بوعدي.. الجوهرة التي اختارت نداء المغرب تتحدى “الديوك”
هالة انفو. كتب:زيد حيون
يواجه لاعب خط الوسط المغربي الشاب أيوب بوعدي بلد المولد والنشأة هذا الخميس في ربع نهائي كأس العالم، بعد أن رفض مكالمة من زيدان وضغوطات الاتحاد الفرنسي وفضّل قميص أسود الأطلس.
و لن يكون يوم الخميس يوما عاديا في مسيرة أيوب بوعدي، إذ يستعد لاعب خط الوسط الواعد، وهو في سن الثامنة عشرة فقط، لخوض ربع نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخه.
وكتبت صحيفة “آس ” أن المفارقة ستكون المواجهة ضد فرنسا ــ البلد الذي ولد فيه، وتلقى فيه تكوينه الرياضي، وكان ” قريبا” من تمثيله .
إلا أن نجم “ليل” الفرنسي، الذي بات يثير اهتمام نصف أندية أوروبا الكبرى بعد انطلاقته المدوية في المونديال، اختار تمثيل المغرب على الرغم من الضغوطات المستمرة من الاتحاد الفرنسي لكرة القدم الذي طالبه بالانتظار لنيل استدعاء “الديوك”.
وكان هذا القرار قد أثار جدلا واسعا في الأوساط الرياضية الفرنسية، فبعد أن تدرج بوعدي في الفئات السنية للمنتخب الفرنسي وصولا إلى حمل شارة القيادة مع منتخب تحت 21 عاما في آخر فترة توقف دولي قبل المونديال، فاجأ الجميع في ماي الماضي ــ قبل شهر واحد من انطلاق كأس العالم ــ بإعلان رغبته في اللعب لصالح أسود الأطلس.
ولعبت أصوله العائلية دورا حاسما في هذا الاختيار، بجانب ضمانه مكانا أساسيا لا نقاش فيه مع تشكيلة المغرب المنافسة بقوة على اللقب، وهو الأمر الذي كان مستحيلا تحقيقه هذا العام مع فرنسا.
حتى “زيدان” لم يثنه عن قراره:
لم تفلح حتى المكالمة الهاتفية من الأسطورة زين الدين زيدان ــ الذي يتأهب لخلافة ديدييه ديشان عقب نهاية المونديال ــ في تغيير رأي اللاعب الشاب.
ووفقا لما نشرته صحيفة “ليكيب”، دار حوار هاتفي بين زيدان وبوعدي قال له فيه الأسطورة الفرنسي: “يعجبني أسلوب لعبك، لكن لا يمكنني أن أعدك بشيء”.
هذا الغياب للضمانات الرسمية من الجانب الفرنسي، قابله إصرار كبير من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي ضمنت له منذ اللحظة الأولى اللعب أساسيا في المونديال، وأن يكون أحد الركائز المستقبلية لواحد من أقوى المنتخبات في القارة الإفريقية، وهو ما حسم موقفه بشكل نهائي.
زلزال المونديال وصراع عمالقة أوروبا:
شكل ظهور بوعدي الأول في كأس العالم وهو في سن الـ 18 زلزالا كرويا، ففي مواجهة البرازيل (بطلة العالم خمس مرات)، أثبت لاعب ليل أنه يمتلك موهبة فذة ولا يتأثر بالضغوطات، إذ قدّم سيمفونية كروية وضعت اسمه فورا على رادار أكبر أندية العالم مثل ريال مدريد، ومانشستر سيتي، وبايرن ميونخ، وتشيليسي.
هذا الأداء المونديالي المبهر لم يكن سوى امتداد للمستويات الاستثنائية التي قدمها في شمال فرنسا على مدار المواسم الثلاثة الماضية:
الظهور الأول: دشن مسيرته مع الفريق الأول لـ “ليل” في سن 16 عاما وثلاثة أيام فقط خلال مباراة في دوري المؤتمر الأوروبي.
موقعة ريال مدريد: في يوم ميلاده السابع عشر، قاد فريقه للفوز على ريال مدريد تحت قيادة كارلو أنشيلوتي بنتيجة (1-0) في دوري أبطال أوروبا، في مباراة خيالية تصدرت صورته على إثرها الغلاف الرئيسي لصحيفة “ليكيب”.
ملعب سيغنال إيدونا بارك: قاد فريقه بعمر 17 عاما لانتزاع تعادل ثمين أمام بوروسيا دورتموند في أحد أصعب الملاعب الأوروبية.
بورصة الانتقالات: السعر يقفز إلى 100 مليون يورو
بعد فترات من التذبذب الذهني بسبب حيرته بين فرنسا والمغرب وضغوطات سوق الانتقالات (التي كلفت طردين في الدوري الفرنسي والدوري الأوروبي بسبب الحماس الزائد)، بدا أن اختيار تمثيل المغرب قد أزاح عن كاهله حملا ثقيلا ليستعيد بريقه بالكامل.
وسيكون على الدفاع الفرنسي مراقبة هذا اللاعب بدقة لتفادي مفاجأة قاتلة من مفاجآت المونديال. وفي تعليق له عقب مباراة البرازيل التاريخية، قال بوعدي: “أنا أركز حاليا على المونديال فقط، وسنرى ما سيحدث بعد ذلك”.
من جانبه، يتطلع نادي ” ليل” لاستغلال هذا التوهج المونديالي لرفع القيمة المالية للاعبه ،فبعد أن كان رئيس النادي، أوليفييه ليتانغ، يطالب بـ 70 مليون يورو قبل أشهر، قفز السعر الآن إلى 100 مليون يورو.
ويُعد مانشستر سيتي الأقرب لحسم الصفقة بعد التواصل مع محيط اللاعب، حيث تُدرس صيغة تتيح شراء عقده مع تركه معارا لعام إضافي في فرنسا.
إن السباق نحو خطف بوعدي قد بدأ بالفعل، ويبدو أنه سيكون سباق نفس طويل.