تقرير “السعادة” العالمي يضع المغرب في المرتبة 112 !!!

هالة انفو عبد العزيز حيون

​رغم الدينامية التنموية التي تشهدها المملكة المغربية والطاقة الإيجابية التي يعرف بها المغاربة ، كشف “تقرير السعادة العالمي” لعام 2026 عن قبوع المغرب في المركز 112 عالميا، دون تسجيل أي تقدم ملحوظ في الترتيب مقارنة بالسنوات الأخيرة.
هذا المعطى، يطرح حسب صحيفة “Le Matin” ، تساؤلات عميقة حول الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية وبين الشعور اليومي للمواطن بالرفاهية.
​لماذا يراوح المغرب مكانه في ذيل الترتيب؟
​يعتمد تصنيف السعادة على ستة معايير أساسية، يبدو أن بعضها يشكل “نقطة ضعف” في الحالة المغربية:
​نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي: رغم النمو، لا يزال توزيع الثروة والقدرة الشرائية يمثلان تحديا، خاصة مع موجة الغلاء المرتبطة بالأزمات الدولية (مثل أزمة هرمز).
​الدعم الاجتماعي: يشير التقرير إلى الحاجة لتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي والشعور بوجود سند في الأزمات.
​الحرية في اتخاذ القرارات الحياة: مستوى استقلالية الفرد في رسم مساره المهني والشخصي.
​مؤشر الكرم: الذي يقاس بحجم التبرعات والأعمال التطوعية.
​تصورات الفساد: مدى ثقة المواطنين في المؤسسات ونزاهة التدبير العام.
​”مفارقة السعادة”: نمو اقتصادي وشعور بالركود:
​تكمن المفارقة في أن المغرب، الذي ينجح في جلب استثمارات كبرى ويحقق نجاحات دبلوماسية ورياضية ، لا يزال يجد صعوبة في تحويل هذه النجاحات إلى “نقاط سعادة” في الاستطلاعات الدولية.
​أثر الأزمات: لا يمكن فصل هذا الترتيب عن السياق الحالي لعام 2026، حيث أثرت تقلبات أسعار الطاقة والجفاف سابقا على المعيش اليومي للأسر المغربية.
​توقعات الشباب: يرفع جيل الشباب سقف التوقعات فيما يخص جودة الحياة والخدمات العمومية (الصحة والتعليم)، وأي فجوة بين الواقع والطموح تنعكس سلبا على مؤشر الرضا.
​المحيط الإقليمي وتحديات المستقبل:
​بالمقارنة مع دول الجوار أو الاقتصادات الناشئة المشابهة، يجد المغرب نفسه مطالبا بتسريع وتيرة “الدولة الاجتماعية” التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس.
​إصلاح قطاعي الصحة والتعليم: تظل هذه المجالات هي “المفتاح السحري” لرفع ترتيب المغرب مستقبلا، حيث يرتبط الشعور بالسعادة مباشرة بجودة العرض الصحي والشعور بالأمان المستقبلي للأبناء.
​و ​إن المركز 112 ليس حكما نهائيا، بل هو مؤشر يدعو للتأمل في كيفية جعل النمو الاقتصادي أكثر شمولا وإنسانية.
فالسعادة في المنظور الدولي ليست مجرد أرقام، بل هي “إحساس بالعدالة والفرص المتكافئة والعيش الكريم”.

error: Content is protected !!