تغييرات جمركية بالجزيرة الخضراء تهدد بارتفاع الأسعار في سبتة

هالة انفو. عبد العزيز حيون

أطلقت كونفدرالية المقاولات في سبتة (CECE) تحذيرات عاجلة بشأن تداعيات سلسلة من التغييرات الإجرائية التي تعتزم إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة في ميناء الجزيرة الخضراء بإسبانيا تطبيقها ابتداء من فاتح يوليوز المقبل. وأكدت الهيئة الاقتصادية ،حسب ما أوردته صحيفة ” إل فارو دي سيوطا ” ،أن هذه التدابير الهيكلية، وإن بدت تقنية في ظاهرها، إلا أنها تهدد بحدوث تأخيرات حادة في سلاسل الإمداد، وارتفاع التكاليف اللوجستية، مما سينعكس مباشرة على أسعار السلع وقدرة العائلات الشرائية.
و تكمن المشكلة الجوهرية في القرار الجديد في إلغاء المعاملة الجمركية التفضيلية والمميزة التي كانت تُمنح تقليديا لحركة نقل البضائع المتجهة صوب مدينة سبتة السليبة، ودمجها بالكامل في “مسار الصادرات العام”، الذي يدير كافة عمليات التصدير الدولية عبر ميناء الجزيرة الخضراء.
تداعيات دمج المسارات:
هذا الإجراء يعني أن الشاحنات المحملة بالسلع الحيوية المتجهة إلى سبتة ستتقاسم قنوات الشحن الثقيل المزدحمة مع بقية الصادرات العالمية، دون مراعاة للخصوصية الجغرافية والاقتصادية للمدينة السليبة التي تعتمد بنسبة تقارب 100% على هذا الشريان البحري لتأمين عيشها اليومي.
والمثير للقلق أن الإدارة الجمركية نفسها أقرت بالتشبع الكبير الذي تشهده هذه المسارات حاليا، دون وضع أي حلول بديلة ومخصصة لسبتة تحديدا .
و نظرا لأن جميع المواد الاستهلاكية الأساسية من أغذية، وأدوية، ومواد بناء، وطرود بريدية، وتجهيزات تجارية تصل عبر هذا الممر المائي، فإن التغييرات التنظيمية ستخلق أضرارا تشغيلية واقتصادية مباشرة:
خطر تفويت رحلات العبارات: تعمل خطوط الملاحة البحرية بين المينائين وفق جداول زمنية دقيقة وصارمة.
وإذا تأخرت الشاحنة لعدة دقائق في طوابير التفتيش المشتركة والمزدحمة بالجزيرة الخضراء، ستفقد موعد إبحارها، وهو ما يحول تأخيرا بسيطا بالدقائق إلى انتظار يدوم لعدة ساعات أو يمتد ليوم كامل.
خسائر في الموارد البشرية و الإنتاجية: بالنسبة للمقاولات داخل سبتة، فإن تأخر الشاحنات يعني بقاء العمال المخصصين للتفريغ والتوزيع في حالة عطالة مؤقتة مدفوعة الأجر، مما يؤدي إلى هدر مباشر للموارد، واختلال التنظيم الداخلي للعمل، وتراجع معدلات الإنتاجية.
انكفاء الموردين والشركات اللوجستية: تبدي العديد من الشركات والناقلين حاليا ترددا في التعامل مع خط سبتة نظرا لتعقيداته.
ومع فرض عوائق لوجستية إضافية، يكمن الخطر في انسحاب هذه الوكالات نهائيا من السوق، مما يقلص المنافسة، ويخفض عرض الخدمات، ويرفع تكلفة الشحن بحدة ،وهي تكلفة سيتحملها المستهلك النهائي في المطاف الأخير.
و شددت كونفدرالية المقاولات (CECE) على أن هذا القرار يتجاهل الخصوصية الاقتصادية والجمركية المعترف بها للمدينة السليبة في التشريعات الإسبانية والأوروبية، والتي تنص على ضرورة تسهيل التبادل التجاري وتخفيف العوائق الجغرافية.
ومع ذلك، يعامل النظام الجديد البضائع الموجهة لسبتة كأي عملية تصدير نمطية أخرى.
وفي مواجهة هذا الوضع، بدأت الكونفدرالية تحركات تنسيقية عاجلة شملت:
1. التنسيق مع جمعية وكلاء الشحن في منطقة “كامبو دي خيبرلتار” (ATREIA) وجمعية الناقلين بسبتة والفاعلين اللوجستيين الوطنيين.
2. الرفع الفوري للملف لإيصاله إلى الوكالة الضريبية المركزية.
3. إرسال تقرير تقني مفصل إلى إدارة الجمارك في الأندلس وسبتة ومليلية الكائن مقرها في إشبيلية، لفتح قنوات تفاوضية لتدارك الأزمة قبل دخول القرار حيز التنفيذ.

error: Content is protected !!