المغرب ينتصر برداء الكبار: الجودة التكتيكية تقوده لصفوة العمالقة
هالة انفو. عبد العزيز حيون
كتبت صحيفة “ماركا ” الإسبانية أن منتخب المغرب لم يعد مجرد مفاجأة أو حصان أسود كما كان في قطر، بل تحول بفضل نضجه التكتيكي وإدارته الذكية للمباريات إلى مرشح حقيقي لرفع الكأس المونديالية.
و كان من الواضح تماما ،حسب الصحيفة الإسبانية، أنه لم يعد هناك أحد في عالم كرة القدم يتعامل مع منتخب المغرب كمنتخب صغير أو مغمور، فمسمى “مفاجأة المونديال” الذي لازم الفريق في قطر 2022 قد طُويت صفحته تماما.
وأبرزت الصحيفة أن التطور الذي يشهده المنتخب المغربي يسير في خط تصاعدي ثابت، وقد دخل هذا المونديال كفريق يُحسب له ألف حساب للوصول إلى أدوار متقدمة، وحتى هنا، لا يوجد شيء يدعو للمفاجأة.
لكن المثير والجديد حقا ،وفق الصحيفة، هو الأسلوب الذي يلعب به المغرب، والأهم من ذلك، طريقة انتصاره في المباريات، وهي الإشارة الكبرى التي تؤكد قدرة هذا الجيل، ولم لا، على الطموح لرفع الكأس الغالية.
وأكد المصدر أن المغرب أدرك (وعرف كيف يطبق ذلك ميدانيا) أن الفوز ببطولة من هذا الحجم يتطلب، إلى جانب تقديم كرة قدم جيدة، امتلاك “الحِرفية والخبث الكروي بمعناه الإيجابي” ،وهو بالتحديد العنصر الذي افتقدته الكثير من المنتخبات الإفريقية في هذا المونديال، وعلى رأسها السنغال. لذلك، لم يعد المغرب مجرد منتخب قادر على إحراج الكبار، بل بات بجودته وحنكته التكتيكية.. واحدا منهم.
العبقري: هكذا يعزف الرقم “8” في سمفونية المغرب
يمر النجم عز الدين أوناحي بفترة توهج تقني خارقة للعادة، فرغم أن مرحلة المجموعات كانت هادئة نسبيا مقارنة بما هو متوقع منه، إلا أنه مع انطلاق الأدوار الإقصائية ظهر في بيئته المثالية.
وأمام كندا، قدم أوناحي مباراة متكاملة:
سخاء بدني لافت: كان ثاني أكثر لاعب قطعا للمسافات في صفوف المنتخب المغربي، وبمعدل ركض عالي الكثافة.
انضباط تكتيكي: قدرة فائقة على قراءة اللعب وسد الثغرات.
الحسم التهديفي: توج مجهوده بثنائية تاريخية نقلت بلاده إلى ربع النهائي.
أوناحي لاعب من طراز رفيع، وهو ما أقر به لويس إنريكي قبل أربع سنوات، وإن جاء اعترافه متأخرا.
لقطة كادت أن تكون “هدف المونديال” لولا الجدار:
شهدت الدقيقة العاشرة من اللقاء واحدة من أجمل اللقطات التقنية في البطولة، حيث استلم المهاجم الكندي تاني أولوواسيي الكرة بظهره داخل منطقة الجزاء، وفي جزء من المائة من الثانية، ورغم الرقابة اللصيقة للمدافع المغربي رضوان حلحال، قام بحركة ذكية ومباغتة بالكرة ليدور حول نفسه ويموه بخصره مكسرا توازن المدافع المغربي تماما، قبل أن يطلق تسديدة زاحفة ومخادعة.
كانت اللقطة تستحق أن تنتهي في الشباك لتنافس على جائزة أفضل هدف في المونديال، لكن لسوء حظ مهاجم فياريال أنه اصطدم بحارس مرمى عملاق اسمه ياسين بونو، فكما لو كان يقرأ أفكار المهاجم الكندي، خرج بونو في التوقيت المثالي وفتح جسده بالكامل ممددا ساقه اليسرى بالتزامن مع لحظة التسديد، ليحرم كندا من تقدم مبكر ويؤمن عرين الأسود.
رقم إحصائي مثير: البطاقات تتفوق على التسديدات
إحصائية غريبة من “أوبتا” (Opta): شهد الشوط الأول معطى رقميا غريبا يعكس حجم الصراع البدني والتوتر الذي طبع الـ 45 دقيقة الأولى، حيث سجلت المباراة عدد بطاقات صفراء (6 بطاقات) أكثر من إجمالي التسديدات على المرمى (5 تسديدات).
وهي المرجعية الرقمية الأولى من نوعها التي تحدث في مباراة بكأس العالم منذ بدء جمع هذه الإحصائيات رسميا عام 1966.
هدف من “السبورة” التكتيكية:
أكد منتخب المغرب عبوره إلى ربع النهائي بهدف مستوحى من كراسة الخطط التكتيكية للمدرب، فركلة حرة جانبية كان الجميع يتوقع إرسالها كعرضية تقليدية إلى قلب منطقة الجزاء، تحولت بذكاء شديد إلى تمريرة أرضية زاحفة نحو مشارف المنطقة (الـقوس)، حيث تواجد أوناحي وحيدا ودون رقابة، ليسددها بأريحية وإتقان استقرت أسفل الشباك بعيدا عن متناول الحارس.
في الأدوار الإقصائية للمونديال، حيث تحسم المباريات تفاصيل معقدة وصغيرة، تحول “عمل السبورة” والخطط المدروسة إلى ذهب خالص يرجح كفة الكبار.