معرض جماعي استعادي بتطوان يوثق لثمانية عقود من الإبداع البصري والتشكيلي
هالة انفو. و.م.ع
افتتح، امس السبت بمركز تطوان للفن الحديث بتطوان، معرض جماعي استعادي بعنوان “80”، يسترجع ثمانية عقود من الإبداع البصري لفنانين من خريجي المدرسة الوطنية للفنون الجميلة، بحضور فعاليات ثقافية وفنية وديبلوماسية.
ويندرج هذا المعرض، الذي تنظمه جمعية خريجي الفنون الجميلة بتطوان في إطار الاحتفاء بالذكرى الثمانين لتأسيس المدرسة الإعدادية للفنون الجميلة، التي أصبحت حاليا تحمل اسم المعهد الوطني للفنون الجميلة، ومن خلاله ذلك الاحتفاء بفن الصباغة، بوصفه ممارسة تشكيلية أساسية ضمن البرامج البيداغوجية للمعهد الوطني للفنون الجميلة.
ويقدم المعرض، الذي يتصادف مع الذكرى السبعين لوفاة مؤسس المدرسة الإعدادية للفنون الجميلة الفنان الإسباني ماريانو برتوتشي، لزواره 75 عملا فنيا أبدعها 70 فنانا وفنانة من مختلف الأجيال التي تخرجت من هذه المؤسسة العريقة، في مشهد بصري يعكس غنى واستمرارية إرث فني ظل يتجدد عبر الزمن دون أن يفقد صلته بجذوره الأولى.
ويتميز معرض “80” بمقاربة فنية تجمع بين البعد الاستعادي والرؤية التحليلية، إذ يدعو هذا المعرض، ضمن مسار كرونولوجي، إلى مساءلة إشكالية النقل المعرفي في الممارسة الفنية، من خلال تتبع تحولات الخطاب التشكيلي عبر تعاقب الأجيال، كما يثير تساؤلا حول مفهوم “مدرسة تطوان التشكيلية” في ظل تعدد المسارات الفردية حيث يقدم كل فنان مقاربته الخاصة لإرث فني يعاد إنتاجه وصياغته باستمرار.
بالمناسبة، أبرز الكاتب العام لجمعية خريجي الفنون الجميلة بتطوان، بلال الشريف، أن معرض “80” يندرج في سياق الاحتفاء بذاكرة مدرسة تطوان التشكيلية، وبمناسبة مرور ثمانين سنة على تأسيس هذه المدرسة الرائدة، مضيفا أن المعرض مناسبة لتكريم فن الصباغة والاحتفاء به، باعتباره تقنية محورية ظلت تحتل مكانة مركزية ضمن المناهج التعليمية بمختلف المؤسسات التي تعاقبت على تكوين الفنانين بالمدينة، من المدرسة الإعدادية للفنون الجميلة، مرورا بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة، وأخيرا المعهد الوطني للفنون الجميلة.
وشدد بلال الشريف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على أن تغير تسميات هذه المؤسسات عبر الزمن لم يؤثر في جوهر رسالتها الفنية، إذ ظل فن الصباغة يشكل السمة الأساسية والروح الجامعة لتجربة مدرسة تطوان التشكيلية.
في تصريح مماثل، أكد مدير المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، المهدي الزواق، أن هذه الفعالية الفنية بقدر ما هي محطة للاحتفاء بثمانية عقود من تاريخ الفنون الجميلة بالمدينة، تشكل أيضا مناسبة لاستحضار ذاكرة مؤسسة أسهمت في تشكيل جزء مهم من المشهد التشكيلي المغربي.
وأوضح الزواق أن عنوان المعرض يحيل على تخليد ثمانين سنة من تاريخ الفنون الجميلة بتطوان، الممتدة من سنة 1945 إلى سنة 2025، مستحضرا مختلف المحطات التي عرفتها المؤسسة، بدءا بالمدرسة الإعدادية للفنون الجميلة التي أسسها الرسام الإسباني ماريانو بيرتوتشي، مرورا بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة التي ارتبطت باسم الراحل محمد السرغيني، وصولا إلى تحولها سنة 1993 إلى مؤسسة للتعليم العالي تعنى بالتكوين والإبداع والبحث العلمي.
وسجل الزواق أن هذه التظاهرة تشكل جسرا بين الحداثة والمعاصرة، من خلال مشاركة فنانين قدموا من بلدان عدة، من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وتونس، إلى جانب فنانين من مختلف جهات المملكة، معتبرا أن هذا اللقاء يمثل احتفاء حقيقيا بالفنون الجميلة بتطوان وبإرثها الإبداعي.