بين “الانعاش” وتزييف الحقائق: المهاجرون أصبحوا مشجبا لفشل اقتصاد سبتة السليبة
هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون
تستمر فعاليات اقتصادية وسياسية في ثغر سبتة السليبة في ممارسة هواية قديمة-جديدة: شماعة المهاجرين.
فبدلا من امتلاك الشجاعة السياسية لمواجهة الواقع المرير الذي يعيشه الثغر السليب، تتصاعد أصوات تجارية ومدبري شؤون المدينة تحمل “تدفقات الهجرة” مسؤولية الكساد الاقتصادي الذي خيم على أسواق المدينة ، في محاولة مكشوفة لتزييف الحقائق وتضليل الرأي العام.
إن الحقيقة الساطعة التي يسعى هؤلاء للتغطية عليها تتعلق بالقرار السيادي والشجاع الذي اتخذه المغرب بوقف “التهريب المعيشي” والحد من أنشطة التجارة غير المشروعة عبر المعابر. لقد ظل الثغر السليب لعقود يعيش على ريع اقتصاد غير هيكلي ينهش النسيج الاقتصادي المغربي، حيث كانت السلع المهربة تغرق الأسواق الوطنية وتضر بالصناعة المحلية والجمارك الوطنية.
و ادعاء أزمة المهاجرين محاولة رمي الفشل الاقتصادي الهيكلي على شماعة الهجرة لتفادي الاعتراف بأن الثغر لا يملك مقومات اقتصاد ذاتي قادر على الصمود بدون الرئة المغربية.
و صفعة إغلاق معابر التهريب قرار سيدي لحماية الاقتصاد الوطني المغربي قطع شريان الحياة عن نموذج اقتصادي طفيلي قام لعقود على استنزاف المنطقة الشمالية للمملكة.
والكل لاحظ كيف يتزايد ضخ المساعدات المالية والأظرفة الاستثنائية من حكومة بمدريد الموجهة للترويج والتسويق السياحي والتنموي لسبتة السليبة، وهو ليس إلا دليلا قاطعا على سنوات عجاف واقتصاد ينبض فقط بفضل الدعم الإسباني المستمر.
لقد كشفت التحولات الأخيرة أن سبتة السليبة بدون عمقها المغربي الطبيعي مجرد مجتمع اقتصادي هش لا يستطيع الصمود أمام قواعد التجارة المشروعة.
وإن أي محاولة لربط الكساد الحالي بملف المهاجرين ليست سوى هروب إلى الأمام وتغطية عن حقيقة أن عهد الاستفادة من التهريب على حساب الاقتصاد المغربي قد انتهى إلى غير رجعة.