أطباء القلب يعيدون توجيه الاتهام إلى “الاحتراق” وليس للتبغ المسخن

هالة انفو. كتب:عبد العزيز حيون

عاد النقاش العلمي حول بدائل التدخين إلى نقطة انطلاق جوهرية مفادها: “ليست كل المنتجات سواء”.
فوفقا لمراجعة علمية حديثة نشرها طبيبا القلب البارزان، سيلفيو فيستينيبي (إيطاليا) وديميتريس ريختر (اليونان)، في المجلة الطبية Advances in Clinical and Experimental Medicine، فإن الضرر الرئيسي للتدخين يكمن في عملية “الاحتراق” الموجودة في السجائر التقليدية، وليس في مادة النيكوتين بحد ذاتها.
خلاصة المراجعة العلمية: تقليل ملحوظ للسموم:
استندت المراجعة الطبية إلى تحليل دقيق لنتائج تجارب سريرية، ودراسات رصدية، وبيانات من الحياة الواقعية للمدخنين، وخلصت إلى ما يلي:
انخفاض المؤشرات السامة:
الانتقال الكامل من السجائر التقليدية إلى البدائل الخالية من الاحتراق (مثل الفيب أو التبغ المسخن) يقلل بشكل كبير من تعرض الجسم للمركبات الكيميائية الضارة.
تحسن المؤشرات الحيوية:
أظهرت البيانات تحسنا ملحوظا في المؤشرات الحيوية لأمراض القلب والأوعية الدموية على المدى القصير لدى الأشخاص الذين استبدلوا السجائر التقليدية بالبدائل.
تقارب مع الإقلاع التام:
في بعض الحالات، اقتربت مستويات السمية المقاسة في الجسم من المستويات التي يتم رصدها عند الأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين تماما.
موقف هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA):
يدعم هذا الطرح العلمي التوجه التنظيمي لبعض الهيئات الدولية، إذ صخرت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أجهزة التبغ المسخن (مثل نظام IQOS) كـ “منتجات تبغ ذات مخاطر معدلة” (MRTP).
وتستند الهيئة في ذلك إلى أن هذه الأنظمة تعمل على تسخين التبغ دون حرقه، مما يؤدي إلى خفض إنتاج المواد الضارة أو المحتمل أن تكون ضارة بشكل كبير، مع التأكيد على أن هذه المنتجات ليست آمنة تماما، لكنها تقلل مستويات التعرض للمخاطر مقارنة بالسيجارة العادية.
منظمة الصحة العالمية (OMS): حذر شديد وتركيز على الشباب
في المقابل، تبني منظمة الصحة العالمية موقفا أكثر صرامة وتقييدا تجاه هذه البدائل، محذرة من الاندفاع وراء هذه النتائج:
خطر الإدمان: تنبه المنظمة إلى أن السجائر الإلكترونية تحتوي على النيكوتين ومواد سامة أخرى، وهي تسبب الإدمان الشديد وتؤثر سلبا على الصحة، لا سيما بالنسبة للحوامل والأجنة.
الانتشار بين المراهقين: تعبر المنظمة عن قلقها البالغ إزاء الطفرة الكبيرة في استخدام هذه المنتجات بين الشباب والمراهقين، حيث يتجاوز عدد مستخدميها عالميا 100 مليون شخص.
غياب الأدلة الطويلة المدى:
تشدد المنظمة على عدم وجود أدلة كافية تثبت وجود فائدة صافية لهذه المنتجات على الصحة العامة على نطاق واسع حتى الآن.
رؤية طبية متوازنة واستراتيجية “حد من الأضرار”:
بين اعتراف هيئة الـ FDA بتقليل التعرض للسموم، وتحذيرات منظمة الصحة العالمية من انتشار الظاهرة بين الأجيال الجديدة، تتبلور في الأوساط الطبية رؤية وسيطة: المنتجات الخالية من الاحتراق ليست آمنة بنسبة 100%، ولكنها تمثل أداة فعالة ضمن استراتيجية “الحد من الأضرار” (Harm Reduction)، شريطة أن تقتصر فقط على المدخنين البالغين الذين عجزوا تماما عن الإقلاع عن السجائر التقليدية بالطرق المعتادة.

error: Content is protected !!