ما هي الدولة الأوروبية التي سجلت أعلى معدل الحرارة في تاريخها؟

هالة انفو. كتب: عبد العزيز حيون

تلامس فرنسا عتبة 44.3 درجة مئوية في بلدة “بيسوس” (إقليم لاند)، والدرجات الليلية تحطم بدورها كافة الأرقام القياسية السابقة.
فقد سجلت فرنسا يوم أمس الثلاثاء أعلى درجة الحرارة في تاريخها منذ بدء تدوين السجلات المناخية. ووفقا لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية (Météo-France)، فقد قفز مؤشر الزئبق ليصل إلى 44.3 درجة مئوية في بلدة بيسوس (Pissos) الواقعة بإقليم “لاند” (Landes)، في حين تجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في مدن كبرى أخرى بالبلاد، وعلى رأسها مدينة بوردو.
وأفادت الهيئة الأرصاد الجوية أن 54 إقليماً فرنسيا وُضعت تحت حالة التأهب باللون الأحمر نتيجة لموجة الحر الشديدة هذه، مؤكدة أن درجات الحرارة الليلية حطمت هي الأخرى جميع الأرقام القياسية المسجلة منذ عام 1947، وهو العام الذي بدأت فيه عمليات قياس درجات الحرارة رسميا في فرنسا.
وعقّب رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، على هذا الوضع الاستثنائي قائلا: “نحن نعيش فترة مناخية ذات شدة استثنائية تتهاوى فيها الأرقام القياسية لدرجات الحرارة محليا ووطنيا على حد سواء، ليلا ونهارا”.
وسجل المؤشر الوطني للحرارة في فرنسا ــ الذي يحسب متوسط درجات الحرارة القصوى النهارية والليلية المسجلة في 30 محطة رصد جوي موزعة عبر البلاد ــ معدلا قياسيا غير مسبوق بلغ 29.8 درجة مئوية، متجاوزا بذلك الحد الأقصى السابق البالغ 29.4 درجة مئوية والذي سُجل خلال موجتي الحر الشهيرتين في غشت 2003 ويوليوز 2019.
ووفقا لتوقعات الهيئة، فإن المؤشرات لا تدعو للتفاؤل: “يُتوقع تسجيل درجات حرارة قياسية جديدة، قد يتجاوز بعضها كل الأرقام المحققة سابقا، بغض النظر عن فصول السنة”.
وبحلول اليوم الأربعاء، تواجه 35 منطقة فرنسية على الأقل خطرا مرتفعا لاندلاع حرائق الغابات، نتيجة تضافر ثلاثة عوامل خطيرة: درجات الحرارة المرتفعة، انخفاض معدلات الرطوبة، وهبوب رياح قارية جافة.
شلل سياحي وضغط على البنية التحتية:
أمام هذا القيظ الشديد، أعلنت إدارة “برج إيفل” ومتحف “اللوفر”ــ وهما اثنان من أبرز المقاصد السياحية في العاصمة باريس ــ عن تقليص ساعات عملهما، حيث أغلق “برج إيفل” أبوابه يوم أمس الثلاثاء في تمام الساعة 16:00، أي قبل ثماني ساعات تقريبا من موعده المعتاد، بينما سيغلق متحف ” اللوفر” أبوابه ساعتين قبل الوقت المعتاد ابتداءً من الأربعاء وحتى السبت من هذا الأسبوع.
إلى جانب ذلك، أوصت السلطات المحلية في منطقة باريس الكبرى بتجنب السفر عبر القطارات خلال هذه الأيام والاعتماد على العمل عن بُعد من المنازل.
وصرحت فاليري بيكريس، رئيسة منطقة “إيل دو فرانس” (إقليم العاصمة): “تتعرض شبكة النقل لضغط هائل في أوقات الحرارة الشديدة، فالقضبان الحديدية للسكك الحديدية لا يمكنها تحمل درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية (الناتجة عن الامتصاص المباشر لحرارة الشمس)”.
كتلة هوائية من الصحراء الكبرى
وفي تصريح لوكالة “رويترز”، أوضحت كلير بارنز، عالمة المناخ في “إمبريال كوليدج لندن” الأسباب الكامنة وراء هذه الموجة قائلة: “تتحرك كتلة هوائية ساخنة قادمة من شمال إفريقيا، وتحديدا من الصحراء الكبرى، وهي السبب وراء هذا الحر اللاهب. المشكلة تكمن في أنها تتحرك ببطء شديد، مما يعني انعدام الرياح أو النسمات الجوية التي قد تمنح السكان فرصة لالتقاط الأنفاس”.

error: Content is protected !!