فنة شاكر العلوي: سيدة الأثير، صوت البسطاء، ونبض الخبر الجهوي
هالة انفو. بقلم :عبد العزيز حيون
في تاريخ الإعلام المغربي، أسماء قليلة هي التي تستطيع أن تجعل من الخبر جزءا من الذاكرة الوجدانية للمواطن..ولعل الإعلامية والنقابية ،ابنة مدينة تطوان فنة شاكر العلوي ، واحدة من أبرز هذه القامات الاستثنائية التي تجمع بين المهنية العالية، والإنسانية العميقة، والنضال النقابي المسؤول.
وهي التي تطل على المغاربة من خلال نشرات أخبار القناة الأولى كصوت صادق يعكس آلامهم وآمالهم، فاستحقت عن جدارة لقب “صوت البسطاء” وناقلة نبض القرى والمدن في الهامش والمركز في السراء كما في الضراء ، عبر تحقيقات وتغطيات لا تلمس فيها الاحترافية فقط بل والصدق والدقة والموضوعية والبعد عن الإثارة .
وليست الشاشة بالنسبة للإعلامية المتميزة فنة شاكر العلوي فقط منصة لتبليغ الخبر ونقل أحداث جهوية عابرة ، وإنما نافذة يطل منها المواطن والمسؤول على أعمق الأخبار ، غير متوانية عن التنقل بين المدن والقرى وحتى الى أبعد المناطق النائية والمعزولة كواجب مهني وإنساني يتطلب الشجاعة ونكران الذات لنقل حقيقة أوضاع الناس و إيصال صوتهم للرأي العام ولمن يهمهم الأمر .
لقد جعلت الصديقة والزميلة فنة ،التي يرتبط اسمها بالزمن والمهارة ، من التغطية الإعلامية جسرا يربط المواطن البسيط بالمسؤول، فتنقل معاناته، وتبرز مؤهلات مجاله الترابي، وتحافظ على أمانة الكلمة ونبل الرسالة بحس وطني وإعلامي رصين ،بعيدا كل البعد عن المعالجات الإعلامية السطحية التي تنتشر الآن بكثرة وتشوه رسالة الإعلام النبيلة في غياب المصداقية وطغيان الإثارة.
إن مَن يضبط مؤشر المذياع على إذاعة تطوان الجهوية،محطتها الأولى في مسار الإعلام المتميز، يدرك تماما سحر البدايات، فبصوتها الرخيم المميز، تفتتح فنة شاكر العلوي بث الإذاعة، لتبث الدفء والأمل في نفوس المستمعين.
صوت يحمل نبرة صادقة تلفت الأنظار وتجذب الأفئدة، ويلف المستمع بهالة من الطمأنينة والأصالة التي تجسد عراقة “الحمامة البيضاء” في كل شيئ وأصالة المغرب المعطاء .
و لا يقتصر عطاء فنة شاكر العلوي على الميكروفون والشاشة، بل يمتد ليكون نضالا ميدانيا وإنسانيا ،فتبرز وسط الرجال والنساء الذين يتقاسمون معها هَمّ المهنة ، كوجه نقابي مدافع عن حقوق الصحفيين والعاملين في القطاع، مؤمنة بضرورة توفير بيئة عمل تصون كرامة الإعلامي ،الذي يتطلع الى أن يرى مهنة المتاعب مصانة و إعلام بلاده في مستوى التطلعات .
و بنفس الهمة والعزيمة والمثابرة ، تجعل الإعلامية فنة شاكر العلوي العمل الخيري عادة تلقائية في حياتها اليومية ، وهي التي تولي اهتماما خاصا لتغطية ودعم المبادرات الخيرية والإنسانية والنسائية النبيلة والخلاقة ، مسخرة صوتها وقلمها وموقعها الاعتباري لتسليط الضوء على الجمعيات والفئات المعوزة والمهمشة ، و لتبث روح التضامن والتكافل والتآزر والتآخي القيمة الأصيلة والمتجذرة في ثقافة المغاربة .
و خلف هذه المسيرة الإعلامية والنقابية الحافلة، تكرّس فنة شاكر العلوي جزءا مهما وأساسيا من حياتها لبيتها وأسرتها الصغيرة ،و نجحت باقتدار في تربية ابنها على الخلق الطيب والمبادئ السامية، لتقدم للمجتمع نموذجا للمرأة والأم المغربية المكافحة والمُضحية التي توفق بين واجبها الوطني في مهنة المتاعب ورسالتها التربوية الأسرية.
وتظل الإعلامية فنة شاكر العلوي نموذجا يُحتذى به في الإعلام المغربي ، الذي يضع الإنسان في جوهر اهتماماته ..و مسيرتها حافلة بالبذل ونكران الذات بين نقل الخبر الجهوي بحرفية، والصدح بصوت البسطاء، والدفاع عن الحقوق النقابية، ورعاية العمل التضامني.
كل هذا التميز يجعل من الإعلامية الخلوقة قامة صحفية وازنة تترك بصمة يومية لا تنمحي في مجال الإعلام المرئي في قلوب كل من يستمع إلى صوتها الصادق و يتابع تغطياتها التي لا تشبه عمل الآخرين ولها أثر فريد يعكس الصدق والجودة والتميز عن بقية الأعمال.