أكاديمية محمد السادس لكرة القدم: المشتل الذي يقود طفرة المغرب العالمية (ماركا)
هالة انفو. زيد حيون
كتبت صحيفة “ماركا” الإسبانية أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تلعب دورا رياديا ومحوريا في التطور المستدام للكرة المغربية وبروز النخبة الوطنية في المحافل الدولية.
وأضافت أن تأهل المنتخب المغربي إلى الأدوار الإقصائية لنهائيات كأس العالم 2026 أعاد تسليط الضوء على الطفرة النوعية التي تعيشها كرة القدم في المملكة، واضعا إياها بين كبار اللعبة على الساحة الدولية. وتبرز في عمق هذا النجاح ،حسب الصحيفة الشهيرة، أكاديمية محمد السادس لكرة القدم كرافعة إستراتيجية ومشتل حقيقي كان له الفضل الأكبر في تغذية صفوف “أسود الأطلس”.
ويمر العديد من الركائز الأساسية للمنتخب الوطني الحالي عبر مرافق هذه الأكاديمية العالمية، وفي مقدمتهم النجوم:عز الدين أوناحي، نايف أكرد، وأحمد رضا التكناوتي. ويمثل حضور هؤلاء الخريجين في أكبر محفل كروي عالمي الثمرة المرئية لمشروع تكوين وتطوير طموح، رُسمت معالمه قبل سنوات طويلة من تحقيق النجاحات الحالية للكرة المغربية.
مشروع ملكي استراتيجي انطلق عام 2008:
بدأت معالم التحول الجذري في منظومة الكرة المغربية تتشكل عام 2008، عندما وضع الملك محمد السادس قطاعات التكوين، الهيكلة، والاحتراف في صلب إستراتيجية وطنية دقيقة، هدفت إلى جعل المغرب مركز إشعاع ومرجعية رياضية ،قاريا ودوليا.
وجاء تدشين أكاديمية محمد السادس لكرة القدم عام 2009 ليكون أحد أبرز الشواهد الحية على هذه الرؤية المستقبلية.
فباعتبارها مركز تميز صُمم وفقا لأعلى المعايير والمواصفات الدولية، نجحت المؤسسة في المزاوجة بين التكوين الرياضي العالي والتعليم الأكاديمي الرصين، مع التركيز على التطوير الشخصي، الانضباط، والمواكبة الشاملة للمواهب الشابة، إذ لا تقتصر غايتها على صناعة لاعبي كرة قدم محترفين فحسب، بل إعداد شباب قادرين على العطاء والتميز داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
التنقيب عن المواهب في كل ربوع المملكة:
تمتلك الأكاديمية شبكة تنقيب ورصد واسعة النطاق تغطي مختلف الأقاليم والجهات المغربية، مما يتيح لها كشف واحتضان اللاعبين اليافعين الذين يمتلكون مؤهلات واعدة، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية أو الجغرافية.
لغة الأرقام في آلية الانتقاء: تخضع الأكاديمية سنويا نحو 450 لاعبا تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاما للمتابعة الدقيقة والتقييم التقني عبر مختلف هياكل الاستقطاب. ومن بين هذا العدد الكبير، تنجح “مجموعة صغيرة لا تتعدى عشرين لاعبا” فقط في ولوج برنامج التميز، وهو ما يعكس معايير الجودة الصارمة ونسبة الانتقاء العالية التي يرتكز عليها هذا النموذج.
ويكفل هذا النظام تكافؤ الفرص لجميع المواهب الناشئة في المغرب، وبناء مسار تكويني متكامل قائم على الاستحقاق، التعليم، والمردودية التقنية. ومنذ تأسيسها، رفدت الأكاديمية الساحة الكروية بعشرات المحترفين، حيث ينشط حاليا أزيد من 20 خريجا في مختلف الدوريات الأوروبية، في حين يمارس نحو 30 لاعبا آخرين في أندية القسم الأول من البطولة الاحترافية المغربية.
و لم يكن الإنجاز التاريخي المتمثل في احتلال المغرب للمركز الرابع في مونديال قطر 2022 طفرة عابرة أو وليد الصدفة، إذ بصم ذلك الجيل ــ الذي ضم عدة أسماء تخرجت من الأكاديمية ــ على أفضل مشاركة إفريقية وعربية في تاريخ كأس العالم.
وبعد مرور أربع سنوات، يأتي حضور دماء جديدة من خريجي الأكاديمية في تشكيلة مونديال 2026 ليؤكد استدامة هذا النموذج التكويني، وقدرة الكرة المغربية على الحفاظ على مكانتها ضمن القوى الكروية الصاعدة عالميا.
كما يظهر التناغم والانسجام الواضح في نتائج المنتخب الأول، ومنتخبات فئات تحت 23، وتحت 20، وتحت 17 سنة، عمق الرؤية الموحدة لمشروع يدمج بين البنيات التحتية، التحديث التقني، والتخطيط بعيد المدى.
فؤاد الظاهري.. من الأكاديمية إلى أياكس أمستردام
يمثل الاتفاق الأخير لانتقال المدافع الواعد فؤاد الظاهري إلى صفوف نادي أياكس أمستردام الهولندي اعترافا دوليا جديدا بكفاءة منظومة التكوين المغربية.
اللاعب البالغ من العمر 20 عاما، تدرج في فئات أكاديمية محمد السادس قبل انضمامه لنادي اتحاد تواركة الرياضي، وكان أحد العناصر البارزة في تشكيلة المنتخب المغربي الذي تُوج بلقب كأس العالم تحت 20 سنة لعام 2025.
وساهم الظاهري بشكل فعال في تحقيق ذلك اللقب التاريخي، ففي المباراة النهائية المثيرة ضد الأرجنتين، كان أربعة لاعبين من التشكيلة الأساسية للمغرب من خريجي أكاديمية محمد السادس.
ويُعد انتقاله إلى أياكس ــ أحد أعرق الأندية الأوروبية المرجعية في صقل المواهب الشابة ــ قفزة نوعية في مسيرته الاحترافية، ودليلا قاطعا على الجاذبية الدولية المتصاعدة التي بات يتمتع بها اللاعب المنتج محليا في المغرب.
وأشارت صحيفة “ماركا” الى أنه إلى جانب المركب الدولي محمد السادس لكرة القدم المعمورة، وتطوير البنيات التحتية الرياضية، وتحديث الحكامة صلب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أثبتت الأكاديمية مكانتها كأحد الركائز الأساسية للنهضة الكروية للمملكة. فكل لاعب يتخرج من هذه المؤسسة ويبلغ مستوى الاحتراف أو يمثل الراية الوطنية يجسد نجاح استراتيجية وطنية راهنت على الشباب، تكافؤ الفرص، والامتياز، لتظل الأكاديمية بمثابة “مصنع حقيقي للمواهب” وأحد أكبر الأصول الضامنة للمستقبل الرياضي للمغرب.