الدوري قد انتهى لأتليتيكو مدريد
هالة انفو. بقلم عبد العزيز حيون
خرج أتلتيكو مدريد من مسار المنافسة على البطولة ،ويفرض عليه هذا الواقع أن ينظر إلى الأسفل وينتظر كأس العالم للأندية،الذي سيعج بالفرق القوية التي لها الرغبة في تحقيق الإمتياز .
ويتبقى لأتلتيكو حوالي شهرين على انطلاق بطولة كأس العالم للأندية، على أن يخوض مباراته الأولى في 15 يونيو ضد باريس سان جيرمان، الذي وصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لحد الآن ، وهو يسجل موسما متألقا بقيادة المدرب الإسباني المحنك لويس إنريكي .
قبل أكثر من شهر بقليل، كان ” لوس كولتشونيروس ” يلعبون في دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا، ونصف نهائي كأس ملك إسبانيا، وكانوا في خضم الصراع الحميم على لقب الدوري مع البارصا ومع الريال ،إلا أن ركلات الترجيح ضد ريال مدريد لم تكن مجرد خروج مؤلم للغاية من دوري أبطال أوروبا من حيث طبيعته وشكل المباراة فحسب، بل كانت نقطة التحول وأدخلت الفريق في حالة من “الاكتئاب ما بعد الصدمة” و”اهتزاز الثقة في النفس” .
وبعدها أصبح فريق العاصمة الإسبانية “بلا روح” وفي أحيان كثيرة بلا رغبة ولا طموح خاصة وأن مدرب الفريق أصبح مكشوفا ومحدود الاجتهاد مقابل رغبة اللاعبين الشباب لإثبات الذات والبرهنة على أحقيتهم في حمل قميص الفريق الأول في كثير من الاحيان ب”عشوائية”.
وإذا كانت النقاط الـ44 التي تم الحصول عليها في النصف الأول من الموسم تشير إلى مستويات عالية من الإنجاز، فإن النصف الثاني كان بمثابة كارثة . ولم تعد أية أهمية لتلك الانتصارات الـ15 المتتالية بين 31 أكتوبر و15 يناير،عندما كان كل شيء يبدو ورديا. ومنذ ذلك الحين، بالإضافة إلى الخروج من البطولات الأوروبية والكأس، ذهب كل شيء أدراج الرياح وهباء منثورا وضاع الجهد عبثا ودون فائدة وبدون نتيجة .
الهزيمة في ليغانيس، التعادل مع فياريال ومع ريال مدريد وبعد ذلك مع سيلتا فيغو، الهزيمة في خيتافي وأمام برشلونة بعد تقدم الأتليتيكو ب 2-0، وتعثر أمام إسبانيول، وانهيار غير مبرر السبت المنصرم أمام لاس بالماس ،وهو أمر لا يلقى أي تفسير لأن الفريق يعج باللاعبين الجيدين الذين لا قدرة للمدرب على توظيفهم أحسن توظيف ،وهو الذي يخضعهم لعملية “تدوير” فيها الكثير من البلادة وقلة الفائدة .
صحيح أن أتلتيكو كان بإمكانه تحقيق الفوز في مقابلة لاس بالماس لولا التصديات الرائعة للحارس المتميز الكرواتي دينو هوركاش إلا أنه خرج خاوي الوفاض في مباراة كان مرشحا للفوز بها بسهولة ، والآن عليه أن يركز أكثر على الحفاظ على المركز الثالث بدلاً من الطموح للحصول على المركز الثاني الذي له أكثر من أهمية معنوية ومادية .
لاعبو فريق أتليتيكو يبدو أنهم أصابهم الملل واللامبالاة ، حيث لم يعد هناك أي لاعب متوازن العطاء ،فحتى الحارس السلوفيني يان أوبلاك لم تعد له القتالية المعتادة ولا الحضور البارز والعطاء المتميز ، دون الحديث عن مردودية المدافعين الأوروغواياني خوسي خيمينيث و الإسباني/الفرنسي روبين لو نورماند والفرنسي كليمان لينغليه الذين نزل مستواهم بشكل لافت رغم أن “سيميوني” لازال مصرا على الاعتماد عليهم دون غيرهم من المدافعين .
لا يوجد بناء منظم وأسلوب براغماتي يقود الفريق الى هجوم ناجع ومجدي ، ولا متعة في اللعب. فحتى أهداف الأرجنتيني خوليان ألفاريث الـ26 لم تحسن من سمعته في إسبانيا .
فريق دييغو سيميوني سيصل بدون أدنى شك إلى كأس العالم للأندية في صورة مهترئة ومهلهلة ومستنزف الطاقة والفعالية بلاعبين منهكين ومتعبين وفي حالة نفسية سيئة بعد أن فقدوا كل الألقاب التي كانوا مرشحين لنيلها .
و من المؤلم أن نرى فريقا بتاريخ مجيد وعطاءات مميزة وفريقا مرجعيا في خططه الدفاعية والكرات الثابتة و الهجومات المضادة ، بلا روح، بلا قتالية ، بلاعبين يظهرون لمحات خجولة من الروح القتالية .
انتهت بطولة الدوري الإسباني بالنسبة لأتلتيكو رغم تبقي ست مباريات، مع رغبة مسؤولي النادي ،الذي يعد من الفرق الأوروبية الأكثر إنفاقا على التعاقدات خلال العقد الماضي وصرف خلال نصف العقد الجاري نحو مليارين من اليورو واعتبر من أفضل الأندية التي قامت بالتعاقدات الصيفية ، أن تكون النهاية سريعة وغير مؤلمة قدر الإمكان .
وبرر الأرجنتيني دييغو بابلو سيميوني، هزيمة أتليتيكو مدريد في لاس بالماس بالقول “نحن بحاجة إلى أشخاص (يقصد اللاعبين) يفهمون ما نحتاجه”،وهو كلام لا معنى له بعد أن أفرغ خزينة النادي العاصمي في السنوات الأخيرة بدون أن يحقق نتيجة ترضي جمهور النادي العريض ،مع العلم أن أغلبية الصفقات فشلت فشلا ذريعا وتمت بتوصية منه وهمت أساسا السوق الأرجنتينية.