حين يتخلى “الإمعة” عن جذوره في سبتة : سقوط النفاق أمام سمو الوطنية الحقة

هالة انفو بقلم:عبد العزيز حيون

لا شيء يعلو فوق كرامة الانتماء وصدق الوطنية، فهما الحصن الأخير للإنسان في مواجهة كل إغراء زائف.
وفي الوقت الذي يفترض فيه أن يكون الانتداب للوطن والوفاء له عهدا مقدسا، تبرز للأسف حالات شاذة من الذين يقطنون بسبتة السليبة من ذوي الأصول المغربية، ممن رضي بأن يكون “إمعة” يسير حيث تشير المصالح الضيقة، منخرطين في نفاق سياسي واجتماعي وحتى ديني مخز من أجل وضع اعتباري هش.
إن الإنسان بلا مبدأ يظل كغصن جاف تذروه الرياح، وهذا هو حال من يقبل على نفسه دور “الإمعة” الذي يبيع هويته وأصله بسعر بخس.
و على المستوى السياسي، يلهث هؤلاء خلف مكاسب آنية وولاءات ظرفية، مستعدين لبيع قضاياهم وثوابتهم نظير منافع رخيصة لا قيمة لها في ميزان الكرامة.
و على المستوى الاجتماعي والوطني ،يعيشون حالة انفصام مقيتة، حيث يتنكرون لجلودهم وأصولهم المغربية طمعا في رضا مزيف أو منصب زائل يفتقر لأدنى مقومات الاحترام الحقيقي، حتى من قبل من يستغلون ضعفهم.
فالوضع الاعتباري المبني على التذلل والنفاق يزول بزوال أسبابه، ولا يترك لصاحبه سوى خزي الذكر وسقوط القناع.
الوطنية كما رسم معالمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس تقوم على الثابت الذي لا يقبل المساومة
في مقابل السقوط الأخلاقي والوطني لبعض ضعاف النفوس.
و جاء الخطاب السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ، بمناسبة افتتاح البرلمان، ليضع النقاط على الحروف، مذكرا بالمعنى الحقيقي للوطنية الصادقة التي لا تساوم ولا تخضع لحسابات الربح والخسارة المادية.
وقال جلالته إن “حب الوطن والانتماء إليه ليس رداء يلبس بحسب الأهواء، ولا ورقة مساومة، بل هو سلوك يومي نقي، ووفاء راسخ لثوابت الأمة ومقدساتها، وموقف شجاع لا يساوم عليه إنسان حر”.
لقد رسم ملك المغرب منارة يهتدي بها كل مغربي أينما حل وارتحل، لتكون بمثابة تذكير صارم بأن
الكرامة أغلى من كل ثمن.. وأن الأموال والمناصب الهشة لا تساوي شيئا أمام شرف الانتماء للوطن.
فالتاريخ يلفظ دائما كل “إمعة” اختار طريق النفاق والتملق، ويبقي على الأحرار الأوفياء.
إن العبرة مما يطرح اليوم في الثغور المحتلة ، هي أن التشبث بالوطنية الحقيقية هو الدرع الواقي ضد كل انحراف أو سقوط أخلاقي.
فوطننا المغرب بتاريخه العريق وبثوابته الراسخة يستحق منا أن نكون في مستوى الأمانة، بعيدا عن أطماع المتملقين وسقوط الإماع.

error: Content is protected !!