لا مكيف ولا مروحة: القارورة المثلجة لمواجهة قيظ الصيف
هالة انفو. كتبت:إحسان الزمراني
حيلة منزلية تعتمد على زجاجات المياه المجمدة تجتاح أوروبا كبديل اقتصادي وفعال للتعايش مع موجات الحرارة المرتفعة دون تكاليف باهظة.
تستمر موجة الحر الشديدة التي تضرب القارة الأوروبية وشمال أفريقيا في تصدر العناوين الإخبارية بطرق مثيرة للاهتمام.
ففي فرنسا، تناقلت وسائل إعلامية عديدة حيلة منزلية واسعة الانتشار في إسبانيا لتبريد الغرف دون إنفاق أموال طائلة أو الاضطرار لتشغيل أجهزة التكييف.
وقد أطلق عليها الإعلام الفرنسي اسم “التقنية الإسبانية للقارورة المجمدة”، واصفين إياها بالبساطة المتناهية والفعالية الملموسة.
ولا تحيط بهذه الطريقة أي تعقيدات، إذ تعتمد ببساطة على ملء زجاجات بلاستيكية بالمياه حتى ثلاثة أرباعها فقط (مع ترك الربع الأخير فارغا لتجنب انكسار البلاستيك أثناء تمدد الثلج) ثم وضعها في المجمد (الفريغو).
وبمجرد أن يتحول الماء إلى ثلج صلب، يتم وضع القارورات في مكان مرتفع داخل الغرفة، مثل رف أو طاولة، مع وضع وعاء أسفلها لتجميع قطرات الماء الناتجة عن عملية تكثف الهواء.
التفسير العلمي: كيف تعمل هذه الحيلة؟
تستند هذه الطريقة الناجحة إلى مبدأ فيزيائي بسيط وهو الحمل الحراري الطبيعي (Convección natural).
فعندما يلامس الهواء المحيط بالقارورة السطح المثلج، تنخفض درجة حرارته فورا، مما يجعله أكثر كثافة وثقلا، فيهبط تلقائيا نحو الأرض محركا ومستبدلا الهواء الساخن الذي يرتفع بدوره إلى الأعلى.
وعندما يلامس هذا الهواء الساخن المرتفع سطح الثلج مجددا، يبرد هو الآخر، مما يسهم في خفض درجة الحرارة الإجمالية للغرفة تدريجيا.
تبريد مضاعف: دمج الحيلة مع المروحة
ولمن يبحث عن تدفق أسرع للهواء البارد، يمكنه دمج هذه الحيلة مع مروحة عادية، وذلك بوضع الزجاجة المجمدة مباشرة أمام شفرات المروحة.
بهذه الطريقة، سيتوقف الجهاز عن تحريك وتدوير الهواء الساخن الراكد في الغرفة، ليبدأ في توزيع تيار منعش من الهواء البارد في كافة الأرجاء.
وقد أطلق الفرنسيون على هذا الدمج اسم “المروحة المثلجة” (Ventilateur-glace)، واصفين إياها بأنها النسخة المنزلية الاقتصادية من مكيفات الهواء المحمولة.
مميزات وعيوب “المكيف المنزلي” :
نقاط القوة :توفير كامل في استهلاك الكهرباء، حماية البيئة، مثالية للشقق الصغيرة، المنازل القديمة، والمقطورات (الكرفانات).
نقاط الضعف: تأثير مؤقت لا يدوم لساعات طويلة، تحتاج لإعادة تجميد دورية، لا تعوض المكيفات المركزية في المساحات الشاسعة.
ورغم أن هذا الحل ليس سحريا ولا يدوم طويلا، إلا أنه يقدم متنفسا حقيقيا وحلا مؤقتا خلال الساعات الأكثر اختناقا وقيظا في اليوم.
وتُعد هذه الحيلة معروفة وشائعة جدا في جنوب إسبانيا والمكسيك، لكنها تثير الدهشة اليوم في فرنسا لبساطتها الشديدة، ولأنها تتيح للمواطنين خفض فاتورة الكهرباء وتجنب الأثر البيئي الكربوني للأجهزة الكهربائية الضخمة ،ففي بعض الأحيان، تكون الحلول الأكثر بدائية وبساطة هي الأكثر نجاعة.