لجنة مركزية من وزارة الصحة تحل بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان عقب إنهاء اعتصام مهنيي الصحة بوساطة الإدارة الترابية

هالة انفو.

حلت، امس الجمعة، لجنة مركزية تابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، تضم أطرا متخصصة من مديرية التجهيزات والصيانة، بالمستشفى الجهوي للتخصصات بتطوان، في زيارة ميدانية شاملة امتدت إلى ساعات متأخرة من المساء، للوقوف على وضعية المعدات والتجهيزات ووسائل العمل بمختلف المصالح، وذلك بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على إنهاء اعتصام مهنيي الصحة الذي دام ستة أيام.

وقامت اللجنة بجولة داخل مختلف الوحدات الاستشفائية والتقنية، وعقدت اجتماعات متواصلة طيلة اليوم مع مسؤولي المصالح الإدارية والتقنية بالمنطقة الصحية تطوان، بهدف تجميع المعطيات، وتشخيص الاختلالات، وترتيب الحاجيات والتدخلات الاستعجالية. وشملت المعاينات، على الخصوص، مصاعد نقل المرضى، وجهاز السكانير، ووحدة التعقيم، ونظام النقل بالضغط الهوائي، وتجهيز المختبر وبنك الدم، وتشغيل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي، فضلا عن حاجيات سيارات الإسعاف وطب المواليد وتحسين التنسيق بين مستشفى سانية الرمل والمستشفى الجهوي للتخصصات.

وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى أن عددا من الإكراهات التي عاينتها اللجنة سبق أن شكلت موضوع بيانات ومراسلات ومواقف وقرارات نضالية للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، التي طالبت بتدخل مركزي لمعالجة الأعطاب التقنية، واستكمال تجهيز المصالح، وتحسين ظروف اشتغال الأطر الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

وجاء تحرك اللجنة المركزية غداة جلسة الحوار الاجتماعي القطاعي المنعقدة يوم الخميس 09 يوليوز 2026، والتي أسهمت وساطة السلطات المحلية والإدارة الترابية بإقليم تطوان في إنجاحها وإنهاء حالة الاحتقان داخل المؤسسة. وشارك في الاجتماع الباشا رئيس المنطقة الحضرية ممثلا لعامل إقليم تطوان، والمدير العام المساعد للفرع الإداري بالمجموعة الصحية الترابية، ومدير المنطقة الصحية بالنيابة، إلى جانب وفد المكتب الإقليمي للنقابة وعدد من الأطر الصحية المعتصمة.

وامتدت جلسة الحوار من الواحدة والنصف زوالا إلى السادسة والنصف مساء، وشكلت محطة لتقريب وجهات النظر ومناقشة الاختلالات التنظيمية والتدبيرية واللوجستيكية التي يعرفها المستشفى، وفي مقدمتها الخصاص في الموارد البشرية، والاكتظاظ بالمصالح الاستشفائية، وتعطل بعض التجهيزات الحيوية، وضعف المنظومة المعلوماتية، وتنظيم نقل المرضى، وشروط السلامة المهنية والاستقبال.

كما تمسك الوفد النقابي برفض تفويت الخدمات الصحية المرتبطة مباشرة بالمريض إلى شركات المناولة، خاصة العلاجات التمريضية وخدمات المساعدين في العلاج، مع الدعوة إلى اعتماد التوظيف النظامي وإعادة الانتشار الداخلي المنصف. وشملت المطالب، كذلك، تسوية متأخرات تعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة، ومستحقات الترقية، ومذكرات التعيين والتعويضات المرتبطة بمناصب المسؤولية.

وجاء اجتماع الخميس تتويجا لمسار تفاوضي انطلق بجلسة فاتح يوليوز، قبل أن تقبل النقابة، بتاريخ 06 يوليوز، مبادرة الإدارة الترابية وتعلق الاعتصام مؤقتا، إفساحا للمجال أمام الحوار. وفي ضوء التفاعل المسجل، أعلن المكتب الإقليمي إنهاء الاعتصام نهائيا، مع التأكيد أن القرار لا يشكل تنازلا عن المطالب، بل تعبيرا عن موقف مسؤول يمنح الأولوية للحوار والتتبع المؤسساتي.

وتؤشر زيارة اللجنة الوزارية وما سبقها من وساطة ترابية وحوار قطاعي على انتقال الملف من مرحلة الاحتجاج إلى مرحلة التشخيص والمعالجة الميدانية. غير أن نجاح هذا المسار يظل رهينا بتحويل نتائج المعاينات والاجتماعات إلى برنامج عملي واضح ومؤرخ، يحدد المسؤوليات والاعتمادات وآجال التنفيذ، بما يضمن تحسين ظروف عمل مهنيي الصحة والرفع من جودة وسلامة الخدمات المقدمة للمواطنات والمواطنين.

error: Content is protected !!