قصة استثنائية: هايتي تتأهل لمونديال 2026 رغم غياب الملاعب والدوري المحلي
هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون
وسط العنف والدمار، منتخب الدولة الكاريبية يثبت أن كرة القدم هي الشيئ الوحيد الجميل الذي لا يزال حيا
في قصة تتجاوز حدود الرياضة، نجح منتخب هايتي لكرة القدم في التأهل إلى كأس العالم 2026، متغلبا على واقع مرير يفتقر فيه هذا البلد، الذي يعاني من أزمات متعددة، لأبسط مقومات الحياة الرياضية: فلا يوجد ملعب صالح للاستخدام، ولا بطولة دوري وطنية منذ سنوات، ولا منافسات للفئات العمرية.
وفي سياق يتسم بـ “إرهاب العصابات المسلحة” الذي دمر ما تبقى من حياة رياضية في هذه الأمة الشغوفة بكرة القدم، حقق المنتخب الهايتي تأهله الثاني في تاريخه إلى المونديال، بعد فوزه على نيكاراغوا 2-0 في الجولة الأخيرة من تصفيات الكونكاكاف.
وستكون هذه المشاركة الثانية لهايتي بعد غياب دام 52 عاما، منذ ظهورها الوحيد في ألمانيا عام 1974.
المنفى كطريق للخلاص،:
أدت حالة العنف المستمرة في منطقة بورت أو برنس إلى توقف كامل لنشاط كرة القدم، وإغلاق المدارس الكروية، وتدمير الملاعب القليلة المتبقية.
وقد أصبحت ظاهرة “المنفى” هي المصدر الرئيسي لتعزيز الرياضة الهايتية.
الاعتماد على الخارج:
يضم المنتخب الوطني الهايتي لاعبين ينشطون في الدوريات الأوروبية بشكل أساسي، أو لاعبين لم يزوروا هايتي منذ سنوات طويلة.
اللعب خارج الحدود:
تضطر هايتي لإقامة جميع مبارياتها الدولية خارج حدودها، لدرجة أن مدرب المنتخب، الفرنسي سيباستيان مينيي، لم يطأ أرض هايتي قط.
دمار البنية التحتية:
الملعب الوطني “سيلفيو كاتور” (Sylvio Cator)، الذي استضاف في الماضي مباريات دولية، أصبح الآن مدمرا بالكامل وخاضعا لسيطرة العصابات المسلحة التي تستخدمه كمخبأ بسبب موقعه الاستراتيجي.
و تشير تقارير صحافية إلى أن الأنشطة الرياضية لم تكن أبدا أولوية للسلطات، وأن المشاريع الحكومية لبناء 25 ملعبا في عهد الرئيس السابق ميشيل مارتيلي (2011-2016) فشلت بسبب الفساد المالي.
كما أن الزلزال المدمر عام 2010 قضى على عدد لا يحصى من المنشآت الرياضية، وحولت ساحاتها العامة إلى مساكن ومحلات تجارية.
ومع ذلك، تظل كرة القدم هي “الرياضة الأولى” بالنسبة للهايتيين. فالشعب يتحدث عن اللعبة في الأسواق ووسائل النقل، ويجد فيها متنفسا من حالة اليأس المستمرة جراء الأزمات المناخية والأمنية والسياسية.
ويأمل المشجعون أن يكون هذا الإنجاز التاريخي سببا في إعادة إحياء الأمل والاهتمام بالرياضة في بلدها.