​صمت التواطؤ في سبتة: تغييب أمن الساكنة لخدمة خطاب المظلومية والتسول المالي

هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون

بين سطور الوثائق الرسمية المسربة والرفع المباغت للسرية عن المراسلات الاستخباراتية الإسبانية، تنكشف حقائق صادمة حول الاستغلال البشع لمسؤولي سبتة السليبة لتدفقات الهجرة نهاية شهر يوليوز في إطار مناورة سياسية مكشوفة الأركان.
فحسب الوثائق المنسوبة للمركز الوطني للإستخبارات الإسبانية (CNI) ، وجه تحذير صريح ومبكر عبر تطبيق “واتساب” لمسؤولي سبتة السليبة، يخبرهم بوجود حشد مكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي للتسلل الجماعي سينفذ في وقت معين، وهو أمر يتجاوز الملاحظات العابرة ليصبح إنذارا أمنيا .
لكن السؤال الفاضح الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا تعامل “مسؤولو” سبتة السليبة مع تحذير بهذه الخطورة بالتجاهل والتغاضي؟..
الهندسة الخلفية لتوظيف الأزمة:
تظهر قراءة المستندات والاستجابة العكسية لها أن التغاضي عن تحذيرات الاستخبارات كان الخيار الأنسب لخدمة أجندات نفعية محددة.
و تقوم هذه “الاستراتيجية” على استبلاد الساكنة وتعتيم الوعي، فقد تركت ساكنة سبتة السليبة في حالة من الذهول أمام المشاهد المفاجئة ، لإيهامهم بأن ما يحدث هو “طوفان جارف لا يمكن التنبؤ به”، بينما المكتوب كان موثقا على هواتف المسؤولين قبل وقوعه بفترة زمنية.
وموازاة مع ذلك ،جرى فبركة خطاب المظلومية والتسول المالي و تحويل الوقائع إلى أداة ابتزاز مالي، عبر ممارسة ضغوط مكثفة على الاتحاد الأوروبي ومدريد للحصول على ميزانيات طوارئ ضخمة تحت يافطة “حماية المعابر”، وتوجيه التمويلات لدعم حسابات سياسية نفعية.
و سعى هذا السلوك الممنهج والمقصود لمسؤولي سبتة سبتة و الحزب الشعبي و حزب”فوكس” إلى إحراج حكومة بيدرو سانتشيث ، وإظهارها بمظهر العاجز عن إدارة الملف الأمني، مما يمنح أحزاب المعارضة اليمينية ورقة جاهزة للهجوم والتحريض السياسي.
و إن كشف هذه الوثائق يرفع الستار عن حقيقة مؤلمة، حيث يستغل الاستقرار الأمني للساكنة وتوظف الهجرة كسلعة سياسية، ويحول التحذير الاستخباراتي الصريح إلى مجرد رسالة مهملة على شاشة هاتف مسؤولي سبتة السليبة، كل ذلك في سبيل إبقاء طاحونة المظلومية والابتزاز المالي قيد الدوران.

error: Content is protected !!