لغز عنصر الحرس المدني في شبكة “نفق المخدرات”: عميل مزدوج أم شريك في الجريمة؟

هالة انفو. عبد العزيز حيون

دخلت قضية تفكيك شبكة تهريب المخدرات في سبتة السليبة منعطفا درامياًخاصا ، اليوم الأربعاء، مع ظهور تفاصيل مثيرة حول عنصر الحرس المدني المتقاعد (المعروف بـ A.A.) المودع حاليا في سجن “مينديثابال”.
القضية لم تعد مجرد عملية ضبط مخدرات، بل تحولت إلى مواجهة بين روايتين متناقضتين تماما.
الرواية الأولى: “رجل المهام السرية” (دفاع المتهم)
يتمسك عنصر الحرس المدني المعتقل بورقة “قوية “قد تقلب موازين القضية، حيث يدعي أنه ليس شريكا في الشبكة، بل كان يعمل كهمزة وصل ومخبر لصالح وحدة النخبة (UCO) التابعة للحرس المدني.
شهادة عملاء UCO: استدعى القضاء 3 ضباط من وحدة UCO للإدلاء بشهادتهم.
الصورة اللغز: التقطت وحدة UDYCO (الشرطة الوطنية الإسبانية) صورا للمتهم وهو يجتمع مع شخصين تبين لاحقا أنهما ضباط من UCO.
هؤلاء الضباط تم تصنيفهم في البداية من قبل الشرطة كـ “مشتبه بهم مجهولين” قبل أن يتم الكشف عن هويتهم الحقيقية.
الرواية الثانية: “الشريك المتاجر” (تحقيقات UDYCO)
في المقابل، يرى قاضي التحقيق ووحدة UDYCO أن هناك أدلة دامغة تدين المتهم كعضو فاعل وشريك لزعيم العصابة:
علاقة مع “ميسي المخدرات”: تتهم الشرطة العميل المتقاعد بالارتباط بـ “ميسي المخدرات” (أكبر مهربي المنطقة الفارين)، وتؤكد التسجيلات أنه التقى به في دجنبر 2025 وتلقى منه ساعة فاخرة كهدية.
تسجيلات صادمة: رصدت أجهزة التنصت عبارة منسوبة للمتهم يقول فيها: “أنا لست فاسدا، أنا تاجر مخدرات”.
غسيل الأموال: رصدت الشرطة اهتمام المتهم بشراء تذاكر يانصيب فائزة، وهي وسيلة كلاسيكية لتبرير الأموال المحصلة من مصادر غير مشروعة.
المفاوضات: في إحدى المكالمات، يسأله زعيم الشبكة: “هل هناك أي مبيعات؟”، ليرد المتهم بتفاصيل عن الأسعار (1400 – 1450 يورو) وعن توفر زوارق سريعة (Gomas) بأربعة محركات.
لماذا قرر القاضي سجنه رغم “غطاء” UCO؟
رغم محاولة الدفاع تصوير المتهم كـ “عميل سري”، إلا أن القاضي رأى أن الأدلة الجنائية (التسجيلات، الهدايا، والمفاوضات المباشرة على الكميات) تتجاوز دور المخبر التقليدي.
كما أن المتهم سبق وأُوقف في عام 2016 في قضية تهريب كبرى (عملية مونت) ولكن تمت تبرئته حينها بسبب بطلان إجراءات التنصت.
آخر تطورات “نفق المخدرات” (1 أبريل 2026)
عدد المعتقلين: ارتفع العدد إلى 27 معتقلا حتى الآن.
النفق من الداخل: كشفت الشرطة عن صور مذهلة للنفق المكتشف تحت منطقة “التاراخال”، مؤكدة أنه توقف عن الاستخدام في صيف 2025 بعد تشديد المراقبة.
مخطط اغتيال: كشفت التحقيقات عن “أمر بالقتل” صدر من العصابة ضد الشخص الذي يُعتقد أنه وشى بمكان النفق للشرطة.

error: Content is protected !!