المغرب يفرض نظاما يضع النموذج التجاري مع أوروبا على المحك

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

قررت المملكة المغربية العودة نهائيا إلى توقيت غرينتش (GMT) بدءا من 20 شتنبر المقبل، مما سيعيد فارق الساعتين مع جارتها الشمالية خلال أشهر الصيف ويفرض إعادة حسابات الشحن واللوجستيات.
و تتأهب العلاقات التجارية وحركة النقل البحري والبري النشطة عبر مضيق جبل طارق لتحول هيكلي كبير ،إثر قرار المغرب والجنوب الإسباني العودة إلى العيش بفارق ساعتين في التوقيت الرسمي خلال جزء كبير من السنة.
ويأتي هذا التحول بعد قرار المغرب التخلي نهائيا عن التوقيت الصيفي المستمر (GMT+1) والعودة إلى توقيت غرينتش القانوني، وهو التغيير الذي سيدخل حيز التنفيذ رسمياً في 20 شتنبر المقبل.
العودة إلى النطاق الجغرافي الطبيعي:
بحكم موقعه الجغرافي على الخارطة، ينتمي المغرب طبيعيا إلى نطاق توقيت غرينتش (GMT)، وهو الحيز الزمني نفسه الذي تشتركه معه المملكة المتحدة والبرتغال وجزر الكناري الإسبانية. وبتخليه عن زيادة الساعة (GMT+1)، سيعود المغرب إلى نظام زمني يتوافق تماما مع دورات الضوء الشمسي الطبيعية، وهو مطلب شعبي لطالما دعا إليه المغاربة لتخفيف الأعباء اليومية على الفئات النشطة وطلاب المدارس الذين كانوا يبدأون يومهم في ظلام دامس خلال فصل الشتاء.
وبناء على الهندسة الزمنية الجديدة، سيكون الوضع كالآتي:
في فصل الشتاء: سيعتمد المغرب توقيت (GMT) بينما تعتمد إسبانيا (GMT+1)، ليكون فارق التوقيت بين البلدين ساعة واحدة فقط.
في فصل الصيف: سيبقى المغرب ثابتا على توقيته الطبيعي (GMT)، في حين تنتقل إسبانيا إلى توقيتها الصيفي (GMT+2)، مما يفتح ،حسب الصحف الإسبانية، فجوة زمنية تصل إلى ساعتين بين ضفتي المضيق، وهو ما سينعكس بشكل كبير على حركة الملاحة.
أما فيما يخص جزر الكناري، فإن الأرخبيل سيحافظ على فارق الساعة الأقل عن الفضاء الإسباني القاري، مما سينتج عنه توافق زمني فريد: ففي الشتاء، ستتطابق الساعة في جزر الكناري والمغرب تماما ضمن النطاق (GMT+0)، بينما سيقتصر الفارق بين الجزر والمملكة الجارة في الصيف على ساعة واحدة فقط.
التأثيرات اللوجستية وعلى نموذج التجارة البينية:
إن هذا “الارتداد الزمني” سيجبر شركات الطيران وشركات النقل البحري العاملة في المضيق على “إعادة ضبط وتعديل كافة جداول رحلاتها وأنظمة الحجز والفوترة” تفاديا لحدوث فوضى ناجمة عن التداخل الزمني في رحلات بحرية وجوية لا تستغرق في الأصل أكثر من ساعة واحدة.
تحديات قطاع الخضر والفواكه ونظام “Just in Time”
عقبة التفتيش الجمركي: يُعد قطاع الصادرات الفلاحية (الخضر والفواكه) ــ الذي يتميز فيه المغرب بقوة تصديرية كبرى ــ أحد أكثر القطاعات تأثرا بهذا الإجراء.
فمع تعديل الساعات، يبرز تخوف حقيقي من أن الشاحنات المحملة بالمواد الزراعية سريعة التلف المنطلقة من المغرب قد تصل إلى الموانئ الإسبانية في أوقات تكون فيها نوبات العمل الرئيسية لمكاتب الفحص والتفتيش الجمركي قد خفضت وتيرة نشاطها، مما قد يتسبب في “تكبيد الصادرات فترات انتظار طويلة وتنظيم اختناقات في الأرصفة” ،وفق الصحف الإسبانية.
ونتيجة لذلك، ستكون شركات النقل الدولي عبر الطرق ملزمة بـ “إعادة حساب مسارات الشحن والجمع من نقط الانطلاق الأصلية بالكامل”، لضمان صعود الشاحنات إلى العبارات البحرية في الوقت المناسب، واستيعاب فارق الساعتين دون أن تتأثر مواعيد التسليم الحساسة في أسواق الجملة الكبرى.

error: Content is protected !!