المنتخب المغربي يكشف جوهرة جديدة في ليلة “الريمونتادا” الملحمية “آس”
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
جاسم ياسين يبصم على البديل الإستراتيجي ويختتم رباعية “أسود الأطلس” بملحمة مثيرة، والشرارة الجديدة لكتيبة المدرب وهبي تُقدم نفسها للعالم ليعلن عن ولادة نجوم واعدة.
فقد كتبت صحيفة “آس” الإسبانية أن “الريمونتادا الملحمية لم تكن كافية لانتزاع الصدارة،لكن خلالها أثبت المنتخب المغربي أنه قد يتعرض لبعض الهزات والرجات كما ظهر ذلك أمام مفاجأة البطولة، منتخب هايتي، الذي تقدم في النتيجة مرتين متتاليتين، كان ثانيهما “هدف البطولة” دون منازع عبر قذيفة صاروخية من ويلسون إيزيدور “.
وتداركت الصحيفة الإسبانية مبرزة “لكن المغرب يبقى المغرب ،وكبرياء الأسود لا يقبل بالانكسار مرتين”.
فقد انتفض أشرف حكيمي وإسماعيل صيباري مجددا لإعادة الأمور إلى نصابها، قبل أن يتكفل البديل سفيان رحيمي في الربع ساعة الأخير بحسم الملحمة، بتسجيله الهدف الثالث وصناعته للهدف الرابع الذي أهداه على طبق من ذهب للوافد الجديد جسيم ياسين، الأمل المشرق الجديد للكرة المغربية.
حسابات الصدارة المعقدة والرحلة الشاقة إلى المكسيك:
مع وضع صدارة المجموعة الثالثة على المحك، كان المغرب بحاجة إلى فوز مريح وعريض، مع انتظار ما ستسفر عنه الأحداث في فلوريدا، حيث كانت الآذان شاخصة نحو الهواتف والراديو لمتابعة نتيجة المواجهة المباشرة بين اسكتلندا والبرازيل.
ولم تكن الرغبة في إنهاء هذا الدور في الصدارة تهدف فقط إلى تأمين مسار أسهل نسبيا في الأدوار الإقصائية، بل كانت تتعلق أيضا بـ “اللوجستيك” وراحة السفر، فالوصيف لن يواجه فحسب منتخبا عاتيا بحجم هولندا في دور الـ32، بل سيكون مجبرا على حزم حقائبه وقطع الحدود متوجها إلى مدينة مونتيري المكسيكية، بكل ما يترتب على ذلك من إرهاق لوجستي وبدني.
ولذلك، لم يدخر مدرب المنتخب المغربي أي ورق رابحة، ودفع بالقوة الضاربة منذ البداية.
ولتحقيق الفوز العريض، حتى وإن كان أمام المصنف رقم 79 عالميا في تصنيف الفيفا ــ والذي سيقفز مراكز عديدة بعد مردوده البطولي ــ كان يحتاج إلى جاهزية “ثنائي الإبداع ” ابراهيم دياث وإسماعيل صيباري، ابن مالقة وابن بلدية إيغاراديسا يشكلان الثنائي الأكثر توهجا وسحرا في المونديال الأمريكي، مزيج مثير من المهارة والنجاعة الهجومية لخطف الصدارة في الأنفاس الأخيرة.
عناد هايتي وذعر في أتلانتا:
كانت الفكرة المغربية مثالية على الورق، لكن تنفيذها ميدانيا جاء مغايرا في البداية..لم تكد تمر 9 دقائق على صافرة البداية حتى صدم ليني جوزيف الجميع بهدف مباغت بلمسة كعب ذكية، بمساعدة غير مقصودة من الحارس ياسين بونو، ليعلن عن مفاجأة مدوية في أتلانتا جمدت الدماء في عروق الأسود.
تابع المدرب محمد وهبي الموقف من دكة البدلاء بنظرات غير مصدقة، وظل مشدوها لثوانٍ قبل أن يستوعب الصدمة ويسارع بتوجيه تعليمات صارمة ومستمرة للاعبيه.
