منح شواهد طبية بدون مبررات بجهة الشمال تدفع هيئة الأطباء إلى الاحتجاج

هالة انفو.

في خطوة لافتة تعكس حجم القلق المتزايد بشأن بعض الممارسات داخل القطاع الصحي، أصدرت هيئة الأطباء بجهة طنجة تطوان الحسيمة بلاغا تنبيهيا شديد اللهجة، كشفت من خلاله عن معطيات مقلقة تتعلق بمنح الشهادات الطبية لفائدة مستخدمين وعمال بعدد من الشركات، خاصة في مدينة طنجة ونواحيها.

وبحسب بلاغ هيئة الأطباء، الذي توصل به موقع ‘هالة انفو” الصحافي، فقد استندت معطيات الهيئة إلى تقارير رسمية صادرة عن السلطات الإدارية، أزاحت الستار عن أرقام اعتبرت “صادمة” بكل المقاييس.

و أوضح المصدر أن إحدى الشركات العاملة بمنطقة الفحص أنجرة سجلت ارتفاعا غير مسبوق في عدد أيام الغياب، حيث انتقل من أكثر من 6700 يوم خلال سنة 2024 إلى ما يفوق 17 ألف يوم في سنة 2025، مبرزا أن هذا الارتفاع الحاد، الذي لا يمكن تفسيره بظروف صحية جماعية أو انتشار وباء، بل يعود إلى التوسع في منح شهادات طبية في ظروف تفتقر في كثير من الأحيان إلى المبررات المرضية الحقيقية.

و أكد البلاغ، أن الأكثر إثارة للانتباه هو أن طبيبا واحدا قام بإصدار 171 شهادة طبية لفائدة عمال شركة واحدة خلال سنة واحدة فقط، وهو رقم يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول مدى احترام الضوابط المهنية والأخلاقية المؤطرة لمهنة الطب، ومدى مصداقية هذه الشهادات.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن هذا البلاغ جاء في سياق تفاعل رسمي مع شكايات تقدمت بها شركات صناعية، عبّرت فيها عن تضررها من ظاهرة الغيابات المتكررة التي تبرّر بشهادات طبية مشكوك في صحتها.
وقد دفعت هذه الشكايات السلطات المحلية إلى مراسلة هيئة الأطباء بجهة طنجة تطوان الحسيمة ، في محاولة لتدارك الوضع والحد من تفاقمه.

ويرى عدد من المهنيين أن هذه الظاهرة لا تقف عند حدود علاقة الطبيب بالمريض، بل تمتد آثارها لتطال مردودية المقاولات واستقرارها، وقد تصل الى اغلاق ابوابها بصفة نهائية وتشريد الالاف من العمال، وضياع مستثمرين ممهمين لطالما راهن المغرب على استقطابهم وتوطينهم بجهة الشمال.

وحسب ذات المصدر ،تؤدي الغيابات المتكررة إلى تعطيل سلاسل الإنتاج، وإرباك تنظيم العمل، وتكبيد الشركات خسائر مالية مهمة، فضلا عن تأثيرها السلبي على مناخ الاستثمار في المنطقة ،التي تراهن على استقطاب مشاريع دولية كبرى.

واعتبرت الهيئة أن التساهل في منح الشهادات الطبية يطرح إشكالا عميقا يتعلق بصورة مهنة الطب ومصداقيتها، مشددة على أن هذه الممارسات السلبية تحول الشهادة الطبية إلى “خدمة” أو مجاملة، مما يفقد هذا الوثيقة العلمية قيمتها القانونية والمعنوية، ويصبح من الصعب التمييز بين الحالات المرضية الحقيقية وتلك التي يتم افتعالها أو تضخيمها.

وفي هذا السياق، شدد الفاعلون المهنيون على أن مهنة الطب تقوم أساسا على مبدأ الأمانة والمسؤولية، وأن أي إخلال بهذه القيم لا يضر فقط بالمؤسسات الاقتصادية، بل يسيء أيضاً إلى ثقة المجتمع في المنظومة الصحية ككل.

واعتبرت أن ”جرة قلم” غير محسوبة، قد تكون كفيلة بإلحاق أضرار واسعة، تمتد من تشجيع سلوكيات الاتكالية إلى التأثير على دينامية الاقتصاد المحلي.

وجددت هيئة الأطباء التأكيد على أن إصدار الشهادات الطبية ليس مجرد إجراء إداري روتيني، بل هو فعل مهني تحكمه ضوابط قانونية وأخلاقية صارمة.

وطالبت الهيئة جميع الأطباء بالالتزام التام بهذه الضوابط، محذرة من أن أي تهاون في هذا الإطار قد يعرض صاحبه للمساءلة القانونية، سواء على المستوى الجنائي أو المدني أو التأديبي.
ويشكل بلاغ هيئة الأطباء بجهة طنجة تطوان الحسيمة دعوة صريحة لإعادة الاعتبار لأخلاقيات المهنة، ووضع حد لبعض الممارسات التي من شأنها أن تقوض الثقة في الشهادة الطبية، وتؤثر سلبا على التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات الإنتاج.

error: Content is protected !!