تحرير شواطئ عمالة المضيق-الفنيدق.. خطوة حازمة تعيد للملك العمومي هيبته وللمواطن حقه
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
مع حلول كل موسم اصطياف، تتجه الأنظار إلى الشريط الساحلي لعمالة المضيق-الفنيدق، الذي يعد أحد أبرز الوجهات السياحية في شمال المملكة المغربية.
إلا أن هذا الإقبال كان يصطدم في السنوات الماضية بظاهرة تؤرق المصطافين وتفسد عليهم متعة الاستجمام، ونعني بذلك “الاحتلال العشوائي وغير القانوني للشواطئ” من طرف أصحاب المظلات و الكراسي المؤجرة، الذين فرضوا منطق “الريع” و”البلطجة” أحيانا في غياب المحاسبة الحقيقية .
وفي هذا السياق، جاء التدخل الحازم والأخير لسلطات عمالة المضيق-الفنيدق ليشكل نقطة حسنة تستحق كل التنويه والإشادة، وعلامة فارقة تؤكد أن سيادة القانون فوق كل اعتبار.
استجابة صارمة لنداءات المواطنين:
لم يكن تحرك السلطات الإقليمية والمحلية مجرد إجراء روتيني، بل جاء كرؤية واضحة للمسؤولين الترابيين بالمنطقة و كاستجابة مباشرة ومسؤولة لشكاوى وتظلمات المواطنين والمصطافين ،سواء من الساكنة المحلية أو مغاربة العالم أوالزوار من مختلف مناطق البلاد وحتى من الفاعلين الاقتصاديين المحليين.
فقد تحولت العديد من الشواطئ الشهيرة بالمنطقة إلى مناطق “شبه مخصخصة”، حيث يُحرم المواطن البسيط من وضع مظلته في الصفوف الأمامية ما لم يدفع إتاوات غير قانونية لـ”حراس الشواطئ” المفترضين.
وقد أسفرت الحملات الميدانية الواسعة، التي قادتها السلطات المحلية قبل بداية فصل الصيف في إطار قرار واضح ، مدعومة بالقوات المساعدة والأجهزة الأمنية، عن نتائج ملموسة شملت:
حجز المظلات والكراسي والطاولات التي كانت تحتل الرمال بشكل عشوائي واستباقي قبل وصول المصطافين .
تفكيك بعض المنشآت الخشبية غير المرخصة التي شوهت المنظر الجمالي للشريط الساحلي.
تحرير الممرات والمنافذ المؤدية إلى الشواطئ، وضمان مجانية الولوج إليها باعتبارها ملكا عموميا مشتركا لجميع المواطنين بنص القانون.
تنظيم عقلاني وقطع مع العشوائية:
إن الإشادة بتدخل سلطات المضيق-الفنيدق لا تنبع فقط من الجانب الزجري للحملة، بل من الرؤية التنظيمية التي صاحبتها. فالسلطات لم تمنع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالصيف، بل أطّرتها عبر:
1. تحديد مساحات دقيقة ومحدودة للشركات أو الأفراد الحاصلين على رخص الاستغلال المؤقت، بما لا يتجاوز النسبة القانونية المسموح بها.
2. ترك المساحة الأكبر من الشواطئ حرة ومجانية بالكامل للمواطنين الراغبين في استخدام معداتهم الخاصة.
3. فرض الشفافية في أسعار الخدمات المقدمة، والضرب على أيدي المبتزين.
ولعل أهم أثر لمبادرة السلطات هو إعادة الهيبة للملك العمومي البحري ،وهو الأمر الذي لا يساهم فقط في راحة المواطن النفسية والمادية، بل ويعطي دفعة قوية للسياحة الداخلية بالمنطقة وللاقتصاد المحلي المهيكل، ويكرس صورة إيجابية عن التدبير الترابي الصارم والمسؤول.
و إن هذا التدخل النموذجي لعمالة المضيق-الفنيدق يثبت أنه متى توفرت الإرادة الحازمة لدى رجال السلطة، يمكن القضاء على مظاهر الفوضى والريع في بضعة أيام.
وإن ما نتمناه اليوم هو أن تتصف هذه الحملات بالاستدامة والاستمرارية طيلة أشهر الصيف،كما لنا الأمل أن تقتدي باقي العمالات والأقاليم الساحلية بالمملكة بهذا النموذج الناجح، لتعود الشواطئ المغربية فضاء للاستجمام، والراحة وقضاء العطلة بلا تعقيدات.