يستعد الفاعلون الاقتصاديون والملزمون بالضريبة في المغرب لتطبيق مقتضى ضريبي هام يدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يوليوز 2026، ويتعلق الأمر بآلية “الاقتطاع من المنبع بنسبة 5%” على الدخول العقارية الناتجة عن الكراء.
وهو الإجراء الذي جاءت به المقتضيات القانونية الأخيرة بهدف تعزيز الترسانة الجبائية وضمان تحصيل أكثر نجاعة للضرائب المرتبطة بالثروة العقارية.
ويمثل هذا الإجراء تحولاً في طريقة تدبير الجبايات العقارية، حيث ينقل عبء الإعلان وجزء من الأداء من مالك العقار إلى المكتري في حالات محددة، مما يفرض على الشركات والمهنيين ملاءمة منظومتهم المحاسباتية مع هذا التغيير قبل حلول الموعد المحدد.
من المعني بـهذا الاقتطاع؟
لا يشمل هذا الإجراء الجديد كافة عمليات الكراء بشكل مطلق، بل يركز بالأساس على المعاملات التي تكون فيها الأطراف ذات طبيعة قانونية أو مهنية:
الأشخاص الملزمون بالاقتطاع (المكتري): يتعين على الأشخاص المعنويين (الشركات بشتى أنواعها) والأشخاص الذاتيين الخاضعين للنظام الضريبي وفق نظام النتيجة الصافية الحقيقية أو المبسطة، الذين يكترون عقارات مخصصة للاستعمال المهني أو التجاري، تطبيق هذا الاقتطاع بنسبة 5% من القيمة الإيجارية الإجمالية قبل تحويل المستحقات للمالك.
المستفيدون من الإيجار (المالك): يطبق هذا الإقتطاع عندما يكون مالك العقار (المكري) شخصا ذاتيا (مواطنا عاديا) يحصل على دخوله العقارية من هذه الفئات المهنية.
استثناء مهم: تُعفى من هذا الاقتطاع من المنبع الإيجارات المبرمة بين الأشخاص الذاتيين العاديين (كراء السكن الشخصي بين الأفراد)، حيث يظل المالك في هذه الحالة مسؤولا عن إقراره الضريبي السنوي وأداء مستحقاته بشكل مباشر دون تدخل المكتري.
كيف تُحتسب العملية وما هي الالتزامات؟
تتغير العلاقة المالية والالتزامات الإدارية بين الطرفين بناءً على هذا الإجراء وفق الآلية التالية:
1.الاحتساب المالي: عند حلول موعد الأداء، يقوم المكتري (الشركة أو المهني) بخصم نسبة 5% من مبلغ الإيجار المتفق عليه، وتحويل المتبقي (95%) إلى مالك العقار.
2. التوريد إلى الخزينة: يلتزم المكتري بتوريد المبالغ المقتطعة إلى إدارة الضرائب بطريقة إلكترونية داخل الآجال القانونية المحددة (عادة خلال الشهر الموالي للشهر الذي تم فيه الاقتطاع).
3. الخصم الضريبي للمالك: تعتبر هذه النسبة المقتطعة (5%) بمثابة تسبيق ضريبي على الحساب لفائدة مالك العقار، حيث يتم خصمها من مجموع الضريبة السنوية على الدخل العقاري المستحقة عليه عند تقديم إقراره السنوي، مع إمكانية استرداد الفارق إذا كان مبلغ الاقتطاع يتجاوز قيمة الضريبة الفعلية.
يهدف هذا التعديل إلى الحد من التملص الضريبي في قطاع العقارات الموجهة للكراء المهني، وتوفير تدفقات مالية منتظمة لخزينة الدولة، فضلا عن إرساء آلية تتبع دقيقة للمداخيل العقارية من خلال إشراك الشركات كطرف وسيط في عملية التحصيل الجبائي.