رفع المغرب من نسق اللقاء، في حين تراجع الكاريبيون بالكامل إلى الخلف متخندقين في مناطقهم، وعندما كان يغيب الدفاع، كان الحارس المخضرم جوني بلاسيد يتحول إلى عملاق، إذ أنقذ مرماه من انفراد صريح أمام حكيمي أولا، ثم تصدى لمتابعة أيوب الكعبي.
وجاءت فترة التوقف لشرب المياه بمثابة طوق النجاة لترتيب الأوراق، فدخل رفاق حكيمي الشوط الثاني بأعصاب أهدأ وبوعي كامل بأن حلم الصدارة يضيع من بين أيديهم.
وقبيل نهاية الشوط الأول، اشتعلت المباراة، عادل حكيمي الكفة مستغلا هفوة نادرة من الحارس بلاسيد في الدقيقة 38، لكن الرد الهايتي جاء صاعقا بعد دقيقتين فقط عبر إيزيدور، الذي أطلق قذيفة لا تصد ولا ترد من مسافة 30 مترا وبزاوية شبه مستحيلة، هزت الشباك وجعلت العالم يقف مذهولا أمام هدف قد يصنف الأجمل في المونديال.
وفي الأنفاس الأخيرة من الشوط الأول، وبينما كان الهايتيون يستعدون لدخول الاستراحة متقدمين، ظهر صيباري ليعيد التوازن مجددا ويوقع على التعادل (2-2).
انهيار جدار هايتي والبدلاء يصنعون الفارق:
مع انطلاق الشوط الثاني، بخر المغرب آمال هايتي سريعا، فالتعادل كان يمثل انتصارا معنويا كبيرا لأفضل جيل في تاريخ الكرة الهايتية، لكن “أسود الأطلس” عندما يجوعون يصبحون في غاية الخطورة.
واصل صيباري ــ الذي بات ينافس كبار الهدافين في هذا المونديال ــ محاولاته من كل الزوايا، بالرأس، ومن مسافات بعيدة، ومن مشارف منطقة الجزاء، قبل أن يغادر الملعب وسط تحية حارة من الجماهير، مؤكدا القيمة الكبيرة لصفقة انتقاله الأخيرة إلى بايرن ميونخ.
وكان بديله، سفيان رحيمي، هو من قاد كتيبة الحسم، حيث نجح في تسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 77 بعد تمريرة حاسمة من المدافع شادي رياض إثر افتكاك ناجح للكرة داخل منطقة الجزاء.
وقبل دقيقتين من نهاية الوقت الأصلي، عاد رحيمي ليخترق من خط النهاية، ويهدي تمريرة ذهبية خالصة (خذها وسجلها) إلى البديل الآخر وجوهرة ستراسبورغ الفرنسي، جسيم ياسين، الذي تابعها في الشباك معلنا الهدف الرابع. وفي الدقائق البديلة، ورغم حسم النتيجة، شهدت المباراة لقطة فنية رائعة بعدما طار الحارس ياسين بونو بـ “تصدٍّ انتحاري” مبعدا تسديدة صاروخية للاعب دوكينز نازون.
نهاية مثيرة للمباراة، لكنها لم تكن كافية لانتزاع صدارة المجموعة من البرازيل بفارق الأهداف.
وسيتعين على كتيبة طارق وهبي الآن حزم الحقائب لبدء رحلة شاقة عبر القارة نحو مونتيري المكسيكية لمواجهة متصدر المجموعة السادسة.
لن تكون المهمة سهلة، لكن الأسود جاهزون للمعارك الكبرى، فالمونديال الحقيقي يبدأ الآن بالنسبة للأفارقة. وفي المقابل، تودع هايتي البطولة برأس مرفوعة وثقة تامة بأنها قدمت كل شيء، مؤكدة للعالم أنه حتى في ظل الأزمات، يظل المواهب قادرين على الازدهار.