يبلغ المعدل العالمي الخام للطلاق (عدد حالات الطلاق لكل 1000 نسمة سنويا) حاليا نحو 1.7 إلى 1.8 .
إلا أن بعض الدول تسجل أرقاما أدنى بكثير من هذا المتوسط، وتصل في بعض الأحيان إلى مستويات قريبة من الصفر ،حيث تحتل الهند وسريلانكا وفيتنام المراكز الثلاثة الأولى.
و يعتمد هذا التصنيف على بيانات موقع WorldAtlas، المستندة إلى إحصاءات إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة، ومكتب الإحصاء الأوروبي (Eurostat)، والمسح الوطني الهندي لصحة الأسرة (NFHS-4 وNFHS-5)، بالإضافة إلى منشورات المعاهد الوطنية للإحصاء.
ويرى تقرير WorldAtlas أن انخفاض معدل الطلاق لا يعني بالضرورة زيادة السعادة أو الاستقرار الزوجي، بل يعكس في كثير من الأحيان قيودا قانونية أو دينية صارمة، أو ارتفاع نسبة الانفصال غير الرسمي الذي لا يُسجل إطلاقا في الدفاتر الرسمية.
1. الهند (0.01 إلى 0.1 لكل 1000 نسمة)
تُعد الهند عموما الدولة ذات معدل الطلاق الأدنى في العالم. ويتحدد الزواج فيها وفق عدة أُطر قانونية تختلف باختلاف الطائفة الدينية (قانون الزواج الهندوسي لعام 1955، قانون الزواج المدني لعام 1954، والتشريعات الخاصة بالمسلمين والمسيحيين والبارسيين).
ويُعزى هذا الرقم المنخفض جدا أساسا إلى التقاليد الراسخة للزيجات المرتّبة (التقليدية)، التي لا تزال تحظى بتأييد غالبية الشباب الهنود، بالإضافة إلى التأثير القوي للرقابة العائلية قبل الزواج.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الهند غالبا ما تُستثنى من المقارنات الدولية لأن نظام التسجيل المدني للطلاق فيها يظل غير مكتمل، مما يجعل الأرقام الفعلية أعلى على الواقع، لا سيما في المدن الكبرى التي تشهد ارتفاعا ملموسا في حالات الانفصال.
2. سريلانكا (نحو 0.15 لكل 1000 نسمة)
تسجل سريلانكا أدنى معدل طلاق موثق رسميا في السجلات الحكومية على مستوى العالم.
وتطبق البلاد ثلاثة أنظمة قانونية مختلفة باختلاف المكونات المجتمعية (القانون المدني العام، القانون العرفي الكاندي، والقانون الإسلامي)، وتفرض جميعها شروطا مشددة لطلب الطلاق (مثل الخيانة الزوجية، وهجر الإضرار، أو العجز الجنسي).
كما أن الإجراءات القضائية التي تمر عبر المحاكم الإقليمية تتسم بالبطء والتكلفة العالية، فضلا عن استمرار الضغوط الاجتماعية القوية الداعية للبقاء في بيت الزوجية.
3. فيتنام (نحو 0.2 لكل 1000 نسمة)
رغم أن قانون الأسرة والزواج الفيتنامي لعام 2014 يسمح بالطلاق دون الحاجة لإثبات الضرر ويضمن حقوقا متساوية للزوجين، إلا أن القيم الكونفوشيوسية التي تُعلي من شأن استقرار الأسرة والبر بالوالدين، إلى جانب الترابط الوثيق للبيئة الأسرية في المناطق الريفية، تحافظ على انخفاض المعدل العام.
وفي المقابل، تتجه هذه النسبة للارتفاع السريع في المدن الكبرى مثل “هو تشي منه” وهانوي، بالتزامن مع تعزز الاستقلالية الاقتصادية للمرأة.
4. غواتيمالا (نحو 0.2 لكل 1000 نسمة)
تسجل غواتيمالا أدنى معدل طلاق في القارة الأمريكية بأكملها. ويفسر ذلك عاملان أساسيان: الثقافة الكاثوليكية والأنجيلية الراسخة، وانتشار المساكنة أو الزواج العرفي (غير المسجل رسميا) الذي يشمل نحو ثلث الأزواج البالغين، لا سيما في المجتمعات الريفية وسكان المايا، وبناء عليه، لا تُدرج حالات انفصال هؤلاء الأزواج في الإحصاءات الرسمية للطلاق.
