جبل طارق يفرغ كل مياهه العادمة في البحر المتوسط.. و السبب ؟
هالة انفو. كتب: عبد العزيز حيون
لا يمتلك جبل طارق حتى الآن محطة معالجة، لذا فإن مياه الصرف الصحي لنحو 40 ألف شخص تُلقى مباشرة في مياه البحر الأبيض المتوسط.
فبينما تحرص الدول المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط على حماية بيئته البحرية وثرواته السمكية، وتستثمر عامة في محطات متطورة لمعالجة المياه العادمة، لم يستثمر جبل طارق لحد الآن في هذا المجال البيئي الهام منذ عام 1713، تاريخ تنازل إسبانيا عن الإقليم للمملكة المتحدة بموجب “معاهدة أوترخت”.
وسلط “لويس ستاخنيتو” من منظمة نوتيلوس (Nautilus Project)، وهي جمعية بيئية محلية، الضوء على الوضع قائلا: “من المفترض أن تكون هذه المنطقة محمية للحياة البرية، ولكننا نجد في كثير من الأحيان مناديل مبللة وتلوثا بلاستيكيا عالقا في الطحالب وعلى الصخور”.
ومنذ عقود، تُفرغ مياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر من الطرف الجنوبي لشبه الجزيرة الإيبيرية، وتحديدا في منطقة “نقطة أوروبا” (Europa Point).
الأعذار والواقع البيئي:
يستخدم نظام الصرف الصحي في جبل طارق مياه البحر، بينما تأتي مياه الشرب من محطة تحلية. وتتحجج حكومة جبل طارق بأن الملوحة “خلقت تاريخيا مشاكل تقنية لا توجد في محطات معالجة أخرى حول العالم” و تلقي باللوم على إسبانيا في وصول التلوث البلاستيكي والمناديل المبللة إلى شواطئهم.
و تصريف المياه العادمة غير المعالجة قد يؤدي إلى: تكاثر الطحالب السامة، التي تستنزف الأكسجين من الماء وتخنق الحياة البحرية ،وتعرض المواد الكيميائية الأسماك والثدييات لمزيج من الكيماويات والبلاستيك الذي يضر بالصحة والقدرة على التكاثر،و انتشار مسببات الأمراض والجينات المقاومة للمضادات الحيوية التي قد تصل في النهاية إلى موائد الناس.
و سبق للاتحاد الأوروبي أن أدان هذا الوضع، ولكن بعد تنفيذ “البريكست”، فقدت المفوضية الأوروبية سلطتها القانونية لاتخاذ إجراءات ضد جبل طارق.
وعلى الرغم من منح ترخيص لشركة Eco Waters قبل عام لبناء محطة معالجة في “نقطة أوروبا”، وتقديم طلب تصريح البناء قبل أسابيع، إلا أن المشروع لا يزال حبرا على ورق.
ومع اقتراب الصيف، تؤكد الحكومة البريطانية أن “جودة المياه في جميع شواطئ جبل طارق ممتازة للسباحة”.
ومع ذلك، يرى الخبراء مثل “هوغو تاغلوم” من منظمة Oceana UK أن تحويل البحار والمجاري المائية إلى “مكبات للنفايات” يمثل ظلما بيئيا واقتصاديا جسيما، خاصة وأن التلوث ينتشر ليصل إلى الشواطئ الإسبانية القريبة (على بعد 1.2 كلم فقط).