ما الذي يزيح من حياة القاصرين الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي ؟

هالة انفو. زيد حيون

السؤال الجوهري لا يقتصر على مدى استخدام الذكاء الاصطناعي من طرف القاصرين ، بل ينصب على كيفية وزمن وحجم هذا الاستخدام، وما الذي يزيحه من حياتهم.
وهذه الأسئلة الدقيقة هي التي يحاول كتاب “تسونامي” (Tsunami) ،الصادر عن دار النشر Tenos لمؤلفه بابلو باثكيث ، الإجابة عنها بدقة علمية تكشف حجم خطورة الاستعمال غير المعقلن للذكاء الاصطناعي من طرف القاصرين تحديدا ،وحتى من طرف البالغين .
فبعد أكثر من خمسة عشر عاما من الخبرة كمستشار في الذكاء الاصطناعي التطبيقي، يقود حاليا مشروع “حياة ذكية” (Vida Inteligente)، الذي درب من خلاله أكثر من 10.000 شخص على الاستخدام العملي لهذه الأدوات.
و كتاب الخبير الإسباني يحلل تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل والإشعاع التعليمي والعلاقات والمجتمع، ويقدم مفاتيح لفهم واستيعاب واستغلال هذه الثورة التكنولوجية دون الانزلاق نحو الخوف أو المبالغة في التفاؤل.
حماية القاصرين والخطوط الحمراء:
وردا على تسجيل حالات استعان فيها مراهقون بالذكاء الاصطناعي للبحث عن معلومات تتعلق بالانتحار، يحسم بابلو بَاثكيث موقفه قائلا: “هذه واحدة من الحالات التي تتطلب التعاطي بمنتهى الجدية مع أمرين أكررهما في الكتاب، الأول: أن الذكاء الاصطناعي مضخم، والمخاطر تتضاعف وتتضخم لدى الفئات الأصغر سنا. فالبالغ الذي يسقط في سلوكيات إشكالية يمتلك على الأقل تجربة عاطفية سابقة كمرجع، بينما المراهق الذي ينشأ مع هذه التكنولوجيا قد لا يطور تلك الموارد الذاتية أبدا”.
ويضيف خبير الذكاء الاصطناعي: “الأمر الثاني: أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخطئ (أو يجيب) بيقين وثقة ثابتي المظهر مما يجعله خطيرا في المواضيع الحساسة، وهناك استعمالات محددة لا ينبغي مطلقا أن يحل فيها بديلا للإنسان”.
المرافقة بدلا من المنع:
ويوضح مؤلف كتاب “تسونامي” أن “المعالجة لا يمكن أن تقتصر على الحظر والمنع، لأن الواقع يسير في اتجاه والقيود في اتجاه آخر: المراهقون سيستخدمون الذكاء الاصطناعي أردنا ذلك أم أبينا..”.
وبالتالي، فإن الحل يمر ،حسب الخبير، عبر التأهيل والتدريب بدلا من المنع، وعبر مرافقة البالغين، ومطالبة المنصات التقنية بوضع ضوابط وحواجز حماية حقيقية في هذه القضايا، وتوفير منافذ توجيه نحو المساعدة المهنية المتخصصة.
ويختتم الخبير حديثه موضحا: “إن السؤال الجوهري بخصوص القاصرين لا يقتصر على هل يستخدمون الذكاء الاصطناعي أم لا، بل كيف، ومتى، وبأي قدر، وما الذي يزيحه ويحل محله في حياتهم، وأمام موضوع بهذه الخطورة، فإن ذلك يتطلب حضورا فاعلا من البالغين ومسؤولية حقيقية ممن يصممون هذه الأنظمة”.

error: Content is protected !!