في خطوة حاسمة نحو الرقمنة الشاملة للخدمات الاجتماعية بالمغرب، قطع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS) أشواطا متقدمة في مشروع إطلاق “ورقة العلاجات الإلكترونية” (FSE) ، بشراكة مع مقاولة متخصصة في التكنولوجيا الصحية .
ويهدف هذا المشروع المهيكل إلى أتمتة تدبير الملفات الطبية، والقضاء على أخطاء الرقن اليدوي، مع تسريع وتيرة تعويض المؤمنين بشكل ملموس.
وحسب المعطيات المتاحة، فقد تم بنجاح إجراء خمس حصص تجريبية للمنصة الرقمية الجديدة، في انتظار محاكاة أخيرة قبل الاعتماد الرسمي.
“الربط البيني الذكي”: لغة مشتركة بين الأطباء والصندوق
أوضحت الشركة المشرفة ، أن المشروع يتجاوز مفهوم “الرقمنة البسيطة” إلى مرحلة “الربط البيني الذكي” (Interfaçage) عبر ثلاثة محاور أساسية ترتكز على دمج المرجعيات الوطنية الرسمية داخل النظام:
مرجعية الأدوية: دمج الرموز الشريطية (Codes-barres) والأسعار الرسمية المحدثة لبيع الأدوية للعموم (PPV).
الخدمات الطبية: اعتماد المصنف العام للأعمال المهنية (NGAP).
المختبرات ومراكز الأشعة: إدراج التسميات الدقيقة والموحدة للتحاليل والكشوفات.
بفضل هذا التوحيد المرجعي، سيتحدث نظام “Nabady” نفس لغة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مما يمنع الأطباء من التشفير الخاطئ للأعمال الطبية، ويقلل تلقائيا من نسب رفض الملفات التي كانت تحدث بسبب أخطاء الرقن.
ميزات النظام الجديد للمؤمنين والمهنيين:
1. ملف رقمي موحد وضمان الصلاحية:
تشتغل المنصة كـ”مصفاة جودة”، فكل ورقة علاجات يتم إنشاؤها عبرها تكون مستوفية تلقائيا لشروط نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، وصالحة وقابلة للمعالجة الفورية دون عوائق إدارية.
كما يتغذى النظام مباشرة من بيانات “الملف الطبي المشترك” (DMP) للمريض.
2. تقنية “رمز الاستجابة السريعة” (QR\ Code)
وضعت المنصة نظاما يعتمد على رمز استجابة سريعة موحد، يتيح انتقالا سلسا وآمنا للمعلومات بين عيادة الطبيب، الصيدلي، والمختبر، دون الحاجة لإعادة إدخال البيانات يدوياً في كل مرحلة.
3. مجانية الولوج والتوافق الرقمي:
سيضع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بوابة ورقة العلاجات الإلكترونية مجانا تحت تصرف الأطباء ومهنيي الصحة كخدمة عمومية رقمية.
ولضمان حماية المعطيات، أطلق الصندوق ورشا لتأمين التوافق البرمجي (Interopérabilité) مع مطوري البرمجيات الطبية، حيث يتعين على كل طبيب يستخدم برنامجا خاصا لتدبير عيادته التأكد من ملاءمته وحصوله على اعتماد من طرف الـ CNSS.
تقليص آجال التعويض إلى الثلث:
ستنعكس الآثار الإيجابية الأولى لهذا التحول الرقمي مباشرة على جيوب المؤمنين، إذ تراهن المؤسستان على تقليص الآجال الحالية للتعويض بنسبة تصل إلى الثلث ، بفضل إلغاء المعالجة المادية للملفات.
إلى جانب السرعة، سيمكن هذا الانتقال من تحقيق وفورات مالية مهمة للصندوق، عبر خفض التكاليف المرتبطة بطباعة الأوراق وتوزيع النماذج، فضلا عن تيسير عمليات فرز، وتجميع، وأرشفة الملفات الفيزيائية، مما يتيح استغلالا الأمثل للموارد البشرية واللوجستية.