5. طاجيكستان (نحو 0.3 لكل 1000 نسمة)
تتميز طاجيكستان، الواقعة في آسيا الوسطى وذات الأغلبية المسلمة، بالأعراف الأسرية المحافظة.
وتلعب الضغوط المجتمعية وخشية التأثير على سمعة العائلة دورا كبيرا في كبح اللجوء إلى الطلاق، وخاصة بالنسبة للنساء.
6. البوسنة والهرسك (نحو 0.3 لكل 1000 نسمة)
تحافظ البوسنة والهرسك، الواقعة في شبه جزيرة البلقان، على واحد من أقل معدلات الطلاق في أوروبا. ويعود ذلك إلى تركيبتها المجتمعية المكونة من المسلمين والأرثوذكس والكاثوليك، حيث لا تزال القيم الأسرية التقليدية متجذرة بقوة، خاصة خارج المدن الكبرى.
7. تشيلي (نحو 0.7 لكل 1000 نسمة)
كانت تشيلي من أواخر دول الأمريكتين التي شرعت الطلاق، وكان ذلك في عام 2004. وقبل هذا التاريخ، كان إلغاء عقد الزواج — الذي يُحصل عليه عبر ثغرات إجرائية مكلفة — هو الخيار الوحيد المتاح.
ولا يزال الدستور التشيلسي يضع الأسرة كركيزة أساسية للمجتمع، في ظل التأثير القوي للكنيستين الكاثوليكية والإنجيلية.
ومع ذلك، ترتفع النسب تدريجيا مع مرور السنوات على الزيجات التي عقدت بعد عام 2004.
8. مالطا (نحو 0.6 لكل 1000 نسمة)
تُعد مالطا آخر دولة في الاتحاد الأوروبي تقر قانون الطلاق، وكان ذلك في أكتوبر 2011 بعد استفتاء شعبي حظي بموافقة 53%.
وقبل ذلك، لم يكن يُسمح إلا بالإلغاء الديني للزواج أو الانفصال القانوني دون حل العقد.
ويفرض القانون المالطي حاليا فترة انفصال إجباري لا تقل عن أربع سنوات قبل إتمام الطلاق — وهي الفترة الأطول في الاتحاد الأوروبي — مما يفسر تسجيلها المعدل الأدنى داخل التكتل الأوروبي.
9. بيرو (نحو 0.6 لكل 1000 نسمة)
في بيرو، يساهم التأثير الكاثوليكي وانتشار شائعات المساكنة غير المسجلة رسميا في إبقاء معدلات الطلاق القانوني عند مستويات منخفضة نسبيا، كما هو الحال في معظم دول أمريكا اللاتينية.
10. إيرلندا (نحو 0.7 لكل 1000 نسمة)
لم تقر إيرلندا قانون الطلاق إلا في عام 1996 عقب استفتاء شق طريقه بفارق ضئيل (50.3%). وفي عام 2019، أُجري استفتاء ثاني تقرر بموجبه تقليص فترة الانفصال الإجباري المطلوبة قبل الطلاق من أربع سنوات إلى سنتين.
وتنتهي من 12% إلى 15% فقط من الزيجات الإيرلندية بالطلاق، وهو معدل يقل كثيرا عن المتوسط في غرب أوروبا (الذي يتراوح بين 35% و45%) ،ويُرجع المختصون هذا الفارق إلى التشريع المتأخر، والتأثير الكاثوليكي المستمر، وتكلفة وتعقيد الإجراءات، فضلا عن ارتفاع متوسط السن عند الزواج الأول.
ماذا تكشف هذه الأرقام؟
تخلص دراسة WorldAtlas إلى ثلاثة توجهات رئيسية تفسر هذه البيانات:
1. عوامل ثقافية ودينية صارمة: كما في أمريكا اللاتينية الكاثوليكية (غواتيمالا، تشيلي، وبيرو)، وسريلانكا، والهند.
2. التشريع المتأخر لقوانين الطلاق: كما حدث في مالطا (2011)، وتشيلي (2004)، وإيرلندا (1996).
3. حلول الزواج العرفي والمساكنة مكان الزواج الرسمي: وهي صيغ لا تظهر في الإحصاءات الرسمية للطلاق (كما في غواتيمالا وبيرو).
وفي جميع الأحوال، يظل المؤشر الأهم هو أن انخفاض معدلات الطلاق لا يعكس بالضرورة علاقات أكثر متانة أو استقرارا، بل قد يحجب وراءه حالات انفصال غير رسمية، أو عنفا أسريا غير معلن، أو أزواجا متمسكين بالاستمرار تحت ضغط المجتمع والقانون وليس عن خيار شخصي.