تتغذى بشكل شبه حصري على التونة العنيدة (التونة الزرقاء).
أوركا القارة القطبية الجنوبية (الأنطارتيكا): يتخصص بعضها في صيد البطاريق فقط، بينما تركز مجموعات أخرى على أنواع محددة من الفقمات.
وبناءً على هذه الهيكلية الجينية والثقافية، “لا يقع البشر ضمن القائمة الغذائية المتوارثة للأوركا” بل نحن بالنسبة إليها مجرد كائنات غريبة، غير مألوفة، وخارجة تماما عن نطاق اهتمامها الغريزي.