طبيب أورام يحسم الجدل حول خطورة شحن الهاتف بجانب السرير ليلا
هالة انفو. كتبت:إحسان الزمراني
أثار الطبيب خورخي كارديناس، جراح أورام ومتخصص في التوعية الصحية الرقمية الإسباني ، نقاشا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي بعد نشره مقطع فيديو تفصيليا، يجيب فيه عن أحد أكثر الأسئلة شيوعا وإثارة للقلق بين الناس: هل يتسبب شحن الهاتف المحمول بجانب السرير أثناء النوم في الإصابة بمرض السرطان؟
وجاء توضيح الطبيب كارديناس ليفكك المخاوف السائدة، مستندا إلى الحقائق العلمية والفيزيائية التي تحدد طبيعة الموجات الصادرة عن الأجهزة الذكية، مع توجيه تحذيرات من جانب آخر يتعلق بجودة النوم.
حقيقة الإشعاع: لماذا لا يسبب الهاتف طفرات جينية؟
أوضح طبيب الأورام أن القلق الشعبي ينبع أساسا من مصطلح “الإشعاع”، دون التمييز بين أنواعه وتأثيراتها البيولوجية على خلايا الجسم. وبناءً على المعطيات العلمية الحالية، ينقسم الإشعاع إلى فئتين رئيسيتين:
الإشعاع غير المؤين (Rayonnement non ionisant): وهو النمط الذي تنتمي إليه الموجات الصادرة عن الهواتف المحمولة، شبكات الواي فاي (Wi-Fi)، وتقنية البلوتوث.
وتتميز هذه الموجات بأن طاقة تردداتها منخفضة للغاية، مما يجعلها “غير قادرة على إحداث ضرر مباشر أو تعديل في الحامض النووي (ADN) للخلايا، وهو الشرط الأساسي لتحول الخلايا إلى خلايا سرطانية.
الإشعاع المؤين (Rayonnement ionisant): وهو النوع عالي الطاقة (مثل الأشعة السينية وأشعة غاما) الذي يمتلك القدرة الفيزيائية على كسر الروابط الكيميائية داخل الخلايا وتدمير شفرتها الجينية، وهو الإشعاع المرتبط فعليا بمخاطر الأورام.
وأكد الدكتور كارديناس أنه “وفقا لما يثبته العلم اليوم، لا توجد أي أدلة قطعية أو مؤشرات سريرية تربط بين وجود الهاتف قريبا من الجسد أثناء الشحن والإصابة بالسرطان”.
الخطر الحقيقي: ضربة موجعة لجودة النوم والراحة:
رغم نفي الرابط المباشر بمرض السرطان، إلا أن جراح الأورام شدد على أن الإبقاء على الهاتف في محيط السرير ليلا يعد سلوكا صحيا خاطئا يؤثر سلبا على وظائف الجسم بطرق أخرى غائبة عن أذهان الكثيرين:
1. اضطراب الساعة البيولوجية: يتسبب الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات في كبح إفراز هرمون “الميلاتونين” المسؤول عن تنظيم دورات النوم والاستيقاظ.
2. تراجع جودة النوم العميق: يؤدي التحفيز البصري والذهني المستمر، إلى جانب التنبيهات الصوتية والاهتزازات المفاجئة، إلى حرمان الجسم من الدخول في مراحل النوم العميق الضرورية لتجديد الخلايا وتقوية الجهاز المناعي.
خلاصة طبية: إن المخاطر الحقيقية للهواتف الذكية في غرف النوم لا تتعلق بالأمراض المستعصية مثل السرطان، بل تكمن في قدرتها على تدمير جودة الراحة الليلية، وهو ما ينعكس تدريجيا على الصحة النفسية والجسدية العامة للإنسان.