المغرب يخطو خطوة تاريخية لمواجهة الجفاف والعالم أجمع يراقب باهتمام (صحافةإسبانية)
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
كتب الصحفيان الإسبانيان فايزة داشتان وغونثالو سوليرا أن المملكة المغربية تطور خطة استراتيجية لضمان إمدادات الماء الشروب وإنقاذ القطاع الفلاحي بعد سنوات طوال من الجفاف الحاد.
وأبرز الصحافيان في مقال مشترك نشرته صحيفة “آس” الإسبانية، أن المغرب يفكر بذكاء في مستقبله المائي ويواجه بحكمة مشكلة “ندرة المياه” من خلال البحث عن بدائل حقيقية لمواجهة مناخ يزداد تطرفا يوما بعد يوم.
وفي هذا الصدد، قرر المغرب استباق هذا السيناريو القاتم عبر اعتماد استراتيجية واسعة النطاق ترتكز على تحلية مياه البحر، وهي تقنية تحول مياه البحر المالحة إلى ماء صالح للشرب، موضحين أن المملكة ترى بقناعة أن هذا المخطط يعد حلا جوهريا ومفتاحا رئيسيا لمواجهة موجات الجفاف المتكررة وضمان الإمدادات المائية خلال العقود المقبلة.
صناعة قرارات عاجلة:
وأوضح الصحافيان أنه بعد أن عانى المغرب من واحدة من أسوأ موجات الجفاف في تاريخه الحديث، والتي امتدت لسبع سنوات متواصلة و تسببت في تراجع مخزونات السدود إلى مستويات دنيا غير مسبوقة وشكلت ضغطا خانقا على القطاع الفلاحي، سارعت المملكة إلى إطلاق “مخطط وطني طموح” لتقليل الارتباط بالتساقطات المطرية والاعتماد التقليدي على احتياطيات المياه العذبة.
ويطمح المغرب إلى أن يأتي 60% من الماء الشروب مباشرة من المحيط بحلول عام 2030.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على تأمين حاجيات المدن الساحلية بالكامل عبر المياه المحلاة، في حين تُخصص احتياطيات السدود ومياه الأمطار للمناطق الداخلية والمناطق الزراعية الأكثر عرضة للتأثر بالتغيرات المناخية.
استثمارات ضخمة في البنية التحتية:
وأشار الصحافيان الى أن من بين المشاريع الضخمة لتحلية مياه البحر يقع على بُعد حوالي 40 كيلومترا جنوب مدينة الدار البيضاء، حيث تشرف شركة “أكسيونا” (Acciona) الإسبانية على بناء محطة بقيمة استثمارية تقارب 650 مليون دولار، لتصبح بذلك المحطة الأكبر على مستوى القارة الإفريقية.
وسيعتمد هذا المجمع في تشغيله على الطاقة النظيفة المستمدة من حقل كبير لطاقة الرياح، ومن المتوقع أن تبدأ عملياتها في غضون عام 2027، على أن تصل إلى طاقتها الاستيعابية القصوى بحلول عام 2028.
وستضخ هذه المنشأة ما يقارب 79 مليار غالون من الماء الشروب سنويا، وهي كمية كافية لسد حاجيات حوالي 7.5 مليون نسمة في منطقة الدار البيضاء الكبرى، بالإضافة إلى ري نحو 20 ألف فدان من الأراضي الزراعية.
ويعد هذا المشروع العملاق جزءا من مخطط وطني للماء تقدر تكلفته الإجمالية بنحو 14 مليار دولار، يشمل أيضا تشييد سدود جديدة، وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، فضلا عن شبكة أنابيب ضخمة تُعرف باسم “الطرق السيّارة للماء”، والمصممة لنقل فائض الثروة المائية من شمال المملكة إلى المناطق الأكثر جفافا في الجنوب.
وفي الوقت الراهن، يمتلك المغرب 17 محطة لتحلية مياه البحر قيد التشغيل، بالإضافة إلى 11 محطة أخرى مبرمجة أو في طور البناء. وقد تضاعف إنتاج المياه المحلاة خلال سنوات قليلة ليصل إلى نحو 108 مليارات غالون سنويا ، وهو ما يعادل تسعة أضعاف الإنتاج المسجل عام 2021، ما يعكس السرعة القياسية التي تحول وتبلور بها البلاد نموذجها المائي.
تحديات كبرى في الأفق:
واعتبر مقال الصحافيين أنه بالرغم من هذه الطفرة، تواجه عمليات التحلية تحديات كبرى تستحقها المملكة و تتعلق بالتكلفة الطاقية والبيئية المرتفعة.
إذ تعتمد معظم المحطات على تقنية “التناضح العكسي”، وهي عملية تتطلب كميات هائلة من الطاقة لفصل الأملاح عن المياه.
وعلاوة على ذلك، يأخذ المغرب في عين الاعتبار مسألة إدارة المياه شديدة الملوحة (المحلول الملحّي المتبقي)، فمقابل كل لتر من الماء العذب المُنتج، تتولد كمية كبيرة من المياه العادمة ذات التركيز العالي للملح والمواد الكيميائية، والتي قد تؤثر على النظم البيئية البحرية وتخلق مناطق تفتقر إلى الأكسجين في المحيط إذا لم يتم التخلص منها بطرق سليمة وهو ما يستحضره المخطط أيضا .
ومع ذلك، يظل التحدي المائي الأكبر للمغرب كامنا في قطاع الفلاحة، الذي يستهلك وحده زهاء 87% من الموارد المائية في البلاد، والذي تضرر بشدة جراء توالي سنوات الجفاف، مما أثر على معدلات الإنتاج وفرص الشغل في القرى . وأبرز المقال أنه “وأمام هذا الوضع الراهن، أضحت تحلية المياه خيارا استراتيجيا لا محيد عنه، خاصة في المناطق الفلاحية الكبرى مثل سوس ماسة ،حيث تتيح التقنية الجديدة الحفاظ على المحاصيل الموجهة للتصدير بل وتوسيع مساحاتها، وإن كان ذلك يترتب عليه تكلفة إنتاجية أكثر “.