مفارقة عجيبة في “تشيرنوبيل” بعد مرور أربعة عقود على الكارثة

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

سجلت أنواع معينة من الحيوانات زيادة في أعدادها داخل منطقة العزل ب”تشيرنوبيل” بأوكرانيا ،التي تعرضت في 26 أبريل من سنة 1986 لكارثة نووية ، كما طورت طفرات في جيناتها.
و بعد مرور أربعة عقود على الكارثة النووية في تشيرنوبيل، تحولت منطقة العزل إلى مشهد متناقض، فهي لا تزال واحدة من أكثر الأماكن تلوثا في أوروبا، لكنها أصبحت أيضا واحدة من أكثر المناطق التي ازدهرت فيها الحياة البرية.
غياب الإنسان.. المحرك الأقوى للتعافي:
رغم الجدل العلمي حول مدى الضرر الجيني طويل الأمد، يتفق العديد من الخبراء على أن “الغياب البشري” كان له تأثير إيجابي على المنطقة المنكوبة فاق الأضرار الإشعاعية.
فبدون زراعة، أو توسع عمراني، أو صيد، تمكنت النظم البيئية بهذه المنطقة من استعادة عافيتها.
يوضح جيم سميث، العالم البيئي بجامعة بورتسموث والذي يدرس المنطقة منذ 30 عاما، لصحيفة The Guardian: “أعداد الذئاب في المنطقة تضاعفت سبع مرات عما كانت عليه قبل الحادث بسبب غياب الضغط البشري. النظام البيئي في منطقة العزل أفضل بكثير الآن مما كان عليه قبل الكارثة. لقد كان هذا برهانا ودليلا قويا على أن تأثير أسوأ حادث نووي في العالم ليس بخطورة التأثير المدمر للوجود البشري”.
ذئاب مقاومة للسرطان:
لم تكتفِ الحيوانات بالتطور فحسب، بل طورت آليات مناعية مذهلة.
فقد أظهرت دراسات بدأت منذ عام 2014 أن الذئاب في منطقة تشيرنوبيل طورت “مناعة ومقاومة طبيعية للسرطان”، حيث عدلت جيناتها لتصبح أكثر صمودا في وجه الإشعاعات المستمرة.
باختصار، تحولت تشيرنوبيل إلى ما يشبه “مختبرا في الهواء الطلق”، حيث تتجدد الحياة في منطقة محظورة على البشر، فاتحة آفاقا جديدة لفهم كيفية تكيف الطبيعة مع الظروف القاسية.
ويبقى تحول تشيرنوبيل إلى “محمية طبيعية” تحت المراقبة نوعا من العدالة الإلاهية للطبيعة تجاه التدخلات البشرية والسياسية المكثفة التي شهدتها المنطقة خلال العهد السوفييتي.

error: Content is protected !!