سانتشيث يعزز صدارته ويتحدى السياسية ببلاده (استطلاع
هالة انفو. عبد العزيز حيون
في أول قراءة للمشهد السياسي الإسباني لعام 2026، كشف بارومتر مركز البحوث السوسيولوجية (CIS) المنشور نهاية الأسبوع المنصرم، عن قدرة لافتة لآلة الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) بقيادة بيدرو سانتشيث على امتصاص الصدمات.
ورغم العواصف الدولية والمحلية، لا يزال الاشتراكيون يغردون خارج سرب المنافسة المباشرة، متقدمين بفارق 8.7 نقطة عن الحزب الشعبي (PP).
صمود الاشتراكيين وزحف بطيء للمعارضة:
تظهر آراء المشاركين في الاستطلاع حالة من الاستقرار النسبي في قمة الهرم السياسي مع تقدم طفيف في قواعد أحزاب اليمين واليسار الراديكالي:
الحزب الاشتراكي العمالي (PSOE) : يحافظ على المركز الأول بنسبة 31.7%، بزيادة طفيفة قدرها 0.3% عن دجنبر الماضي، مما يعكس تماسك قاعدته الانتخابية.
الحزب الشعبي (PP): يتقدم إلى 23% (زيادة 0.6%)، ورغم تقليصه الفارق بشكل طفيف، إلا أنه لا يزال بعيدا عن كسر حاجز الـ 30 نقطة.
حزب (Vox) اليميني : يستقر عند 17.7%، محققا زيادة طفيفة (0.1%)، وهو رقم يضعه كقوة ثالثة حاسمة في أي معادلة يمينية مستقبلية.
اليسار (Sumar وPodemos): سجل كلا الحزبين تراجعا بـ 0.6%، حيث استقر “سومار” عند 7.2% و”بوديموس” عند 3.5%.
سياق الاستطلاع: بين “اعتقال مادورو” وأزمة التمويل:
أُجري هذا الاستطلاع في الأيام الأولى من يناير، وهي فترة اتسمت بأحداث دولية و إسبانية كبرى أثرت على مزاج الناخب:
الملف الدولي: تزامنت الاستطلاع مع التوتر العالمي الناتج عن “قبض القوات الأمريكية على نيكولاس مادورو” في كراكاس، وهو ما دفع الإسبان لانتقاد رد فعل الاتحاد الأوروبي، حيث يرى 48.9% أن رد فعل بروكسل كان “سيئا أو سيئا جدا”.
التمويل الإقليمي: محليا، هيمن النقاش حول نموذج تمويل الأقاليم والاتفاق بين الحكومة وحزب ERC الكتالوني على الأجندة، وهو ما استغله زعيم المعارضة نونييث فييخو لتوجيه انتقادات حادة لسانتشيث.
تسريبات الدانا: استمرت أصداء الرسائل المسربة لفييخو إلى كارلوس مازون بشأن كارثة “دانا 2024” في التأثير على الصورة الذهنية لقيادة الحزب الشعبي.
القوى القومية: تعافي “خونتس” وتقدم “إسكيرا”
على صعيد الأحزاب الإقليمية، أشارت نتائج البارومتر الى انتعاش لحزب Junts الذي استعاد بعضا من عافيته (1%)، بينما واصل حزب ERC تقدمه ليصل إلى 2.6%، مستفيدا من مفاوضاته المباشرة مع الحكومة المركزية.
تشخيص المشاكل: الاقتصاد أولا:
لم تتغير أولويات الإسبان كثيرا مع بداية العام، حيث تظل الأزمة الاقتصادية والمشاكل المالية هي الهم الأول لـ 42.6% من المواطنين، يليها القلق من “الحكومة والأحزاب” كطرف في الأزمة السياسية، بينما استقر ملف الهجرة في المرتبة الرابعة بنسبة 16%.
و يبدو أن عام 2026 سيبدأ بجمود سياسي مريح لسانتشيث، الذي ينجح حتى الآن في الحفاظ على تقدمه رغم تراجع شركائه في اليسار، بينما يواجه اليمين تحدي تحويل التقدم الطفيف في الأرقام إلى زخم حقيقي قادر على تهديد كرسي “المونكلوا”.