تحذير للمستهلك: الأوميبرازول ليس “محميا” للمعدة واستهلاكه المزمن يدمر الهضم
هالة انفو. كتبت:إحسان الزمراني
أكد متخصصون عالميون في علم التغذية أن دواء “أوميبرازول” (Omeprazole) يعد أحد أكثر الأدوية انتشارا واستهلاكا بين الأفراد عند الشعور بأي انزعاج أو ألم في الجهاز الهضمي، حيث يدرجه الكثيرون خطأً تحت تصنيف “حامي المعدة”.
غير أن المعطيات الطبية المعاصرة بدأت تدق ناقوس الخطر بشأن الآثار الجانبية البعيدة المدى الناتجة عن تناوله بشكل عشوائي ومزمن دون مراجعة طبية دورية.
وفي هذا الصدد، أوضحت أخصائية التغذية العلاجية، بياتريث داثا، الآلية الحقيقية لعمل هذا العقار والتبعات السلبية الناجمة عن استخدامه المستمر على جودة الهضم والصحة العامة.
الآلية البيولوجية: إطفاء الأحماض الحيوية:
أكدت الأخصائية أن التسمية الشائعة للأوميبرازول كـ”واقي للمعدة” هي مغالطة علمية، فالأمر لا يتعلق بإنشاء طبقة حماية، بل بآلية عمل كيميائية محددة:
مثبطات مضخة البروتون: ينتمي هذا الدواء إلى فئة عقاقير IPP (مثبطات مضخة البروتون)، والتي تعمل على إيقاف وتعطيل الآليات الخلوية المسؤولة عن إنتاج الأحماض المعدية (Juices gástricos).
تعطيل وظيفة الهضم: هذه الأحماض ليست إفرازات ضارة، بل هي الأداة الأساسية المصممة لتفكيك الأطعمة، وتفعيل الأنزيمات الهاضمة، وتطهير المعدة من البكتيريا، وعند كبحها، يتم التدخل مباشرة في جوهر العملية الهضمية.
التبعات الصحية للاستهلاك المزمن:
إذا كان لتقليل الأحماض مبرر علاجي مؤقت ومحدود في الزمن (لعلاج قرحة حادة أو ارتداد مريئي شديد)، فإن تحويله إلى علاج دائم لسنوات دون مراقبة طبية يؤدي إلى ظهور اختلالات وظيفية متعددة، أبرزها:
الإمساك المزمن والاضطرابات المعوية: نتيجة وصول طعام غير مهضوم كليا إلى الأمعاء، مما يربك القولون ويغير طبيعة الحركة الدودية.
الغثيان والانتفاخ المستمر: بسبب بطء تفريغ المعدة وتخمر الأطعمة داخلها.
سوء امتصاص المغذيات الحيوية: تتطلب بعض الفيتامينات والمعادن بيئة حامضية شديدة ليتمكن الجسم من امتصاصها، وبالتالي فإن غياب الحمض يؤدي على المدى الطويل إلى نقص حاد في فيتامين B_{12}، والكالسيوم، والمغنيسيوم، والحديد، مما يرفع من مخاطر هشاشة العظام وفقر الدم.
البديل المستدام: تصحيح العادات اليومية:
تظهر الأبحاث أن النسبة الأكبر من حرقة المعدة والآلام تظهر ليلا، وتكون ناتجة عن عادات سلوكية خاطئة يمكن تصحيحها دون الحاجة للاعتماد الدائم على العقاقير، وذلك عبر:
تنظيم الوجبات المسائية: تجنب العشاء الدسم، والحد من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات المكررة والكربوهيدرات المعقدة قبل النوم مباشرة.
جودة الراحة والنشاط: الالتزام بنوم ليلي منتظم يتراوح بين 7 و9 ساعات، وممارسة النشاط البدني المعتدل الذي يساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين حركية الجهاز الهضمي بشكل طبيعي.